تحرير كوباني... الوعد الصادق

فائق عادل يزيدي
كوباني لن تسقط ولن يتمكن الارهابيون من احتلالها...
هكذا قال رئيس اقليم كوردستان مسعود بارزاني، خلال لقائه بوزيرة الدفاع الالمانية "اورسول فون" في الاسبوع الاخير من شهر ايلول الماضي.....
كوباني لن تسقط ولن يتمكن الارهابيون من احتلالها...
هكذا قال رئيس اقليم كوردستان مسعود بارزاني، خلال لقائه بوزيرة الدفاع الالمانية "اورسول فون" في الاسبوع الاخير من شهر ايلول الماضي، وقرن الرئيس بارزاني قوله هذا بالفعل بعد بضعة ايام حيث وجه الامر بارسال قوات البيشمركة الى كوباني لنصرة اخوتهم من المناضلين والمقاتلين الكورد في كوباني، وصوت برلمان كوردستان في (23 تشرين الاول 2014) بالاجماع على منح السلطة لرئيس الاقليم القائد العام لقوات البيشمركة بارسال القوة الى كوباني. اليوم 26 كانون الثاني وبعد قرابة 4 اشهر على ارسال البيشمركة الى هذه المدينة الكوردية المقاومة، تمكنت القوات الكوردستانية من تحرير هذه المدينة من دنس وارهاب تنظيم داعش، وحققت واحدة من الانتصارات المهمة ليس فقط للكورد وانما للعالم اجمع في حربه ضد الارهاب. وليضاف هذا الانتصار الى سلسلة الانتصارات التي حققها البيشمركة في حربهم ضد الارهاب نيابة عن العالم.
بتحرير كوباني يكون الكورد قد زادوا من تحطيم اسطورة داعش الخرافية، التي بنت بها دولة الخرافة، في العراق وسوريا، فتحرير
كوباني وقبلها شنكال، يمهد الارضية المناسبة لتحرير باقي المناطق الكوردستانية التي يحتلها هذا التنظيم الارهابي، بل سيسهم ذلك
أيضا في تحرير باقي المناطق التي يحتلها داعش في العراق.
لقد مثلت كوباني واحدة من حالات الصمود والمقاومة، كما انها مثلت واحدة من الحالات التاريخية التي انجلت فيها وحدة الكورد
وكوردستان في ابهى واقدس حللها، فالبندقية الكوردية توحدت في كوباني، وعبرت قوات البيشمركة من اقليم كوردستان الى غربي
كوردستان عبر شمال كوردستان، وسط استقبال وترحيب شعبيين كبيرين لهذه القوات على طول المسافة التي سارتها من العاصمة هولير الى عاصمة المقاومة الكوردستانية كوباني، عبر مدن وقرى شمالي كوردستان، والانتصار الذي تحقق اليوم بعد قرابة اربعة اشهر من الحرب مع تنظيم ارهابي ودموي مثل داعش، يمثل انتصارا لعموم شعب كوردستان، وهو ما يقتضي على الاحزاب الكوردستانية جميعا استثمار هذا الانتصار لما فيه خير شعب كوردستان وبما يسهم في خدمة مستقبل القضية الكوردية في المنطقة برمتها.
لا يخفى على احد ان ما تسمى ثورات الربيع العربي وظهور تنظيم داعش وغيره من المنظمات الارهابية، أوجد حالة من الفوضى في
المنطقة، وجعل دولها في حالة حرب مفتوحة مع الارهاب، والكورد احد ابرز مكونات المنطقة، ويمتلكون اليوم قوة سياسية وعسكرية
واقتصادية لا يستهان بها، فضلا عن علاقات صداقة استراتيجية مع الغرب، (بدت واضحة مع شن داعش الحرب على كوردستان)، لذا
كان من الطبيعي ان يقودوا الحرب على الارهاب نيابة عن العالم، وتكاد قوات البيشمركة ان تكون القوة الوحيدة التي تخوض الحرب
ضد ارهابيي داعش وتلحق بهم الهزائم تلو الأخرى، وهذا ما يتطلب استثمار كل انتصار لمصلحة شعب كوردستان ومستقبله.
هاهم الارهابيون عجزوا عن احتلال كوباني، كما أكد الرئيس بارزاني، وهاهم الكورد يحطمون اسطورة داعش مجددا، وهذا يجب ان يدفع الغرب الى زيادة الدعم لاقليم كوردستان والبيشمركة والكورد بشكل عام، من خلال توفير مختلف انواع الاسلحة الثقيلة للبيشمركة والتي ترجح كفتهم على ارهابيي داعش، فضلا عن تقديم الدعم السياسي لكوردستان، ورعاية التجربة الكوردية في الحكم، حيث ان كوردستان غدت واحة للحرية والديمقراطية في المنطقة برمتها، وحتى تجربة الحكم في غربي كوردستان (حتى وان كان عليها ملاحظات كثيرة وانتقادات عديدة)، يجب دعمها من الغرب لانه يمثل نموذجا افضل نسبيا في دولة تشهد التفكك مثل سوريا.
كوباني كما وحدت البندقية الكوردية، يجب ان توحد الموقف والصف السياسي الكوردي أيضا، وعلى القوى الكوردستانية ان تجعل من مقاومة كوباني وصمودها وبطولات البيشمركة والمقاتلين في كوباني بوابة للعبور نحو الوحدة الكوردية الحقيقية، التي تحقق تطلعات واماني الشعب الكوردي في جميع أجزاء كوردستان، وأن تسهم في الاسراع بعقد المؤتمر القومي الكوردستاني المنتظر، ليتمكن الكورد من المضي قدما في مشروعهم القومي المتمثل في اعلان الدولة الكوردية، خاصة وان التطورات الجارية في المنطقة والعراق كما قال الرئيس بارزاني في لقاء متلفز له مع قناة سكاي نيوز عربية، تتجاوز الحدود العراقية، وهي تطورات جاءت لتصحح والأقاليم، منذ سايكس بيكو.




