دفاع عن الرئيس بارزاني ضد اتهامات هيكل

د.عرفات كرم مصطفى
نشر موقع ملتقى البشائر بتاريخ 2-1-2015 مقالا للكاتب الكبير محمد حسنين هيكل بعنوان (مسعود البرزاني عراب الفتنة الشيعية السنية)، ولكن سبق لهذا الموقع أن نشر مقولات أخرى لهيكل وغيره تسيء للسيد الرئيس البارزاني، وقد قام مكتب رئاسة الإقليم بالاتصال بهيكل، فنفى مثل هذه المقالات، وتبين أن الموقع تابع للمالكي، حيث يحاول في هذا الموقع زراعة الخبث والحقد والضغينة بين الكورد والعرب، وكذلك صناعة ثقافة كراهية السيد البارزاني في الشارع العربي من خلال فبركة مثل هذه المقالات، ولا يدري المسكين أن المالكي صار من المنبوذين والمطرودين في الشارع العراقي والعربي والإسلامي والغربي، فمهما حاول من محاولات فلن يغير من الأمر شيئا، بل بالذي يقوم به يزيد كراهية الشعب العراقي له.
وأنا شخصيا أشك في صحة نسبة هذا المقال لهيكل، لأن هيكل قرر ترك الكتابة، وقد ترك الرجل تراثا ثرّا، فلا يحتاج أن يكتب مقالا هزيلا هشا كهذا، وبأسلوب ركيك، وتحليل سطحي، وتفكير ساذج لا يليق بمقام هيكل الفكري والثقافي والسياسي، لذا لن أقوم بالرد على صاحب المقال، ولكن سأقوم بالرد على مضمون المقال نفسه، أيا كان صاحبه، ذلك الشخص المجهول الذي ينتسب للمالكي وزمرته، لم يبدُ أن صاحب المقال يهرف بما لا يعرف، والأدهى من ذلك أن الرجل في نهاية المطاف وقع في عقدة المؤامرة، تلكم الكلمة الحبيبة إلى قلوب أكثر كتاب العرب الشوفينيين، ولندخل في صلب الموضوع.
قرأت هذا المقال فآلمني ذلك، وأضحكني في الوقت نفسه، آلمني لأن الكاتب بتلك الأسطر أطاح بشخصيته المقبولة فكريا وسياسيا وثقافيا، وتحول إلى صحفي صعلوك متسكع، وهو بكل تأكيد من أبواق المالكي، والمستفيدين من ثرواته على حساب الشعب العراقي المنكوب، لأنه يبدو متأسفا لزوال ظله الكريم، وأضحكني المقال لكونه أسس بنيانه على الكذب والبهتان والأضاليل والترهات، لذلك سأقوم بالرد عليه نقطة نقطة، حتى يكون القاريء الكريم على بينة من الأمر، وأن لا يتأثر بهذه الأبواق الفاسدة، وقد تجلى ذلك في مقاله هذا المليء بالحقد والضغينة والكراهية للتطور السياسي والبدلوماسي والاقتصادي والعسكري لإقليم كوردستان،. ولندخل في تفاصيل المقال للرد عليه:
1) اتهم الكاتب السيد الرئيس البارزاني بأنه آوى البعثيين، هذه كذبة كبرى، وفريّة عظيمة، فالسيد البارزاني كان من أشد أعداء البعث، وما جريمة الإبادة الجماعية لثمانية آلاف بارزاني من قبل صدام منا ببعيد، وهو الذي قاد الحملة لإسقاط صدام، وخاصة في المعارضة، بل على العكس كانت كوردستان مركزا لمعارضي صدام ونظامه، وأكثر قيادات العراق الجديد كانوا في كورستان، وعلى رأسهم سيدك المالكي، وهم خلقٌ كثير لا مجال لذكرهم، والذين كانوا يساندون الإرهاب الأحمق لقتل الشيعة معروفون، وأنت تعرف ذلك جيدا، هناك دول معروفة دعمت الجماعات والمجاميع الإرهابية لقتل الشيعة، وكذلك السنة الذين كانوا يعارضونهم.
