حماية دولية للأقليات في سهل نينوى

إحسان علي سليمان البهار
بين حين وآخر، في الأشهر الماضية، يظهر علينا البعض هنا وهناك، أفراد ينتمون إلى فئة أو أخرى، ليرددوا ما يملى عليهم، ويطالبون بالحماية الدولية للأقليات في العراق.
ترى، هل فكروا ملياً بمعى الحماية الدولية؟ وما هي موجباتها؟ وما هي تبعياتها؟
إن العمى السياسي، أو على الأقل قصر النظر السياسي، يجعل البعض يسير تصريحات، أو غايات ما دون التفكير بخطورة أو أضرار ما يطلبون... فنحن الآن فعلاً في عصر "الفرهود " السياسي.
أقول لهؤلاء جميعاً، الحماية الدولية، هي إنزال قوات دولية ومراقبين ليعيشو في مكان ما، وسيكون ابناء تلك المنطقة كاليتامي في عهدة أناس صالحين، ولكن مصاريف هؤلاء الصالحين ( إن كانوا كلهم صالحين ولم يمارسوا إعتداءات فردية بحق المواطنين وخاصة المواطنات) مصاريفهم ستدفع من جيوبنا، وهي بملايين الدولارات، ومصاريفهم تعني كل ما يتعلق بهم من بناء معكسرات ومن رواتب ومن مصاريف غدارية ونقل بطائرات مريحة. أي بدل ان نبدأ ببناء البنى التحتية نحول المبالغ لقوات تأتي لتحمينا.
لكن السؤال تحمينا ممن؟ إن موجبات طلب الحماية الدولية، يحدث حينما يكون هناك خطر على مجموعة بشرية، ولوجود من يتربص بهم، وفي حالة أقليات كوردستان، فإن حكومة الأقليم والبيشمركة لم يكونوا يوما خطراً على الأقليات، على العكس فالبيشمركة هي من يحميهم على مدار سنوات، لأنهم أبناء كوردستان، وذهبت كوردستان لأبعد من ذلك، فاصدرت أول قانون حماية حقوق الأقليات والمكونات، فأي قلق يدفعنا لطلب الحماية الدولية بعدما يتم القضاء على داعش؟. وكذلك شكلت كوردستان أفواج عسكرية من أبناء الأقليات والمكونات، هي من ستتكفل بحماية مناطقها تحت رعاية ومظلة البيشمركة وحكومة الأقليم.
إن الأقليات في كوردستان وكل المكونات، وبعد أن تزول داعش، سيكونون بأمان، وليس الأمن هو مشكلتهم ليطالبوا بالحماية الدولية، إن مشكلتهم الحقيقية هي في إعادة إعمار مناطقهم وتنمية الحياة.
لذا المخلصون، الذين لا يبحثون عن منافع شخصية مريضة، والذين لا يهمهم تقسيم الوطن، ولا ينتمون أصلاً حسياُ للوطن، أقول لهم الأجدربكم أن تطالبون أسيادكم الذين يدفعوكم لهذا الإجحاد، ان تطالبوهم بـ ( رعاية دولية للأقليات) وليس ( حماية دولية للأقليات)
فلو كانوا صادقين في نيتهم في مساعدة الأقليات، ليستثمروا أموالهم في مناطق الأقليات، ليقيموا مصانع إستراتيجية في مناطق الأقليات، ليعمروا ما خربتهُ الحرب، ليتبنوا إنشاء المدارس والجامعات وليفتحوا مراكز تعليمية وتدريبية....
أيها الذين لا ترون إلا تحت أقدامكم، توقفوا عن ضرب كوردستان في خاصرتها، ستتعبون ولن تتألم كوردستان، لأنها طالما لقنها التأريخ دروساً وضرباً ثم خرجت منتصرة.




