٢٦ تشرين الأول ٢٠٢٦
الحزب الديمقراطي الكوردستانيالتجديد، العدالة، التعايش
آراء و تقارير

لماذا العِداء لكوردستان

المصدر: KDP.info

إحسان علي سليمان البهار

في صباح يوم بغدادي، وحيث كانت سعادة زوال الصنم لا زالت بقاياها في نفوسنا، كان ذلك الصباح نهاية سنة 2004 أو بداية 2005 لا أذكر بدقة، وتحديداً في الإشارة المرورية في تقاطع منطقة المسبح، جذب إنتباهي، عنوان بالأحمر والخط العريض، على الصفحة الأولى لجريدة " الشاهد المستقل" حيث كُتِبَ ( الأكراد قادمون) ، طبعاً بسبب هذا العنوان الغريب كان لابد أن اشتري الجريدة من الصبي الذي يحتضن آلاف الأكاذيب ومئات الإشاعات والإتهامات، محشوة في الجرائد اليومية التي يقتات منها.

       لا شك إن كل من يقرأ عبارة ( الأكراد قادمون) سيتذكر هجوم الهكسوس أو الغزو التتري أو الإجتياح المغولي وغيرها من الحملات الإستعمارية الإستباحية التي تتخذ العنف وسيلة لسيطرتها على الآخرين أرضاً ومصيراً.
     إستغربت كيف يمكن لإنسان عادل سوي، إنسان مثقف قاريء أو كاتب، أن ينشر هكذا عبارة، وكأن الكورد شعب أتو من جزيرة الواق واق وسوف يغزون العراق، ولا كأنهم عراقيون سُحِقوا 350 سنة متتالية، سحقاً ممنهجاً، وحينما طالبوا بحق الحياة سنة 1931 أصبح قتلهم شرعي والتنكيل بهم بطولة. ولم تكن حياة الكوردي ولا حياة أسرته تعني شيئاً للقائمين على أمر العراق، بل كان الإساءة لهم وإهانتهم وقتلهم متعة للكثيرين.
ولا نحتاج أن نذكر قصص الإبادة والقتل والبشاعة التي مارسها حكام العراق ضد الكورد، وبأيدي أفراد قواتهم الأمنية والعسكرية، لأنها قصص معروفة للجيمع، تلك القصص تكفي أن تكون مبرراً مقبولاً للشعب الكوردي أن يكره كل ما اسمه عربي، لكن هل حدث هذا؟ هل كره الكورد العرب؟ سنترك الرد لمليونين شاهد من أهلهم، يعيشون اليوم في كوردستان ضيوف مرحب بهم. ونسألهم، هل لمستم ما يدل بأن الشعب الكوردي يكرهكم؟ أو يحمل الضغينة لكم؟ الجواب سيكون لا، وأنا أجزم بذلك.. لم يلمس العرب النازحين غير المحبة من الكورد ولن يلمسوا غيرها.
هكذا هم الشعب الكوردي، يحبون فقط متسامحون فقط، يسعون للسلام والحياة.
هنا يصبح من المنطق أن نسأل (( لماذا البعض يكره كوردستان؟))
سؤال يحتاج لخبراء علم الإجتماع والسياسة وعلماء نفس وإختصايين في علم الأنساب وغيرها من العلوم التي تفسر، كره البعض لكوردستان دون مبرر، ولن أكفي أنا بتاتاً.
وسأحاول أن أجيب على هذا السؤال بمجموعة أسئلة:
1. هل مطالية حكومة الأقليم بحصة الأقليم في الميزانية الإتحادية هو غزو هكسوسي؟ أليست الحكومة الأقليم مسؤولة أمام الله عن حقوق شعبها؟ هل 17% هي أكثر مما سرقه مسؤولي بغداد سنوياً على مدار 12 سنة؟ وهل حدث في كوردستان أن سرق مسؤول ما ملياراً مثلاً وهرب خارج العراق كما حدث لأكثر من مرة في بغداد؟ أليس كل ما تمنحه حكومة بغداد لأقليم كوردستان ينفق على خطة التنمية الكوردية؟ ألم تتمكن هذه النسبة المتواضعة 17%، من خلق كوردستان أكثر تطوراً وحضارةً من أي مدينة عراقية بما فيها العاصمة؟
