٢٦ تشرين الأول ٢٠٢٦
الحزب الديمقراطي الكوردستانيالتجديد، العدالة، التعايش
آراء و تقارير

صعود الكورد.. والخيار العربي

المصدر: KDP.info

منار الرشواني

إنه زمن الكورد! فبعد دولة كوردستان في العراق، والتي استفادت -بالنتيجة- حتى من ظهور تنظيم "داعش"، للتمدد نحو مناطق "متنازع عليها" مع حكومة بغداد؛ لم يعد ممكناً إنكار تشكل ملامح إقليم كوردي سوري مستقل، مدعوم بغطاء جوي أميركي (دوناً عن كل فصائل المعارضة السورية)، وإن كان المقاتلون الكورد بقيادة أولئك المفترض أنهم على قوائم الإرهاب الأميركية. أما ما لا يتحقق بالسلاح، فتحققه الديمقراطية في حالة تركيا، والتي منحت، مؤخرا، حزب الشعوب الديمقراطي (الكوردي) ثمانين مقعداً في البرلمان التركي. ولا يبقى متخلفاً عن هذا الصعود الكوردي الإقليمي إلا إيران، والتي وحدها من عرفت دولة كوردية في السابق؛ جمهورية مهاباد، في العام 1946 (لمدة أحد عشر شهراً).
لكن مثل هذا الصعود لا يمكن أن يكون -بخلاف الانطباع اللحظي السائد الآن- إلا خبراً سيئاً للكورد أنفسهم، في ظل المعطيات القائمة؛ من حقيقة أنه صعود لا يؤدي إلا إلى توحيد كل الفاعلين الإقليميين ضدهم. فإيران -وتلقائياً حكومة بغداد وبقية نظام الأسد، الخاضعين لها- وتركيا، قد تختلفان على كل شيء، إلا رفض إقامة دولة كوردية، حتى خارج أراضيهما وإنما على حدودهما، لأن هذه الدولة ستظل ملهمة لمواطنيهما الكورد نحو مزيد من الاستقلال، أو أقلها الحقوق والامتيازات. وفي الحالة التركية تحديداً، فإن "العدالة والتنمية"، بكل الإصلاحات التي أدخلها بشأن الاعتراف بالكورد وحقوقهم، لا يخفي مشاعره تجاه أي خروج كردي عن المسار المطلوب تركياً، لأسباب ترتبط بالاقتراب من الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، أو حقن الدماء وتحقيق إنجاز سياسي. كما يظل "العدالة والتنمية" هو الأقل عداء مقارنة بحزب "الشعب الجمهوري" و"الحركة القومية" المتواجدين أيضاً في البرلمان التركي، ويرفضان أي مصالحة مع عبدالله أوجلان وحزبه "العمال الكوردستاني"، إن لم يكن مع الكورد عموماً.
وحقيقة هذا العداء الإقليمي، قد تخلق شقاقاً ونزاعاً موجودين أصلاً بين الكورد أنفسهم، كما تجلى ذلك لسنوات طويلة في العراق مثلاً، بين حزبي "الاتحاد الوطني الكوردستاني" بقيادة جلال طالباني، و"الديمقراطي الكوردستاني" بقيادة مسعود بارزاني. إذ ليس من المتوقع أن يضحي إقليم كردستان العراق بإنجازاته وعلاقاته المتميزة مع تركيا التي تكاد تكون رئته الاقتصادية، لأجل مطامح كردية تركية وسورية. وكذلك استعداء إيران علانية في حال محاولة أكراد إيران استلهام تجارب أقرانهم في دول الجوار. بل قد يكون أقرب للتوقع أن تصبح الأقاليم الكوردية شبيهة بالدول العربية؛ تتغنى بكل عناصر الوحدة، لكنها ترفع في مواجهة بعضها شعار "إذهب أنت وربك فقاتلا"، هذا إن لم تتناحر هذه الأقاليم، تماماً كما الدول العربية أيضاً.
بالنتيجة، فإن حقيقتي الصعود الكوردي، المتناسب طردياً مع العداء الإقليمي، هما ما يجب أن يكونا الحاكمين في التعامل مع الكورد، وتعاملهم مع مواطنيهم أو جوارهم. فلم يعد خياراً عربياً التنكر للكورد، أسوة بكل المكونات الوطنية الأخرى، كما فعلت الأنظمة "القومية" لعقود. تماماً كما لا يستطيع الكورد الاعتقاد بأن الصراع الآن لعبة صفرية، ضد العرب في العراق وسورية تحديداً، يمكن أن يفوزوا فيه جغرافياً لوقت ما، قبل أن يتحولوا إلى أقاليم محاصرة وفق أفضل الظروف، تخوض حرب استنزاف خاسرة في النهاية. فالخيار الكوردي منطقياً هو خيار عربي، بالانفتاح والتصالح والتعاون، وفق صيغة ترضي الطرفين.
 

نقلآ عن الغد الآردني

أخبار ذات صلة