٢٦ تشرين الأول ٢٠٢٦
الحزب الديمقراطي الكوردستانيالتجديد، العدالة، التعايش
آراء و تقارير

المخاوف التي تواجه مصير الإيزدياتي

المصدر: KDP.info

شيخ زيدو باعه درى

    لكل شيء في الكون أضداد وأعداء وأصدقاء.. وقانون الحياة وجد حسب الأضداد، لكل شيء ضد... وكلما أصبح الضد قوياً يأخذ المقابل بأن يهيئ نفسه للانسجام مع ذلك الضد ليكون بمستوى التهديد لكي يحافظ على وجوده وثباته.

        مآساة الإيزديين كديانة أولاً وكقومية كوردية ثانياً أصبحت مكشوفة بعد أن كان يتداولها أجدادنا شفاهياً من إنهم كانوا كثيرين ولهم مناطق واسعة من كوردستان، لكن حملات الإبادة( 74 ) جعلتهم يتقلصون إلى أن أصبحوا أقلية، ومنذ عهد خليفة الإسلام الثاني عمر بن الخطاب وإلى وقتنا هذا حيثُ عهد الخليفة أبو بكر البغدادي.. وإن آخر الحملات التي تعرض لها الإيزيديون من قتل وذبح وسبي للنساء ونهب للممتلكات واحتلال لمناطقهم جعلت الإنسانية تنتفض وتتضامن معهم، حيثُ ان العالم أصبح متحضراً ومتمدناً لا يسمح بإرتكاب هذه الجرائم.. ولكن رغم كل ذلك كان ولازال هناك تقصير أممي ودولي ومحلي تجاه هذا المكون الذي يجب أن يقف الجميع معه وقد تكون المشاكل والحروب الكثيرة في المنطقة هي التي جعلت من قضيتنا تناقش على هامش المؤتمرات والقضايا المحلية والعالمية.. وأمام هذا التقصير الأممي والدولي للقيام بواجبهم حتمت على الإيزيديين إتخاذ خطوات وقرارات قد تكون بعضها صائبة وقد تكون بعضها خاطئة حفاظاً على وجودهم لمواجهة الخطر المحدق بهم.
       ودخولاً في صلب موضوعنا نقول، المخاوف التي تواجه مصير الإيزدياتي في هذه المرحلة حسب تفاوت خطورتها بتدرج حسب الأخطر والتي بعضها بأمس الحاجة للوقوف عليها بتمعن بعيداً عن ثقافة التشهير والاساءة.. ليكون نقاشاً أكاديمياً هادفاً تجد الحلول المناسبة..
أولاً/ الفكر الداعشي العروبي الإسلامي المتشدد المتطرف وتهديده للعالم أجمع والإيزيدية خصوصاً ما جعلهم يدفعون الثمن غالياً من قتل وذبح  وخطف للأطفال وسبي للفتيات والنساء ونهب الممتلكات واحتلال أكثر من 85% من مناطق الإيزيدية ومن ثم إضطرارهم للسكن في مخيمات تفتقر لأبسط مقومات العيش جعلت نفسية الفرد الإيزيدي مضطربة وجعلت أكثريتهم يعانون من الإرباك وفقدان الثقة بجميع الأطراف.
ثانياً/ ترك الوطن والهجرة إلى الغربة حيثُ التشتت والضياع الحتمي بمرور الوقت هروباً من الواقع المزري من إفتقار لأبسط الخدمات وفقدان الثقة بعد أن دفعوا الثمن غالياً من العيش المرير في موطنهم.
ثالثاً/ عدم أمتلاك المرجعيات الإيزيدية الدراية بما يدور في فلك المنطقة وعجزها عن القيام بدورها المطلوب، وعدم التطابق والتوحيد في آرائهم وتصريحاتهم، وعدم الشعور بالمسؤولية التاريخية الملقاة على عاتقهم كأسلافهم وأجدادهم الأبطال.. والنأي بانفسهم عن الحدث مع سبق الاصرار.
رابعاً/ بيع الأملاك وخاصة المنقولة وغير المنقولة حيث سنصبح مستقبلاً كالغجر مع شديد تقديري لهم والظروف التي جعلتهم دون وطن ومأوى حيت سنصبح في خبر كان في التاريخ كالسومرين والاشوريين، لأن المهجر رغم كل محاسنه وإنسانيته لكننا سنكون دوماً غرباء فيها.. ويجب أن لا نقطع جذورنا عن الوطن الذي فيه كل مقدساتنا وقبور أجدادنا العظام.
خامساً/ عدم التهيوء لتحضير أنفسنا لإستقبال (بيروسترويكا) إصلاحات جديدة وذلك للتقدم العلمي الهائل وبعض العادات والتقاليد الاجتماعية والدينية غير اللائقة التي لا تتناسب مع ثقافة العصر.
سادساً/ الخطورة التي يشكلها بعض المقامرين المغامرين في الداخل و الخارج من المراهقين السياسيين الذين يعيشون في (نعيم) الضياع والفناء والجهل، فتارة ابطال مبدعين في الإلحاد وتارة في تغيير ألوان القمصان بل تعدى اﻷمر إلى انكارهم الاصل والقومية التي يتوجب عليهم التمسك بها أكثر من غيرهم, اضافة الى التشتت والتشرذم المستمر دون وجود مبررات لذلك على الاطلاق.
سابعاً/ إنخراط الكثير من شبابنا في أعمال غير محبذة وذات خطورة عليهم في المجتمع الاسلامي الذي يتوجه نحو التشدد، عراق المركز نموذجا، وخاصة ما يتعلق ببيع الكحوليات امام انظار المجلس الروحاني وسكوتهم على ذلك.. حيثُ أصبح تجارنا يسيطرون على هذه التجارة بجدارة في كل مناطق العراق وهي في الحقيقة أساءت لسمعة مجتمعنا وأدت إلى فقدان خيرة شبابنا وتركت أرامل وأيتام تنتظر يد المساعدة.
عليه وبناءً على ماذكرت سالفاً اتوجه بدعوتي الى المجلس الروحاني الأيزدي اولاً والى المعنيين الآخرين لمراجعة المسألة برمتها والوقوف على الخلل الموجود في مجتمعنا الأيزدي المغلوب على امره والمحاط من اكثر من جهة بقطعان من الذئاب والضباع المفترسة المتربصة بنا للإنقضاض علينا وافتراسنا اكثر ما هو عليه، وتغيير توجهاتها والعمل الجاد من اجل إعادة الأيزدياتي الى جادة الصواب والإلتفات الى مصالحها حفاظاً على ابنائها ووجودها، وإلاّ كوننا في فوهة مدفع سنكون كما اسلفت في خبر كان.
 

أخبار ذات صلة