كركوك مابين الحشد الشيعي والمخطط الأقليمي

جلال شيخ علي
خلافا للفتاوى الدينية الشيعية وعلى رأسهم المرجع الديني الأعلى السيد محسن الحكيم الذي أفتى في ستينيات القرن الماضي بفتوى يقضي بموجبها حرمة قتال الكورد وهو ما احرج الحكومات العراقية المتعاقبة...
نشهد اليوم تحشدا للقوى الشيعية المتمثلة بمليشيا الحشد الشعبي في اطراف مدينة كركوك مهددين بأقتحامها عنوة ومخالفين بذلك فتوى مرجعياتهم الدينية ، وما تفسير ذلك الا وجود يد خارجية ذات نفوذ تدفع بالمليشيات الى مخالفة فتوى المرجعية!!!
وهناك من يقول أن الحكومة العراقية أيضا تؤيد هذا التوجه وما يؤكد ذلك هي المماطلة التي تمارسها الحكومة العراقية في مفاوضاتها مع حكومة اقليم كوردستان بشأن الميزانية الخاصة بالأقليم ورواتب الموظفين والبيشمركة، اذ ليس من المعقول ان تمول الحكومة مليشيا الحشد الشعبي وترسل الرواتب الى المدن الواقعة تحت سيطرة داعش وتدعي انها لاتملك النقود للأيفاء بوعودها السابقة التي أعطتها لحكومة اقليم كوردستان، وهذا يدفعنا الى القول بأن كل مايحدث ما هو الا مخطط اقليمي يهدف الى ضرب تجربة الأقليم والحد من طموحاته المستقبلية، وبما أن مدينة كركوك تعتبر الورقة الرابحة للحلم الكوردي، لذلك لايسمحون للكورد بأستعادتها رغم معرفتهم بهويتها الكوردستانية، خوفا من ذلك الحلم الذي أصبح كابوسا للدول التي تحتل ارض كوردستان ويؤرق منامهم.
كما أن كركوك ونفطها يعتبران ورقة ضغط بيد حكومة كوردستان لأرضاخ الحكومة المركزية وأجبارها على أن تنظر نظرة انصاف الى مدن وشعب اقليم كوردستان أسوة بباقي أجزاء العراق، وألا تفرض عليهما حصارا مع بروز أي خلاف سياسي كالحصار الذي نعاني منه الآن ومنذ ما يقارب العام من الحكومة المركزية ومقطوعة عنهما الموازنة العامة رغم أقرارها منذ فترة، ما تفعله الحكومة المركزية منافية لكافة الاعراف والأخلاق الدولية، أذ ليس من المعقول ان تفرض حصارا على من يحارب اعتى تنظيم ارهابي ويدافع عن مدن العراق دون تمييز، كان الأولى بها أن ترسل قوات الحشد الشعبي الى المناطق الواقعة تحت سيطرة الارهابيين وتحريرها، لا أن توجهها الى مدينة كركوك المحمية بسواعد ابنائها!!!
هذا إن دَلَّ على شيء انما يدل على انها اصبحت أداة بيد حكومات الدول المجاورة لضرب شعبها بعد ان فشل الارهاب بأداء المهمة ونستطيع القول ان العراق اصبح أداة لتصدير ثورات الدول الى عموم المنطقة وهذا خط أحمر لدول اخرى في مقدمتها دول عظمى والعراق في غنى عن خلق مشاكل معها.




