على ابواب الموصل

عصمت رجب
لاشك بأن العد التنازلي لتحرير مدينة الموصل من دنس ورجس الدواعش لاحت بوادره في الافق بعد نكسات لتنظيم داعش الارهابي، خصوصا في الجبهات الشمالية والجنوبية لمدينة الموصل، فبعد ان لقي هذا التنظيم ضربات موجعة على يد قوات البيشمركة الابطال وبمساندة التحالف الدولي في منطقة مخمور وكوير قبل ايام، تقهقر وتراجع مذلولاً امام سواعد قواتنا البطلة، حيث انسحب من مناطق عدة في القيارة ومن شدة خوفهم قاموا بتفجير الجسر الرئيسي في مدينة القيارة والانسحاب الى الجانب الايمن منه.
هذا يحتم علينا من سياسيين ومثقفين واطياف ورجال دين ومنظمات مجتمع مدني وبرلمانيين في مجلس المحافظة وكتل سياسية وحزبية واجبا اخلاقيا، قبل ان يكون وظيفيا وكل من موقعه، حيث جميعنا مطالبون بان ننسى اختلافنا وخلافاتنا الجانبية، لحين تحرير اخر شبر من ارض كوردستان والموصل والعراق عموما، فعندما نقول جميعنا، فبذلك، نبدأ اولا بالحكومة الاتحادية التي تقع في قمة الهرم التنفيذي، كونها تتحمل المسؤولية الاكبر ويقع على عاتقها الواجب الالزامي تجاه ابناءها في أي بقعة من ارض العراق الفدرالي، وتخليصهم من آفة داعش، وان تخطو خطوات عملية وحقيقية بعدة اتجاهات وتبدأ، اولا بمصالحة وطنية شاملة ايمانا منها بان العراقيين هم ابناء البلد، ويربطهم اكثر مايفرقهم بغض النظر عن انتماءهم القومي والإثني، ويجب ان يكون التنسيق على درجة عالية من الدقة والتخطيط الممنهج بينهم وبين القوات التي سوف تدخل المدينة لتحريرها متفقة مع قوات البيشمركة البطلة التى قدمت التضحيات الجسام وحررت اماكن كثيرة وتقاتل داعش منذ اكثر من اربعة اشهر، مزيلة الكثير من العقبات لعملية تحرير الموصل، بل كانت السبب الرئيس لكسر شوكة داعش. اذاً نحن متفقون على ان الموصل ستتحرر باذن الله بسواعد ابناءها والتنسيق مع قوات البيشمركة البطلة.
ولكن ماذا بعد التحرير؟ يجب ان يرافق بعد تحرير الموصل خطوات جدية تثقيفية لتحرير عقول وفكر من ايدوا تنظيم داعش الارهابي والذين غرر بهم الفكر الداعشي المتطرف، ونخرِهِ في عقول اولئك الشباب سيكون وقعه خطير في المستقبل البعيد .
نحن نعلم بان واجباتنا بعد تحرير الموصل قد تكون صعبة في جميع المجالات لأن هؤلاء لم يتركوا شيئاً إلاّ وقاموا بتدميره، حتى الانسان . فالمواطن الموصلي المعروف بطبيعته البسيطة والكبيرة والمعطاء والمحب والمخلص من اجل ان يكون دائما في القمة في كل شيء، ويواكب التقدم، اصبح اليوم مغلقا تجاه فكر متطرف شاء ام ابى، فهؤلاء الدواعش خلقوا مجرمين يجب ان ياخذوا عقابهم سواء من تلطخ يده بقتل ابناءنا او من ساندوا او قاموا بالوشاية على ابناءنا فجزاؤهم اولا العدالة ثم القصاص وفق القانون .




