٢٥ تشرين الأول ٢٠٢٦
الحزب الديمقراطي الكوردستانيالتجديد، العدالة، التعايش
آراء و تقارير

مذبحة كوباني ..اذا عرف السبب بطل العجب

المصدر: KDP.info

عبدالغني علي يحيى

   وصفت مذبحة كوباني التي وقعت في 25-6-2015 بأنها ثاني اكبر مذبحة ارتكبها تنظيم الدولة الاسلامية – داعش- في سوريا، اذ اسفرت عن سقوط نحو 500 شخص بين قتيل وجريح اضافة الى اسر 50 شخصاً حسب الهلال الاحمر الكوردستاني وكانت لاصدائها ردود فعل داعمة للشعب الكوردي في غرب كوردستان كوردستانيا ودولياً، فادارة الرئيس الامريكي اوباما جددت عدم تخليها عن كوباني، أما الرئيس مسعود البارزاني فلقد ادان المذبحة وطالب المجتمع الدولي بالتضامن مع كوباني وتقديم العون لها، في حين ناشد نائب الامين العام للاتحاد الوطني الكوردستاني كوسرت رسول علي العالم الخارجي بانقاذ كوباني من محنتها على وجه السرعة وعلى مختلف الصعد السياسية والاقتصادية والانسانية. من جانبه نشر اتحاد برلمانيي كوردستان بياناً وصف المذبحة تلك بالوحشية، ويعتبر هذا الاتحاد احد الاتحادات الهامة في كوردستان واشدها تأثيراً. وفي لقاء لي برئيسه الاستاذ نعمت عبدالله، اعلن عن اسناد اتحاده لاهالي كوباني خاصة والكورد السوريين عامة، داعياً حكومة اقليم كوردستان والاطراف السياسية الى اسعاف المنكوبين ومساعدتهم.. الخ من الجهات والاصوات المنتصرة للمدينة الجريحة كوباني.
اللافت في مجزرة كوباني الدامية انها نفذت وسط الانتصارات المدهشة لوحدات حماية الشعب الكوردي على فلول داعش في الاونة الاخيرة الى درجة ان الرأي العام في المنطقة والعالم توقع تحرير تلك الوحدات مدينة الرقة السورية التي تعد بمثابة المعقل الرئيسي والعاصمة لداعش. عليه فإن استغراباً شديداً هيمن على العالم نتيجة اختراق داعش لكوباني خلل تلك الانتصارات والمعنويات العالية للجماهير الشعبية الكوردية، ويبدو ان الذي لم يؤخذ بالبال، ان الحرب مع داعش التي قيل عنها انها قد تمتد لاعوام، وفي كل الحروب الطويلة كما نعلم فإن مباديء: الكر والفر والتقدم والانسحاب والانتصارات والهزائم من الثوابت التي تلازمها وكان الاجدر بقيادة وحدات حماية الشعب ان تولي عنايتها بتلك المبادئ وتعمل على  (مسك الارض) بعد تحريرها لكوباني والسعي لابقاء البيشمركة لفترة  اطول في كوباني سيما وانها ادت دورا مشهورا في تطهير كوباني من داعش. ولا ننسى ان الجيوش التي تساعد شعوباً على تحرير اوطانها تمكث لفترة طويلة في هذه الاوطان لحين انجاز النصر النهائي والتام، وكان حرياً بقيادة pyd  ان تعمل على تعبئة كل الشعب الكوردي في سوريا وافساح المجال امام المجلس الوطني الكوردي السوري للمشاركة في ادارة المناطق المحررة والدخول معه في جبهة كوردستانية عريضة، ففي حروب التحرر الوطني ليس من الصحيح تهميش اية قوة وطنية سواء اكانت كبيرة أم صغيرة. ثم ان تسلل داعش الى كوباني بالسهولة التي رأيناها ومن  عدة محاور في ان معاً، ولقد وصف بعضهم جزءا من تكتيكه بحصان طروادة،  يوحي كأن كوباني  كانت مدينة مفتوحة أو منزوعة السلاح امام الغزاة الداعشيين،  في وقت كان الاولى بالمقاتلين الكورد ان يكونوا  في يقظة تامة وعلى مدى الـ 24 ساعة من اليوم وخصوصا اذا علمنا أنهم  كانوا في حالة حرب  ومازالوا. ان غياب التأهب الدائم واليقظة المتواصلة، سهلا من نجاح هجوم داعش المباغت. والهجمات المفاجئة غالباً ما تسمى بالهجوم على الطريقة (الاسرائيلية والتي  اصبحت مصطلحا بعد حرب حزيران عام 1967  وليس قوات حماية الشعب وحدها التي لم تراعِ هذا الجانب، بل قوات البيشمركة ايضاً يوم داهم داعش سنجار والگوير ومخمور ..الخ من المدن والمناطق الكوردستانية التي كانت خاضعة للبيشمركة.
ان نزوح اكثر من (60) الف مواطن كوردي في يوم الهجوم على كوباني، نحو تركيا، يدل على ضعف التعبئة الشعبية في غرب كوردستان وعدم استثمار الثروة البشرية واستغلالها، فبين الـ(60) الف ذاك لابد وان يكون هناك (20) الف شخص قادر على حمل السلاح. ان عسكرة المجتمع الكوردستاني وجعل الشعب في حالة من التأهب الدائم وهو يخوض حرباً دموية مع داعش ويواجه مؤامرات مستمرة من القوى الاقليمية، ضرورة قصوى يجب عدم اغفالها. واعود الى نزوح العدد الهائل من الكورد والذي حصل بشكل عفوي واقول على أنه دلالة على مدى عزلة القيادة الكوردية عن الجماهير ليس في غرب كوردستان فقط أنما في جنوبها أيضاً، وكأن هذه الجماهير لا ترى في المعركة ضد داعش معركتها وتقدم على تصرفات عفوية دون الرجوع الى قياداتها، بل ان القيادات هذه مارست بدورها العفوية والتطير حين شاركت الجماهير في النزوح لهذا فانها  تتحمل مسؤوليه الاندفاعات النزوحية العفوية للشعب، فهي قاصرة بحق في تثقيف وتوعية الجماهير والاحتكاك بها وتوجيهها عند المنعطفات، على الكورد وضع حد للحالات العغوية والنزوح الفوضوي واشكال من التطير ان جاز القول، ففي كوردستان العراق حصلت هذه الحالات اكثر من  مرة سيما في النزوح المليوني عام 1991 والى حد ما في 2014 عندما هاجم داعش مدناً ومناطق كوردستانية في المناطق المتنازع عليها والمشمولة بالمادة 140 الدستورية.
ان غياب الابتكارات والأبداعات والخطط العسكرية الفنية لدى الكورد أمر مسلم به، علماً أنها، الابتكارات ضرورية وغالباً ما تجعل من فئة صغيرة تتغلب على فئة كبيرة، ان الذي يؤسف له ان ذهن القادة العسكريين الكورد لا يتفتق عن الابتكارات والابداعات القتالية، وذلك على الضد من داعش، مثال ذلك دخول داعش الى كوباني بملابس جنود قوات الحماية الشعبية، فضلاً عن ممارسته شبه اليومية لاعمال حرب العصابات التي لا تخطر ببال القيادة العسكرية الكوردية. دع جانباً ضعف الجانب الاستخباري، داعش مثلاً دخل كوباني من أكثر من بوابه، وفي هجومه على جنوب كوردستان عام 2014 فان اي عائق لم يعترضه.
 

أخبار ذات صلة