٢٦ تشرين الأول ٢٠٢٦
الحزب الديمقراطي الكوردستانيالتجديد، العدالة، التعايش
كوردستانية

المرجعية السياسية الكوردية في غربي كوردستان.. ما لها وما عليها..!؟

المصدر: KDP.info

غربي كوردستان- KDP.info/  صادقت المرجعية السياسية الكوردية في اجتماعها الأخير بمدينة قامشلو، على مسودة النظام الأساسي للمرجعية في ما سميت بـ "المرجعية السياسية الكوردية في روج آفاي كوردستان- سوريا" بالإجماع، وتبنت من خلالها الرؤية السياسية الكوردية المشتركة التي تم الاتفاق عليها في اتفاقية دهوك، والعمل على تطبيق الاتفاقية، واتخاذ مدينة قامشلو مقراً لها، والعمل على تعزيز العلاقات الكوردستانية، وتوفير المناخ لعقد المؤتمر القومي الكوردي، واحترام حقوق الإنسان والحريات العامة، والحفاظ على السلم الأهلي والعيش المشترك بين جميع مكونات المجتمع.
برغم تأييد الشعب الكوردي في غربي كوردستاني على أهمية خروج الأطراف السياسية بمثل هكذا اتفاق مهم فيما بينهم، إلا أن للمختصين والحقوقيين بعض الملاحظات والتي يعتبرونها ثغرات في هذا الاتفاق كان يمكن تلافيها للخروج بصيغة أفضل من التي هي عليه الآن.
يرى الكاتب والناشط الحقوقي فرمان بونجق،  بأنه "لا شرعية البتّة لأية منظومة سياسية أو مجتمعية ما لم تستند إلى انتخابات نزيهة وشفافة "، ولكن ونظراً للظروف الدقيقة التي تمر بها المنطقة ككل، ونحن ككورد جزء هام وفاعل في صناعة الحدث، وبالتالي صناعة مستقبل هذه المنطقة، لا بد لنا من الإقرار بالحد الأدنى من التوافق الكوردي ـ الكوردي، كمقدمة لتوافقات قادمة على مستوى سوريا والمنطقة .
وأضاف بونجق: من هنا من المفيد قراءة هذه الوثيقة الهامة، التي أفرزتها تفاهمات دهوك، برعاية ومباركة  كوردستانية، لذا ومن خلال قراءة مبدئية لهذه الوثيقة، أرى أن هناك ثلاثة جوانب أساسية يمكن تداولها على سبيل النقاش، ألا وهي الجانب السياسي، الجانب الحقوقي، والجانب التشريعي .
وقال: سياسياً: تعتبر هذه الوثيقة خطوة في الاتجاه الصحيح، وهي تحقق الأرضية المناسبة للبناء عليها، بشرط توفر نيّة الأطراف المشاركة الالتزام بفحواها .
حقوقياً: لا قيمة لما ورد في هذه الوثيقة، وخاصةً لما أشير من خلالها إلى المادة السادسة من حيث " احترام حقوق الانسان والحريات العامة "، في حين ترتكب وعلى مدار الساعة الخروقات على صعيد احترام حقوق الإنسان .
تشريعياً: ليست هذه الوثيقة بذي قيمة، في مواد عديدة منها، وأخص هنا المادة التاسعة، التي تمنح الحصانة القانونية لعضو المرجعية السياسية . هذه إشكالية ينبغي النقاش فيها مطولاً، إذ لا يمكن أن يمنح الفرد لنفسه حصانة قانونية، علماً أن هناك العديد من أعضاء هذه المرجعية متورطين في جرائم كبرى وهي موثقة .
أما الدكتور علي صالح ميراني، استاذ جامعي وكاتب التوقيع، يرى بأن "التصديق على النظام الأساسي للمرجعية أمر جيد وخطوة للأمام، وثمرة اجتماعات ومباحثات طويلة بين الأطراف الموقعة عليه"، مضيفا بأنه "في ضوء ذلك، لايمكن إلا عد التوقيع تتويجا لكل ما تقدم، ومنح المرجعية أساسا قانونيا يمكن التحرك بموجب بنوده".
