٢٦ تشرين الأول ٢٠٢٦
الحزب الديمقراطي الكوردستانيالتجديد، العدالة، التعايش
عراقيةودولية

التطرف وخلط الاوراق واضطهاد الاقليات ..هل يؤجل الحلم الكوردي؟

المصدر: KDP.info


شكلت الأقليات العرقية والدينية الهدف المفضل لداعش وكانت مع الاسف الطعم السهل لمشروعهم الارهابي والاجرامي والذي انصب عليهم بصورة وحشية وقاسية وتم طردهم من ديارهم ومناطقهم بحيث اصبح الظلم والعذاب هما رديفين لحال هذه الاقليات، ولو اننا نتحفظ ولا تعجبنا هذه المفردة-الاقليات- لانها كلمة غير صحيحة وغير عادلة اومنصفة بحق مفهوم المواطنة القانوني والدستوري الذي يساوي بين الجميع بغض النظر عن العدد والنوع والجنس واللون، كما ان هذه الكلمة فيها تكريس وتمييز من ناحية العدد او الرقم الذي قد يُبالغ في تسجيله البعض ليس الا لغرض تكريس وسيادة مفاهيم الاغلبية او الزيادة في الحجم لهذا المكون او ذاك، ولكن مع ذلك ومن باب الخطأ الشائع الذي ربما يكون جديراً بالتعامل معه اكثر من الصحيح الضائع لذلك نجد انفسنا مجبرين على قول هذه الكلمة مع احساسنا بالالم والشعور بعدم العدالة والانصاف تجاه ابناء هذه المكونات التي تعيش بيننا، وجمعتنا الايام الحلوة والمرة وايام الفرح والحزن والرخاء والشدة دون ان يكون لهذا الحر او البرد تمييزاً بين هذا الشخص او ذاك تبعا لانتمائه او تعداده ضمن هذا المكون او تلك الاغلبية او الاقلية.
لقد تعرضت هذه المكونات الاصيلة والطيبة والمحترمة في ذاتها وتعاملها مع بعضها او مع غيرها من المكونات الى ابشع الجرائم والانتهاكات التي يندى لها جبين كل من يمتلك الحد الادنى من الانسانية والشعور بمصائب وآلام الآخرين، ولأول مرة ومنذ آلاف السنين صمتت اجراس الكنائس وتوقفت صلوات النُساك والعباد من ابناء الطوائف الايزيدية والكاكئية والشبك في مدينة الموصل ومدن وقرى سهل نينوى وسنجار وقرى برطلة وحسينيات الشبك، وقد استبيحت دمائهم واموالهم وتم تهجيرهم بصورة وحشية وقاسية من ديارهم ومناطقهم وكان الملجأ الاول والمفضل لدى افراد هذه الاقليات المذهبية والدينية والعرقية بل وحتى ابناء المكون العربي السني الذي لا يمكن اعتباره ضمن مفهوم او مصطلح –الاقليات- اقليم كوردستان والذي يتواجد فيه أكثر من مليون واربعمائة الف من اللاجئين والمُهجرين واللاجئين من الكثير من الجنسيات والمذاهب والقوميات والاديان الذين هربوا من التطرف والظلم والارهاب الى واحة السلام والمحبة والتسامح، كوردستان.
وهنا يبرز سؤال مهم يتردد لدى الكثير من الناس سواء في الاقليم او خارجه وهو:
كيف ينظر الكورد الى ظاهرة التطرف الديني؟.. وهل يعتقدون أن استهداف الاقليات الذي تم، قد يكون تنفيذا لأجندة اقليمية تريد اجهاض أي مطلب قومي...او بصريح العبارة: هل ان التطرف وخلط الاوراق يؤجل الحلم الكوردي بالاستقلال وحق تقرير المصير؟
ان هذا السؤال يطرح نفسه بقوة خصوصاً بعد الانتصارات الباهرة التي حققتها قوات البيشمركة وتحريرها جبل وقضاء سنجار وسيطرتها التامة على الحدود السورية العراقية وتأمين مساحات شاسعة تقارب آلاف الكيلومترات من زمار وصولاً الى سد الموصل.
