٢٦ تشرين الأول ٢٠٢٦
الحزب الديمقراطي الكوردستانيالتجديد، العدالة، التعايش
عراقيةودولية

ضمن سياق اتفاق أو اعتباره تدخلا سافراً.. الجيش التركي ينفذ عملية عسكرية في الداخل السوري

المصدر: KDP.info

غربي كوردستان- KDP.info- نفذت القوات التركية عملية برية بمشاركة أكثر من 200 عربة، دخولا عسكريا الى داخل الأراضي السورية، في منطقة كوباني الكوردية، بمشاركة ومؤازرة من قوات الحماية الشعبية (YPG) التابعة لحزب الاتحاد الديمقراطي، وقامت بنقل رفات سليمان شاه من منطقته الحالية، بغية نقله في المستقبل الى قرية أشمة الكوردية. 

ضريح سليمان شاه: هو ابن قتلمش ووالد أرطغل الذي هو والد عثمان الأول، مؤسس الدولة العثمانية سنة 1299، والذي لقي حتفه على يد المغول غرقا في نهر الفرات اثناء محاولته الفرار، ودفن بالقرب من المكان المسمى حاليا ترك مزاري في قلعة جعبر بسوريا.

وحسب المادة التاسعة من معاهدة أنقرة الموقعة بين تركيا وفرنسا (في عهد الانتداب الفرنسي على سوريا) سنة 1921، تم الاتفاق على أن ضريح سليمان شاه هو تحت السيادة التركية، وحاليا يعتبر هذا المزار، الأرض الوحيدة ذات السيادة التركية خارج حدود الدولة. يسهر على حمايه جنود أتراك.

المتحدث باسم تيار المستقبل الكوردي في سوريا جيان عمر، يرى بأن القوات التركية كانت تملك حق دخول المنطقة التي يتواجد فيها مرقد "سليمان شاه" منذ عشرات السنين، وهذا هو ثالث عملية نقل لرفات سليمان شاه ضمن الأراضي السورية، ولكن الذي يُثير الاستغراب هو أنّه رغم خطورة الأوضاع الأمنية في عموم سوريا، وفي كوباني وريفها على وجه الخصوص، لم يتمّ نقله إلى تركيا وإنّما إلى قرية أشمة في ريف كوباني.

وقال عمر في تصريح خاص للموقع الرسمي للحزب الديمقراطي الكوردستاني، اليوم: "الأكثر غرابة في الموضوع هو التّناقض في مواقف وتصريحات مسؤولي حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) وأفعالهم على أرض الواقع، فمن جهةٍ كانوا يتهمون السلطات التركية بتسهيل ودعم تنظيم داعش، ومن جهةٍ أخرى كانت قوات هذا الحزب عوناً لدخول عشرات المدرعات والدبابات التركية  وعساكرهم إلى كوباني وقرية آشمة الكوردية السورية، لتثبيت رفات سليمان شاه ورفع العلم التركي على تلك المنطقة".

أما الحقوقي والسياسي الكوردي حسين نعسو، فيرى بأن دخول القوات التركية الى كوباني ونقلهم لرفاة السلطان سليمان يندرج في إطار التفاهمات والاتفاقات الموقعة بين السلطات التركية وحكومة الانتداب الفرنسي عام 1921، وهذه ليست المرة الاولى وسبق ذلك مرات عديدة وبشكل دوري لتبديل عناصر حماية الضريح لكن دخولهم بهذا الشكل وبهذه القوة من حيث العدد والكم ونوعية الأسلحة يعتبر تدخلا سافرا وانتهاكا صارخا لسيادة دولة أخرى، والاكثر من ذلك الاستيلاء على أراضي المواطنين في قرية آشمة الكوردية بغية بناء ضريح بديل، والذي يعتبر احتلالا وفقا للقوانين الدولية، ويجب إزالته فورا، وتقديم شكوى بهذا الخصوص الى مجلس الأمن.

