کورد تركيا يقررون مصير إردوغان السياسي

تركيا ـKDP.info ـ نشرت جريدة الشرق الأوسط تحقيقاً حول أوضاع الإنتخابات المزمع اجراؤها غداً الأحد 7\6\2015 جاء في جوانب منه:ـ
تتجه أنظار الأتراك، والعالم بأسره، إلى حزب كوردي صغير ناشئ، سيكون صاحب الكلمة الفصل في مصير الرئيس التركي رجب طيب إردوغان السياسي، فإما يوقف صعود حزب العدالة والتنمية الذي أسسه إردوغان، وبالتالي يوقف طموح إردوغان ويجعل من مشروعه لتغيير النظام السياسي والحصول على صلاحيات أكبر من الأحلام، وربما يطيح بالحزب الحاكم. وفي المقابل، قد يعطي فشل الحزب إردوغان كل الأصوات التي يحتاجها لتعديل الدستور والاستمرار في حكم تركيا أربع سنوات أخرى على الأقل.
وينظر البعض إلى قرار حزب «ديمقراطية الشعوب» الكوردي خوض الانتخابات البرلمانية التركية كحزب، بعد أن كان يخوضها الأتراك تاريخيا كأشخاص مستقلين يشكلون حزبا بعد انتخابهم على أنه «مقامرة، أو مغامرة على أقل تقدير». فنظام الانتخابات التركي يشترط حصول أي حزب على ما تزيد نسبته عن 10 في المائة من أصوات الناخبين في كل تركيا لدخول البرلمان، وإلا فإن كل الأصوات التي نالها ستصبح ملغاة، ما ينعكس إيجابا على حصة الفائز بأكثر الأصوات في الانتخابات فينال المزيد من المقاعد. وهكذا تصبح المعادلة واضحة، ومفادها: إذا فاز الکورد بما يزيد عن 10 في المائة، فإن حزب العدالة والتنمية قد لا يستطيع تشكيل حكومة منفردا، أو على الأقل سيشكل حكومة أكثرية ضئيلة. أما إذا ما خسر الکورد فإن الحزب الحاكم قد ينال الفرصة للفوز بمقاعد تسمح له بتعديل الدستور مباشرة، أو عبر طرحه على الاستفتاء العام.
ولم يحز الکورد في الانتخابات المحلية السابقة ما يزيد عن 6 في المائة من الأصوات، لكن مرشحهم، ورئيس الحزب صلاح الدين ديميرطاش نال نسبة 9.2 في الانتخابات الرئاسية، وهو ما يجعل الحزب قاب قوسين أو أدنى من الفوز.
ويرى بعض المراقبين أن الکورد ربما يكونون قد حصلوا على «وعود سرية» من أحزاب المعارضة للتصويت لهم من أجل عرقلة مساعي إردوغان، كما أشار عضو في حزب العدالة والتنمية لـ«الشرق الأوسط» أن بعض قواعد الحزب قد تصوت أيضا للکورد للحد من نفوذ إردوغان، بالإضافة إلى جماعة الداعية فتح الله غولن التي تسعى للإطاحة بنفوذ الزعيم التركي القوي بأي ثمن. لكن مصادر في حزب العدالة والتنمية، تقول لـ«الشرق الأوسط» بأن الکورد سيكونون في أي حال أقرب إليهم من أحزاب المعارضة الأخرى لأسباب كثيرة أبرزها أن الحزب الحاكم هو الشريك الفعلي في عملية السلام بين الکورد والحكومة التركية.
وينفي عضو البرلمان التركي عن حزب «ديمقراطية الشعوب» ايرتورول كوركجو أن تكون الخطوة «مغامرة أو مقامرة». ويقول لـ«الشرق الأوسط»: السبب من وراء اتخاذنا قرار خوض الانتخابات تحت سقف حزب ديمقراطية الشعوب كانت النتيجة التي حصل عليها مرشح الحزب في انتخابات رئاسة الجمهورية حيث حصل على ما يقارب الـ10 في المائة (9.2 في المائة). ويضيف: «بعدها مباشرة اجتمعت مؤسسات الحزب واتخذنا قرارا بعد العودة والمشاركة في الانتخابات تحت راية الحزب لأن الشارع في تركيا منحنا ثقة وعبد الطريق أمامنا ولهذا لا يمكن العودة إلى الوراء. كما أن المتغيرات السياسية في تركيا تدفعنا إلى أن نخطو مثل هذه الخطوة لتغيير موازين القوى السياسية في البلاد.
وعن توقعات الحزب فيما يخص النتائج، قال كوركجو: «نتوقع أن ما سيحصل عليه الحزب في جميع أنحاء تركيا بأن يتخطى الـ12 في المائة، وهذا يعني بأننا سندخل بأكثر من 60 عضوا للبرلمان التركي، وحسب التوقعات فإننا سنكسب في إسطنبول 6 إلى 7 أعضاء ومن أزمير 3 ومن مرسين 2 ومن أضنة 2 ومن أنطاليا عضوا واحدا ومن بورصة عضوا، وهذا يعني بأننا سنأخذ من غرب تركيا نحو 15 عضوا، أما من منطقة كردستان فستكون الأغلبية العظمى من النواب لحزب ديمقراطية الشعوب».
ويرى الكاتب التركي علي بولاج أن نتائج انتخابات 7 يونيو (حزيران) ستكون منعطفا في السياسة التركية عموما والكوردية خصوصا. والنتيجة التي سيحققها حزب الشعوب الديمقراطية سترسم شكلا جديدا للمشكلة الكوردية والسياسة الكوردية. وقال: «وصلنا إلى مرحلة بات الجميع يدرك فيها أن الدولة التركية ولو استخدمت كل إمكانياتها لا تستطيع توجيه الحركة السياسية الكوردية وفق ما يحلو لها. وهذا ما قاله رؤساء أركان الجيش في السابق. كما أصبح (حزب) العمال الكردستاني على يقين بعدم إمكانية بلوغه مبتغاه باستخدام السلاح إلى النهاية. فالظروف جعلت دولة تركيا والعمال الكردستاني يبحثان عن طرق جديدة للحل. والتطورات العالمية وما وصلت إليه المنطقة برمتها جعلت تركيا والرأي العام الكوردي يلجآن إلى مسيرة السلام».
ورأى أن انتخابات 7 يونيو عتبة حرجة. وأكبر حاجز أمام الحركة السياسية الكوردية هو العتبة الانتخابية. ونسبة 10 في المائة من الأصوات نسبة عالية وغير عادلة في الحقيقة. فهذه العتبة فُرضت كي لا تصبح الحركة السياسية الكوردية مشروعة. وهذا ما فعله النظام العسكري بعد انقلاب 12 سبتمبر (أيلول) 1980 بحق الرؤية الوطنية. فإن تخطت الشعوب الديمقراطية العتبة الانتخابية سيقاوم العدالة والتنمية كثيرا. واعتبر أن أهم ما في الأمر إن تخطى الشعوب الديمقراطية العتبة الانتخابية هو أن الحزب سيتمكن من إعادة هيكلة السياسة الكوردية من خلال نجاحها. وبالتالي ستفقد طريقة استعمال العنف أهميتها.