لذلك لا بد من القول أن هذه الاقليات العرقية والدينية قد عاشت قروناً في اقليم كوردستان والعراق والشرق الاوسط بشكل عام، وفي ظل مختلف الدول والحكومات والانظمة التي اختلفت مسمياتها بين ملكية أوجمهورية او خلفياتها الفكرية بين القومية أوالعلمانية  او الدينية في انسجام وتعايش وأمان والدليل وجود هذه الاقليات، وجود آثارها في كل مكان، ولم تكن هناك مشكلة لا في وجودهم او التعامل بينهم وبين غيرهم، بل العكس، كانت العلاقات والاواصر قوية، حتى ان الارمن مثلاً الذين هاجروا في بدايات القرن الماضي شغلوا مواقع ومكانة مهمة في النسيج الاجتماعي في العراق وسوريا وغيرها من البلدان التي هاجروا اليها.
لكن استهداف هذه الاقليات في هذا الوقت بالذات يمثل تحدياً ليس للكورد فقط، بل (للجميع) للدولة الوطنية او الهوية الوطنية للحكومات العربية التي فشلت في بناء حكومة المواطنة وركزت كثيراً على حكومة الاغلبية الحاكمة، وقد وصل المشروع الكوردي الى مراحل متقدمة وربما حان أوان تحقيق الحلم بالاستقلال والتمتع بحق تقرير المصير بالنسبة لأقليم كوردستان العراق، لكن توسيع المشكلة الى جانب توسع الحلم الكوردي وامتداده الى سوريا وما يشكله من تهديد للجارتين تركيا وايران نظراً لوجود الكورد في كوردستان (توركيا وايران) جعل التطرف الديني والتطرف المذهبي والتطرف القومي يجتمعون ويتحدون في اتحاد للمصالح والاهداف والغايات، فتم اطلاق يد كل القوى المتطرفة القومية والدينية والمذهبية وبما يخلط كل الاوراق في كوردستان العراق وسوريا وخاصة في المناطق المختلطة (سهل نينوى وسنجار وجلولاء وكركوك) وتحويلها من الغام كانت مزروعة في طريق السلام والحلم الكوردي الى صواريخ وساحة حرب حقيقية تم فيها استخدام كل الاسلحة والاساليب الوحشية، مما فتح اعين العالم على هذه المنطقة والتفكير جدياً بالمصير الذي ستؤول اليه الامور لو سيطر اي طرف (قومياً كان أم مذهبياً) ليمارس ولو من باب الدفاع عن النفس ذات الاساليب والاعتداء الذي وقع عليه، وهو ماسيشكل عائقاً او تأجيلاً لتأييد الاستقلال الكوردي ولو الى بعد حين.
ان الرد الصحيح والقوي على كل دعوات التطرف والارهاب هو بالمزيد من التوحد وترتيب البيت الكوردي وفتح الصفحات البيضاء مع الشعوب والاغلبيات والاقليات العرقية والمذهبية التي تعيش في كوردستان وفي جوارنا من مختلف الجهات وبما يعطي الصورة المشرقة للكورد الذي استحق وبجداره ابنائه البيشمركة وصف الابطال الذين يقاتلون نيابة عن العالم الحر الارهاب والظلام وبقيادة (كاك)مسعود رئيس اقليم كوردستان سيضعون العلم الكوردي بين اعلام دول العالم في المستقبل القريب ان شاء الله مثلما تم نصب علم كوردستان على جبل سنجار بيد كاك مسعود وان غداً لناظره قريب.
القاضي عبدالستار رمضان
نائب المدعي العام-أقليم كوردستان -العراق

أخبار ذات صلة