2. هل نجاح كوردستان في تطوير البنى التحتية سبب في فضح فشل للحكومة المركزية؟ هل إنتظام الطاقة الكهربائية، والماء، والشوارع وغيرها من الخدمات هي السبب في إحراج السمؤولين العرب فصاروا يتمنون زوال هذا الأقليم من الوجود كي لا يكون حجة يستعين بها منتقديهم؟
3. هل درجة الديمقراطية العالية المتاحة في كوردستان، تضايق تقلق وتحرج وتفضح المسؤولين في العراق سواء سياسيين أو غير سياسيين؟ وهل هي السبب بأن الناس تقول (( شبيكم أنتو لعد)) لماذا لا تفعلون مثل كوردستان؟
4. هل إستقبال الأقليم لأكثر مليوني نازح من العرب، رغم الحصار الإقتصادي الذي تفرضه بغداد على الأقليم سبب في حرج بغداد وسياسيي بغداد؟ هل الرعاية الطيبة لهؤلاء العرب التي دفعتهم لشتم مسؤوليهم علناً في شوارع كوردستان كانت مصدر إزعاج لبغداد؟ هل إضطرار حكومة الأقليم لصرف 82 مليون دولار على علاجات أمراض السرطان للعرب في محافظة السليمانية فقط شاهد على إنسانية حكومة الأقليم، وشاهد على أنانية بغداد؟
5. هل الثقة والإحترام الذي تحضى به كوردستان عند العالم هو مصدر غيض وغضب للسياسيين الفاشلين في بغداد؟
6. هل فتح مكاتب وفروع وممثليات ومعارض لآلاف السفارات والقنصليات والشركات والمعارض التجارية وغيرها، أمر خلق خيبة نفسية عند السياسيين العرب؟ فكرهوا كوردستان؟
7. هل العلاقات السياسية الصحية المتحضرة التي ترتبط بها الأحزاب الكوردية مع بعضها، وممارسة حياة سياسية تجعل مصلحة كوردستان في المقام الأول في تعايشها، هل هذا أحرج الأحزاب العربية المتناحرة؟
8. هل العلاقة القوية الحقيقية بين السلطات الثلاث في كوردستان، وتلاحم الناس حول قيادتها وقادتها.. أوقع الساسة العرب في فضائح لا يعرفون كيف يخرجون منها، فيفعلون المستحيل لتشويه سمعة كوردستان وسياسييها.
9. ربما لأن العرب لم يسمعوا السياسيين الأكراد، يشتمون بعضهم على الفضائيات ولا يضربون بعضهم ولا يتوعدون بعضهم، هي من جعلت العرب لا يعرفون أين الرمال ليدفنوا رؤوسهم فيها
10. أخيرا مما أريد ذكره، إن عجلة التطور الثقافي الدراسي الصناعي التجاري العرقات الدولية، العسكرية وكل مجالات الحياة، ترعب السياسيين العرب، وتخيفهم وتحرجهم وتجعلهم أمام شعبهم في مسائلة، لماذا يقابل نجاح كوردستان فشلكم المعيب؟
إن الحالة الصحيحة التي يفترض بكثيري الكلام، ومشوهي التفكير، أن يحاولوا التعلم والتشبه بالأقليم، وأن يتخذوا الأقليم قدوة، فالأقليم لم ولن يتصرف أو يفعل ما يضر بالعراق أو العراقيين، الأقليم لا يريد غير تطبيق الدستور، وعلاقات صحيحة مع المركز يجتهد الجميع لبناء العراق
فعلا لا أفهم لماذا يكره البعض كوردستان

أخبار ذات صلة