2) الذي جعل الإقليم آمنا مطمئنا سالما من الأرهاب، هو تلك السياسة الحكيمة التي اتبعها السيد البارزاني، حيث لم يحوّل الدولة إلى دولة آيديولوجية دينية كما فعل سيدك المالكي، ولا إلى دولة سياسية مستبدة كما فعل صدام حسين وشرذمته، بل جعل الإقليم بجميع مؤسساته مدنية ديمقراطية وتعددية دينية طائفية قومية، لا أحد يشعر أنه غريب في هذا الوطن، أما أسيادكم فمن صدام حسين وانتهاء بالمالكي جعلوا البلد ممزقا مفتتا مشتتا مبعثرا مفككا، يقتل الشيعي السني لأنه يحب عمر وعثمان وعائشة(رض)، ويقتل السني الشيعي لأنه يسبهم، ويبالغ في حب آل البيت(رض)، هذه هي المشكلة الحقيقية، وهذه المشكلة لن يحلها البارزاني ولا غيره، فهي مشكلة أزلية وستبقى إلى أبد الآبدين ودهر الداهرين، والله هو مالك يوم الدين، والذي قام به السيد البارزاني هو مساعدة العراقيين على مختلف طوائفهم وانتماءاتهم، وقد فعل ذلك، حيث ساعد هو والقيادة الكوردية في إسقاط البعث، وساعدوا في بناء العراق الجديد، مع أن الكورد كانوا مستقلين، عادوا إلى العراق الجديد طواعية لمساعدة إخوانهم الضعفاء قليلي التجربة في إدارة الدولة، مع أن الظروف كانت موآتية لإعلان الانفصال، فهو حق طبيعي ودستوري وقانوني لا أحد يقدر على الوقوف أمامه، وقد كان عودة الكورد إلى بغداد مشروطا بعراق جديد يلتزم بالدستور والديمقراطية والتعددية، لكن مع الأسف الأسيف تم خرق الدستور، وذبحت الديمقراطية، ووأدت التعددية، كل ذلك تم بانتظام في عهد المالكي الذي تدندن حوله مرارا، وتصفه بالرجل القومي.
3) إن الرئيس البارزاني لا يحكم العراق، بل إن تجربته وخبرته هو الذي يحكم العراق، وعندما يكون ذلك كذلك تعود الأمور إلى مجاريها الحقيقية، ولو استمع ساسة العراق من صدام حسين إلى المالكي إلى نصائح الرئيس البارزاني لما وقع العراق في الحضيض والسفول والانحطاط في جميع الجوانب بلا استثناء، وأبسط مثال على ذلك ما حصل في الآونة الأخيرة، حيث رفض المالكي نصيحة البارزاني، عندما حذره بأن مدينة الموصل آيلة للسقوط، لكن كبرياء الرجل وغطرسته وغروره وبطانته السيئة الصيت، كل ذلك منعه من الاستماع لنصيحة الرجل الحكيم، ألا وهو البارزاني.
4) يشير الى دور المالكي القومي، ومحاولة التآلف بين الشيعة والسنة، وأن البارزاني تفاجأ، غريب هذا الكلام من رجل مخرف. إن المالكي هو المتهم الأول في الشقاق بين الشيعة والسنة، ولقد رفضه السنة طرا، إلا قليلا من أصحاب المصالح الشخصية، ورفضه الشيعة وخاصة المجلس الأعلى الإسلامي والصدريون، وأتذكر عندما كنا في البرلمان، وأدى السيد العبادي اليمين الدستورية ليكون رئيسا للوزراء، صفق الشيعة بانتهاء حقبة المالكي المظلمة المقيتة، وكذلك السنة والكورد وجميع الطوائف، أما أعضاء دولة القانون فبدت سوآتهم وطفقوا يخصفون عليهم من ورق الجنة، لذا كيف تنظر إلى المالكي أيها الكاتب المسكين، لا ألومك فلا زلت في بحبحة الحلم بعودة المالكي للسلطة، كما كان ديدن البعثيين بعودة صدام حسين إلى السلطة، لقد كان المالكي من أعدى أعداء القومية العربية، فهو رجل ديني آيديولوجي حاول تشييع العراق، ومن ثم تحزيب العراق بطابع حزب الدعوة، ولقد قام النائب ستراون ستيفينسن Struan Stevensonرئيس لجنة العلاقات مع العراق في البرلمان الأوربي بفضح المالكي، ما أضطر الأخير لإرسال مندوب له إلى مكتب النائب الأوربي في بلجيكا لإسكاته وتلبية ما يريده، ولكن النائب الأوربي رفض استقباله، وبقي مصرا على سياسته بفضحه على الملأ، ويمكن للكاتب المسكين أن يستمع إلى محاضرته إن كان يفهم اللغة الإنجليزية، ليدرك ويعرف كم من الجرائم والفضائح بشتى ألوانها اقترفها المالكي بحق الشعب العراقي خلال فترة حكمه المظلمة.
5) يزعم الكاتب أن الحرب الشيعية السنية ستنتهي، ومن ثم ستكون ثمة حرب كوردية عربية، لا جرم أن الكاتب يحلم بهذه الحرب القذرة، أقول له بكل وضوح، إن صدام بجيشه الجرار، وعسكره العرمرم، لم يستطع فعل شيء أمام إرادة الأمة الكوردية، وخير مثال على ذلك الدواعش البرابرة الذين حاربوا دولتين عظيمتين، وأسقطوا مدنا عظيمة في سوريا والعراق، أصبحوا الآن بيد البيشمركة كالجعلان يسحقون ويمحقون، ثم ليكن واضحا لك ولأمثالك أن الشيعة والسنة إخوة منذ قديم الزمان في هذا البلد العريق، وما أفسد بين الشيعة والسنة إلا أنتم من الساسة الفسدة، والآن تحولتم إلى مدافعين للأخوة الشيعية السنية، مع أن تينك الطائفتين تعرفان جيدا أنكم قوم تكذبون، ولو كنتم صادقين في دعواكم لقلتم ذلك بعد السقوط وليس بعد أن فات الأوان، وقتل الجمع الغفير من العراقيين بخطبكم وتصريحاتكم وكتاباتكم الطائفية وهلم جرا.
