هل التنصل من مسؤولية الاخفاق السياسي من شيمة الرجال ؟

محمود محمد
يتهم رئيس الوزراء السابق ونائب رئيس الجمهورية الحالي الاخ نوري المالكي، خصومه وأضداده بأنهم نهجوا واتبعوا سياسة لي الاذرع المتمثلة بالاقصاء المتعمد ضد السنة مستغلين النفوذ السياسي والعسكري لهم في تهميش المكون السني في العراق، وكانت النتيجة حسب تصورات المالكي وعبقريته الفذة والذي كان يصور نفسه في يوم من الايام بأنه بمثابة المعلم الاول للعراق ظهور داعش واستيلائه على مساحات واسعة من أرض العراق بحيث أجبر أعداد هائلة من السكان الى النزوح الجماعي خارج البلاد وداخلها وهم يجمعون بين مرارة الحاجة والتشرد .
والغريب في الامر أن المالكي يرى الاخفاقات ولايرى الاسباب لأنه لم يؤد ماعليه وفق سلم المسؤولية والشعور بالانتماء الوطني تجاه الكل أيام كان حاكما للعراق؟ فنراه يعول أسباب النكسات التي حلت بالشعب العراقي في عهده الميمون الى أفكار السياسيين ومعتقداتهم الخاطئة من الشخصيات السياسية السنية والشيعية داخل الوسط العراقي دون ان يتحلى السيد المالكي بأبسط مقومات الانصاف والموضوعية في فهم الواقع الحالي، فقد وجد دولة رئيس الوزراء السابق أن الصفات القيادية كلها محصورة ومرتبطة بشخصه المجيد حصرا كما فعل في فتح مكتب القائد العام للقوات المسلحة!! وهكذا لم يكن الموما اليه لا قائدا مديرا ولامديرا قائدا لانه لم يتخذ نمطا معينا في الادارة والقيادة ؟؟ ومن عجب العجاب ان الاخ نوري المالكي يسرد في القول وفي تحليلاته الشخصية اطنابا لا ايجازا ويرمي الاتهامات جزافا فيضيف : استنادا على ماعولت عليه من أسباب ليست هنالك أية مشاكل بين الشيعة والسنة ....!!
ان من المباديء الاساسية في معالجة الاخطاء والمشاكل العويصة هو الاعتراف بالخطأ لحظة وقوع الخطأ، والاعتذارأيضا اعتراف بالخطأ ودليل علي قوة الشخصية التي تقدر أن الوقوع فيه لايعني أن الشخص سيء أو أنه فاشل، بل هو إفصاح عن سوء الاختيار أو إخفاق في اختيار التصرف السليم (وخير الخطائين التوابون) وفي هذه الحالة يكسب هذا الشخص احترام الآخرين ويشجعهم علي التسامح. ان الخلاف السني الشيعي هو خلاف تاريخي بين أكبر طائفتين إسلاميتين على مدى مئات الاعوام والسنين ولازال الاختلاف قائما حتى يومنا هذا، لكن مايخصنا هو أن لايستغل رجال السياسة وأصحاب السلطة والنفوذ والحكم سطوتهم في قمع المناوئين لهم عن طريق انطلاقهم من معتقداتهم المذهبية وفرض هيمنتهم على الاخرين من أوسع نطاق وجعل كل السلطات السياسية والادارية والاقتصادية في خدمة مرامهم وغاياتهم المذهبية واتخاذها طريقا للنيل من المقابل عن طريق تحقيرهم بشتى الوسائل ..
ترى هل مايقوله المالكي نضوج سياسي ؟ أم هو ندم في ندم وربما تكون صحوة ضمير أيضا ؟ ولا نتوقع منه ذلك .لانه يلقي بكامل المسؤلية عن كل الاخفاقات التي حصلت وحدثت في السابق على عاتق الاخرين دون أي استعداد للقليل من التنازل؟ بينما هو المسؤول الاول عن اشاعة الفوضى وأجواء النكد في العراق بسبب سلوكياته السياسية وقديما قالوا(الاباء يزرعون الحصرم والابناء يضرسون!!) والسؤال الجوهري هنا : عندما تجرأ المالكي على اقصاء السنة والكورد وجزء من الشيعة في الحكم كان الاجدر به أن يتحمل تبعات المسؤولية والوزر الاكبر في قضية خراب العراق وكل الانتكاسات والسلبيات الموجودة من التقصير والاهمال. كان الاحرى به أن يلتزم بمهنيته كرئيس للوزراء في حقبة معينة .
يوم امس الاحد وفيما نشره السيد المالكي باعتباره مقالا يلاحظ المتتبع للمقال من أبناء الشعب العراقي جملة من الامور من خلال متابعة الالفاظ المستخدمة مايلي:
1- من المسؤول يا أخي؟ وأنت المسؤول الاول وكل من دخل في الحلقة المحيطة بك عن وضع كل السياسات الرعناء السابقة التي مورست والمتمثلة بالعزل والإقصاء ضد المكونات العراقية دينيا وقوميا ومذهبيا وسياسيا
2- ألم تكن من استقبل مطالب المدن والجماهير السنية الغاضبة من سياساتك بالنار والحديد وبراميل المتفجرات وطابور الدبابات بدلا من تلبية مطالبهم المشروعة ؟
3- من كان هذا الشخص الذي واجه حل المشاكل الصغيرة في خانقين بفوهة الدبابات والمدرعات ؟
4- شهدت حقبتك الميمونة أكبر موجة لتوزيع الرتب العسكرية جزافا كالحلوى على الاعوان والمقربين والمتعاونيين معك وجعلهم قادة للفرق والفيالق العسكرية بحيث اصبح منح الرتبة العسكرية على رأس قائمة مكافآت السيد المالكي واولويات عمله ؟
5- من الذي قام بحصر صلاحيات كل الوزارات في مكتبه الخاص؟
6- من المسؤول عن تجميد كل الصلاحيات العسكرية لوزير الدفاع ورئيس الاركان وحصرها بيد أحد مستشاريك الاغر ؟
7- من الذي امتنع عن تنصيب وزيري الدفاع والداخلية ولمدة أربعة أعوام متتالية باعتبارك الآمر الناهي الذي جمع كل الوزارات في صفحة واحدة ؟
8- من كان هذا الرجل الذي وزع مجموعة من التهم الباطلة على الرموز الوطنية والسياسية والقومية والمذهبية في مناطق العراق المتفرقة ؟
9- من هدر المال العام ونهب خزائن الدولة وقوت الشعب بحيث كلف العراق خسائر جسيمة تقدر بهدر مئات المليارات من الدولارات بدلا من صرفها على المشاريع الخدمية ؟
10- من قطع الميزانية والرواتب عن اقليم كوردستان ؟
11- من أدخل العراق في هذه الازمة المالية الخانقة ؟
ولكي تتضح الصورة أكثر نقول لك : ان المهمة التي كانت على عاتقك وعاتق أعوانك الذين حكموا العراق تلخصت بتدمير العراق والسير به الى حافة الهاوية ومن ثم اتهام الاخرين بالباطل والتضليل ويكون السؤال : ماذا جنينا من خلافات الشيعة والسنة ؟!!
وآخر دعوانا لك : أنشر الفرحة من حولك ولاتكن مصدرا لازعاج الاخرين فقد ابتلينا بضرّاءك فيما سبق وصبرنا ..واليك هذا المثل: سأل الممكن المستحيل : أين تقيم ؟ فأجابه في أحلام العاجز