وأضاف نعسو: أما فيما يتعلق بسماح أو مرافقة الـ  YPG للقوات التركية، فهو تصرف عقلاني وواقعي من قبلهم، باعتبار أن تركيا هي المنفذ وشريان الحياة الوحيد لكوباني، ولما له من دور هام مستقبلا في إعادة اعمار كوباني وموقفهم من عبور البيشمركة عبر أراضيهم، إذ أنه من غير المعقول والمنطق أن يتم مواجهتم أو منعهم وفتح جبهة جديدة معهم في وقت هم يحاربون عصابات داعش، وبالتالي فرض حصار خانق على أنفسهم من كافة الجهات، وعلى السلطات الكوردية في كوباني التفاوض والتباحث مع تركيا بغية اقناعهم بنقل الرفاة الى تركيا، أو إعادته الى موقعه الأول في قرقوزاق بعد تأمين المنطقة وإزالة اغتصابهم لقرية آشمة.

بدوره، وزير الخارجية التركي، مولود جاويش أوغلو، أوضح بأن عملية نقل رفات سليمان شاه وإجلاء الحامية التركية من موقع الضريح، الذي يعد أرضا تركية، لا يعني أن بلاده قد تخلت عن هذه الأرض، حيث سيقام الضريح مجددا في قرية أشمة على الجانب السوري من الحدود، ويرفع العمل التركي في المنطقة، في حين انتقدت طهران العملية التركية، قائلة إنها تزعزع أمن المنطقة.
ونقلت وكالة الأناضول التركية شبه الرسمية عن جاويش أوغلو قوله "أبلغنا القنصلية السورية (في اسطنبول) من خلال مذكرة دبلوماسية، بأننا نخلي المكان (منطقة الضريح)، إلا أن هذه أرضنا، وسنعود إليها، كما أبلغناهم أننا سنقيم الضريح مجددا في قرية أشمة على الجانب السوري ونرفع علمنا هناك، وعليه فليس هناك أي ترك للأراضي، ولا إزالة لعلمنا، وها هو يرفرف في أشمة".
وتابع رئيس الوزراء التركي، أحمد داود أوغلو، مجريات العمليتين من مقر رئاسة الأركان في أنقرة، حيث شارك فيهما 39 دبابة و57 عربة مدرعة و100 آلية عسكرية و572 عنصرا من الجيش التركي.

وإيران، التي توفر علنا الدعم المادي والسياسي لنظام الرئيس السوري، بشار الأسد، فقد برز تعليق منها على لسان مساعد وزير الخارجية حسين أمير عبد اللّهيان، الذي ندد بالعملية التركية، واصفا إياها بأنها "عدوان لا مبرر له أبدا ولا يؤدي إلاّ إلى زعزعة وزيادة انعدام الأمن في المنطقة، ولا طائل من ورائه إلا المزيد من تعقيد الاوضاع وزيادة التوتر بالشرق الاوسط."
من جهته، أكد المركز الإعلامي لوحدات حماية الشعب أن رفاقهم الذين تم تكليفهم من قبل قيادة وحدات حماية الشعب في كوباني، التقوا مع المسؤولين الأتراك وتناقشوا معهم مدة 4 أيام ووضحوا مخطط الحملة، وان حملة في منطقة ضريح الشاه سليمان تمت بمعرفة قيادة وحدات حماية الشعب وانضمام هذه الوحدات في كوباني إليها.

وقال البيان:"أوصلت وحداتنا وبعرباتها الجيش التركي إلى ضريح الشاه سليمان وذلك في الطريق الذي تم تحديده سابقاً، وتحصنت قواتنا في المواقع التي تسيطر عليها، كما أدت بنجاح المهام التي تقع على عاتقها لإيصال قوات الجيش التركي. وأثناء عودة قوات الجيش التركي أدت قواتنا نفس المهام بنجاح".

تقرير: عماد برهو
 

أخبار ذات صلة