٢٦ تشرين الأول ٢٠٢٦
الحزب الديمقراطي الكوردستانيالتجديد، العدالة، التعايش
آراء و تقارير

الى متى تبقى الحلول الصحيحة في العراق مؤجلة؟

المصدر: KDP.info

عبدالغني علي يحيى

    بعد أنقلاب 14 تموز 1958 في العراق طُرحت فكرة العمل بالنظام الديمقراطي وكان الشيوعيون في مقدمة المنادين بها، إلا أنها رُدّت بقوة بحجة ان (العراق متخلف شعباً ووطناً، وان الوقت لم يحن لتقبل الديمقراطية التي من شروطها تقدم العراق كما البلدان الأوروبية)، غير أن الهند التي كانت متخلفة عن الغرب كثيراً، بل وعن العراق ايضاً، طبقت الديمقراطية بعد أستقلالها مباشرة، والشيء نفسه حصل مع قيام دولة اسرائيل عام 1948. وردت الشيوعية أيضاً، بذريعة (تقاطعها مع الاسلام) وأن (المجتمعات الأسلامية ترفضها)! وها هي هذه المجتمعات تحتضن اشد المنظمات اجراماً داعش والقاعدة مثلاً. وهكذا تنَحّت الديمقراطية جانباً، لتحل محلها دكتاتوريات فاشية رهيبة: دكتاتورية: قاسم وانقلابيي 8 شباط والاخوين عارف.
وعندما سقط النظام العراقي الفاشي في 2003 ظهرت أفكار مناوئة للفيدرالية بدعوى ان الظروف غير ملائمة للعمل بها وأنها تقود إلى الأنفصال، علماً ان النظام الفيدرالي كان من أسباب تقدم البلدان. وان التجربة السوفيتية تجاوزت الفيدرالية التقليدية حين اطلقت تسمية (الجمهورية) على أكثر من (15) اقليماً سوفيتيا وحاول ستالين بعد الحرب العالمية الثانية ادخال الجمهوريات السوفيتية كافة في الأمم المتحدة، من غير أن يخطر بباله انها قد تنفصل عن الأتحاد السوفيتي كما ان اية جمهورية لم تفكر بالأنفصال عنه إلا ان خير غورباتشوف تلك الجمهوريات بين البقاء في الأتحاد الروسي أو الأستقلال عنه، واختارت تلك الجمهوريات الاستقلال، لأن كل صيغ الحكم القومية لا ترقى الى الأستقلال ولن تشكل بديلاً عنه واليوم يواجه الكورد حججا واهية وساذجة في آن تعارض مطالبتهم بالإستقلال مثل: اليس خطأ مطالبة الكورد بالاستقلال والعراق في محنة؟ ويعني الوجه الآخر لهذا السؤال، ان طلبهم سيكون مشروعاً حين يتحقق الامن والاستقرار للعراق، كنا نقول للمعترضين على استقلال كوردستان. متى عاش العراق يوماً خالياَ من الظروف الصعبة والمحن؟ ان هذا البلد لم ينعم بالاستقرار منذ استقلاله عام1921 ومن يعتقد انه سينعم به في المستقبل فإنه على خطأ، فحاضر العراق الآن اسوأ من ماضيه بكثير، وان مستقبله سيكون اسوأ من كليهما، ولا تتوقعوا الاستقرار للعراق الا بعد تقسيمه.
ومن الحلول الصائبة المصطدمة بالرفض، المطالبة بنظام الاقاليم بالرغم من انه حق دستوري، مثال ذلك رفض اقلمة البصرة مؤخراَ وذلك للحجج نفسها التى ذكرناها.
كلما تأجلت الحلول الصحيحة للمشكلات العراقية، تكون النكبات والاهوال اكبر والويلات افظع. وما نعيشه اليوم من ماسٍ وفظائع هو نتيجه لتاجيل تلك الحلول، فالى متى تبقى الحلول الصحيحة في العراق مؤجلة؟ الى متى يتم العمل بالوحدة القسرية التى فرضها الانكليزعلى العراق لحماية مصالحهم1921-1958ويفرضها الامريكان اليوم لحماية مصالحهم ايضا.ً؟

أخبار ذات صلة