6) تحدث الكاتب عن الموصل وكركوك وكأن للكورد أطماع في الموصل، ثمة مادة دستورية وهي المادة (140) تتحدث عن المناطق التي استقطعت من كوردستان، فهناك مناطق كوردستانية جعلت في عهد صدام تابعة للموصل، أما بخصوص كركوك فهي جزء من كوردستان وفقا للمعاهدات والخرائط القديمة، والتاريخ شاهد على ذلك، وهذه المادة لا بد من تطبيقها دستوريا، والمالكي متهم رئيس في تعطيل هذه المادة، لذلك أكد السيد العبادي على تطبيق هذه المادة، لأن عدم تطبيقها يعد خرقا للدستور، وهذه ستكون المعيار الأساس للمرحلة المقبلة، لذا ما علاقتك أنت بالمسألة؟ نحن العراقيون اتفقنا دستوريا على هذا.
7) يزعم الكاتب أن البارزاني خسر الشيعة وخسر تركيا وأمريكا. هذا كله هراء وكذب، لم يخسر البارزاني، بل فاز فوزا ساحقا، حيث كان الرجل سببا في إسقاط المالكي الذي أوصل البلد إلى الهاوية، وما أدراك ما الهاوية، دولة فاشلة، اقتصاد هش، جيش طائفي، دبلوماسية معزولة، سياسة خاطئة، أمن مفقود، ولقد أدرك الأخوة الشيعة بعد ذلك كم كان البارزاني صادقا في معارضة المالكي، واعترف بذلك حتى بعض قادة دولة القانون التي يتزعمها المالكي، وخاصة السيد علي الأديب، ولقد أدرك التحالف الوطني الشيعي خطورة ترشيح المالكي لولاية ثالثة، فرشحوا السيد العبادي. فالبارزاني لم يخسر الشيعة، بل كسب مودتهم ومحبتهم، إلا أعضاء دولة القانون، فهم معروفون لدى الجميع، وهم حقيقة منبوذون من قبل أكثرية الشيعة، حتى من قبل المرجعيات الدينية، أما تركيا فهي دولة مهمة وصديقة للكورد، وهذه العلاقة في تطور مستمر، وستبقى كذلك، والأهم من ذلك أمريكا، نعم لقد عانى الكورد من السياسة الأمريكية، ولكن الظروف الدولية والإقليمية تغيرت، والموقع الكوردي السياسي قد تغلغل في أمريكا، وأوربا والعالم أجمع، فهناك حضور سياسي ودبلوماسى كوردي قوي في أمريكا وأوربا، ودعنا نركز على أمريكا، منذ اندلاع الثورة السورية سنة (2011) وهي لا تفتأ قائمة، وهي تعاني كثيرا من شح الدعم الدولي، ومعلوم أن ثمة دولا معادية لأمريكا تدعم النظام السوري، ولكن مع ذلك ماالذي قدمته أمريكا لها، وبعد ظهور الدواعش، حيث احتلوا الموصل، وأجزاء من تكريت والأنبار واقتربوا من بغداد، ماالذي قدمته أمريكا لبغداد لإيقاف الزحف الداعشي، ولكن عندما اقترب الدواعش من أربيل، تحركت أمريكا سراعا، فأوقفت التهديد الداعشي، وأعلنت أن أربيل خط أحمر بالنسبة لأمريكا، وسادنت الدول الأوربية هذه الخطوة الأمريكية، وبدأت الوفود تتوافد على أربيل تترى للمشاركة والمساندة، ولا شك أن ثمة أمرا أخر لا بد أن نشير إليه، وهو أن حكمة القيادة الكوردية، والدبلوماسية الكوردية الناجحة، وعلى رأسها دبلوماسية السيد البارزاني هي التي أوصلت الكورد إلى هذا الموقع المرموق والمهم في السياسة الدولية، والجغرافية السياسية العالمية، فقد تجاوز الكورد تلك الحقبة الأليمة التي يحلم بها الكاتب المسكين، ودخلنا في عالم جديد، حيث هناك دراسات وأبحاث ومراكز ومجلات وصحف عالمية اكتظت بالحديث عن الكورد وكوردستان، وعن البيشمركة الأبطال، وأن هذا الشعب بات قريبا من إعلان دولته، ولا أتصور أن ثمة عائق أو عقبة، فالمسألة تتعلق بالوقت المناسب، وإن موعده الصبح، أليس الصبح بقريب.
بقلم
د.عرفات كرم مصطفى
نائب رئيس منتدى الفكر الإسلامي في كوردستان
نائب في مجلس النواب العراقي




