هل انفردت الولايات المتحدة بالزعامة الدولية؟

آريان ابراهيم شوكت
كانت الولايات المتحدة ولا تزال منذ انتهاء الحرب الباردة بين المعسكرين الاشتراكي والرأسمالي تبرز نفسها في المحافل الدولية بصفتها راعية الشعوب والدول والأخ الأكبر للجميع بلا استثناء. وفي الحقيقة فإنها أصبحت فعلاً كذلك بسبب متغيرات ومعطيات دولية مهدت الطريق أمام أمريكا لتكون أقوى وأغنى دولة في العالم. لذا بات طبيعياً أن أي قرار أو اجماع دولي حيال مسألة معينة ينبغي أن يمر أولاً على ماكنة الرقابة السياسية الحساسة جداً في البيت الأبيض والبنتاغون للتأكد من مدى مطابقته للمواصفات التي تعتمدها أمريكا في تعاملها
الخارجي مع الآخرين والتي تقضي بوجوب أن تؤخذ مصالح (العم سام) في الاعتبار أثناء أي تحرك دولي؟
لقد انفردت الولايات المتحدة بالزعامة الدولية من دون منازع وهي تستحق ذلك لأن خواء عناصر القوة والارتكاز الإقليمي في الإيديولوجيات الحديثة يبرر ذلك طالما هناك أنظمة وحكومات عربية تسخر مواردها وامكاناتها لخدمة مصالحها لأن هذه المصالح أصبحت في هذه الأيام تشبع البطون الجائعة.
ان اصطفاف الدول خلف الزعامة الدولية سيعود بالكثير من الفوائد والمزايا السلطوية على تلك الدول في المدى القريب، والإرهاب وهو المعني هنا كمصطلح دولي يصعب الاتــفاق علـــى مدلولـــه من الناحية التشريعيـــة بسبب التناقضات بين مصالح الدول. وفيما تخوض الولايات المتحدة مواجهة لا هوادة فيها ضد الإرهاب الدولي لا سيما بعد أحداث 11 أيلول سبتمبر وحرب العراق وأفغانستان، معلنة بذلك اصراراً قل نظيره في التاريخ المعاصر على استئصال شأفة الإرهاب أينما وجد. إلا أن على الولايات المتحدة أن تنتهج أسلوباً أكثر جدية وفاعلية في التعامل مع الوتيرة المتسارعة للتطورات في الشرق الأوسط وأن تتخلى عن أنماط السلوك غير المشجع المتبع من قبلها أحياناً في التمييز بين الدول والشعوب المنكوبة كالشعب الكوردي باعتباره ضحية الصراعات والمعادلات الدولية في وقت يخوض الشعب الكوردي الان حربا ضروسا دون هوادة ضد الارهاب الدولي ونيابة عن كل العالم.
إذاً لا بد من الركون الى عامل الاعتدال في تقرير حق الشعوب وعدم الانسياق وراء ايديولوجيات وسياسات لفئات معينة عند رسم خطوط التعامل مع الغير، فالاستمرار في ربط المصالح بالتوازنات الإقليمية مع ما في ذلك من تناقــضات مبدئيـــة لا يعــود إلا بأفدح الأضرار على المجتمع الدولي وعلى أمريكا بالذات؟؟، والبديل هو مراعاة الشرعية الدولية المستمدة من القانون الدولي والأعراف والمثل السامية بين الدول كعنصر من عناصر اتخاذ القرار السياسي والعسكري في حسم حق الشعوب.