وأشار الدكتور ميراني الى النقاط السلبية لوثيقة النظام الأساسي للمرجعية، فهي كثيرة، بل ان اخطاء قانونية كبيرة وردت في ميثاق النظام الأساسي للمرجعية، لايمكن بأي حال من الأحوال التغافل عنها، ومن أهمها "عدم اعتبار المرجعية شخصية قائمة بحد ذاتها"، وفي أحسن تقدير التوصيف الدقيق لها كان ناقصا، مع العلم ان الوضوح في هكذا أمور يكون المعمول به.
وأضاف ميراني: كما ان آلية اتخاذ القرارات في المرجعية زرعت بالمفخخات واللاءات الفاشلة، لأنه من المستحيل اتخاذ أي قرارٍ بموافقة جميع الأعضاء، كان يجب تحديد النسبة القانونية للموافقة على أي قرار.
وقال ميراني: "ان اعفاء اعضاء المرجعية من المساءلة أمر لاينسجم مع الروح الديمقراطية التي يناضل الناس من أجل الحصول عليها، فلا أحد فوق القانون، وعدم بلورة الجانب العسكري والبنود المتعلقة به في الميثاق، ينسف المرجعية كلها، لأنه يبقى الجانب الأهم فيه".
من جهته، يعتقد الناشط السياسي، وعضو هيئة المتابعة في حركة الشباب الكورد عبد المجيد تمر، بأن ما تم تصديقه في ما سمي بـ " النظام الأساسي للمرجعية السياسية الكوردية في روجافاي كوردستان –سوريا"، لم يشر إلى مدة دورتها أو مدة عضوية المرجعية، أو إلى طريقة انتخاب أعضاء المرجعية في المرات القادمة"، متسائلاً "هل يعني هذا أن كلاً من المجلس الكوردي وحركة المجتمع الديمقراطي سيعينان أعضاء المرجعية و يغيرانهم؟"، مضيفاً "وفي هذه الحالة، ماذا عن حصة الـ 20% من الأطراف خارج إطار المجلسين من المستقلين والشباب؟ من يغيرهم؟".
وأضاف تمر: هل هذا يعني "أنهم جميعاً باقون إلى الأبد، أو إلى حين حدوث تغيرات في الساحة السورية كسقوط النظام أو التقسيم أو انتهاء العمل بالنظام الداخلي، هذا أوفشل المرجعية لا سامح الله".
واختتم تمر حديثه بالقول: "نأمل من القانونيين التوضيح والتعقيب بشأن ما يخص المادة 15، الخاصة بفقدان العضوية لأعضاء المرجعية السياسية، وكيف تنتهي هذه العضوية".
أما الناشط الحقوقي عمران منصور فيعتبر هذه المرجعية السياسية شخصية اعتبارية مهمة جدا في هذه المرحلة للكورد، بالرغم من الافتقار الى الهيكل التنظيمي، وتم اقتباس الكثير من قوانين دولية رائعة في حقوق الإنسان، وهذا جيد، ولكن في ظل الانفصال عن الواقع و الممارسات التي تتم على أرض الواقع ستجدها فقط كلمات على ورق، فلا آليات ولا أدوات للتنفيذ .
وأضاف منصور: المرجعية الكوردية هي أقرب إلى تحالف أحزاب سياسية اجتمعت مصالحها في البقاء في ظل غليان الشارع الكوردي في سوريا ضد سياستهم الفاشلة، والتي أفرغت المنطقة من الشباب الكورد وتسببت بهجرة الآلاف منهم، وتدهور الوضع المعيشي حيث كان بالإمكان إيجاد واقع أفضل.
وقال منصور: هذه (المرجعية ) احتكرت الحياة السياسية دون وجه شرعي، فلا انتخابات أو اعتراف إقليمي أو دولي بها كي تفرض قراراتها على المنطقة، من خلال شخصيات لا تملك أدنى الكفاءات القانونية كي تكون مؤهلة لكتابة مشروع قانوني، فكيف بها أن تكتب نظام داخلي لمستقبل الكورد في سوريا؟، وكان الأجدر بهم العودة إلى قانونيين وأكاديميين لصياغة أي مادة.

تقرير: عماد برهو
 

أخبار ذات صلة