٢٦ تشرين الأول ٢٠٢٦
الحزب الديمقراطي الكوردستانيالتجديد، العدالة، التعايش
أخبار الرئيس

خليل زاد: إذا استطاع أربيل دفع فواتيرهم من عائدات نفطهم، فقد تقبل بغداد بطرحهم للكونفدرالية

المصدر: KDP.info

الشرق الأوسط –KDP.info-  في جوانب من حديثه إلى «الشرق الأوسط» ركز سفير الولايات المتحدة الأميركية لدى أفغانستان وكذلك لدى العراق زلماي خليل زاد أثناء الفترات الحساسة والصاخبة التي كانت تعيشها هاتان الدولتان أثناء الوجود العسكري الأميركي فيهما، على أهمية النظام الفيدرالي أو الكونفدرالي لحل أزمات بعض الدول العربية، ورأى أنه إذا استطاع كورد العراق دفع فواتيرهم من عائدات النفط، فقد تقبل الحكومة العراقية بطرحهم للكونفدرالية، ودحَضَ ادعاء قاسم سليماني رئيس «فيلق القدس» في «الحرس الثوري الإيراني» بأن بلاده أنقذت أربيل «لأن أربيل لم تكن مهددة بالسقوط، والمساعدة الإيرانية لم تكن حاسمة.

وحول سؤال بأن الكورد يشعرون بأن العالم لم يساعدهم بالشكل المطلوب قال "أعتقد أن الكورد ارتاحوا عندما تدخلت الولايات المتحدة الأميركية في الوقت المناسب لحماية أربيل، وأيضا ساعدتهم بعض الدول المجاورة. كانت أربيل مهددة.. «داعش» لديه أسلحة تتفوق على أسلحة البيشمركة، ومثل هذه الأزمات قد تفتح العيون على مشكلات أخرى، فهي هددت بغداد وكوردستان، وفتحت الباب أمام تغيير الحكومة، حيث سيدرس الطرفان احتمال التوصل إلى تفاهم واستيعاب متبادل. حصلت بعض الخطوات الإيجابية، سنرى ما إذا كانت ستؤدي إلى اتفاق دائم. الكورد يتطلعون إلى علاقة بينهم وبين بغداد تكون أقرب إلى الحكم الكونفدرالي. الكل جزء من الدولة، إنما كل طرف يدير شؤونه الخاصة. يسهل التوصل إلى هذا إذا نجح الاتفاق حول النفط. وإذا استطاعت كوردستان أن تنتج ما يكفي من النفط بحيث تدفع ميزانيتها، عندها تصبح العلاقة بين الطرفين أكثر براغماتية."

وحول سؤال فيما إذا كان بإمكان الكورد ملء خزينتهم من النفط؟ قال خليلزاد" حسب السرعة التي يسيرون عليها، هذا مؤكد. يمكنهم إنتاج 600 إلى 700 ألف برميل يوميا خلال عام، وعندها سيكونون قادرين على دفع فواتيرهم، وبالتالي تصبح بغداد أسهل، وليست سهلة".

وبشأن إستقلال كوردستان قال السفير الأمريكي السابق في العراق "كلنا يعرف أن الكورد يشعرون بأن لديهم حق تقرير المصير، وقالوا إنهم يريدون البقاء جزءا من العراق في إطار حكم كونفدرالي. وإذا توقفت بغداد عن دفع فواتير كوردستان فقد توافق على مثل هذا الترتيب الكونفدرالي، لكن طالما أن كوردستان معتمدة على أموال بغداد، فمن الصعب أن تقبل الأخيرة."
وجواباً على سؤالٍ حول إدعاء قاسم سليماني قائد فيلق القدس الإيراني أنه (لولا إيران لسقطت أربيل بين أيدي داعش)؟
قال "لا أتفق مع هذا إطلاقا. هناك أولا مسألة ما إذا كانت أربيل على وشك السقوط! سمعت عدة تحليلات من مقيمين في أربيل عن أن الوضع كان ولا يزال طبيعيا. ثانيا إذا كنا سنضع بالترتيب المبادرة الحاسمة لحماية أربيل، فإن الغارات الجوية كانت الحاسمة. الكورد قالوا إن الإيرانيين ساعدوا وغيرهم ساعد، لكن لا أضع المساعدة الإيرانية في خانة الحسم كما وصف قاسم سليماني. وبالنسبة إلى أميركا فإن الكورد قدروا الدور الأميركي، واعترفوا بالمساعدة الإيرانية، لكنهم قالوا إن دولا أخرى أيضا ساعدتهم، وكذلك بغداد ساعدت."

وفي سؤال آخر حول تشكيل قوات «الحرس الوطني» من السنة، بسبب وجود ميليشيات شيعية. وأن ذلك يعني هذا أولا أن لا ثقة بالجيش العراقي الموعود. ثانيا، إذا لم يشعر السنة بالاطمئنان تكون قوات «الحرس الوطني» هي نواة جيش جديد لدولة سنية في العراق؟ أجاب زلماي خليلزاد:
"هذه قضية معقدة. من جهة يمكن أن يكون عندك قوات حرس على نسق الشرطة، أو الحرس الوطني في أمريكا، تساهم كل منطقة فيها، ويكون عندك جيش وطني يثق به الجميع، وتكون هناك مهمات مختلفة لكل هؤلاء. وعندها يمكن مثلا للمناطق ذات الكثافة الشيعية أن يكون لها حرسها الخاص، وهذا ينسحب أيضا على المناطق السنية، والكوردية (البيشمركة) فتتعاطى مع المسائل الصغيرة، إنما عندما يكون التهديد خارجيا عندها يتدخل الجيش. هذا يعني أن كل الأطراف تثق بالجيش، وأن النظام السياسي الذي يخدمه الجيش هو الآخر مقبول من كل الأطراف.
يأتي الخطر إذا كان الجيش غير موثوق به، والنظام لا تثق به كل الأطراف، فإن هذه القوات قد تبدأ بمواجهة بعضها البعض. ميليشيا هنا، وحرس هناك، وصراع في الوسط. يجب ألا تكون القوات قابلة لمقاتلة بعضها لبعض إذا كان هناك اتفاق سياسي حول شكل البلاد، مع جيش وشرطة موثوق بهما.
الآن الجيش ضعيف، لذلك تضاعف دور الميليشيات، وهذه مذهبية، لأنها كلها ميليشيات شيعية مثل «البدر» و«عصائب أهل الحق». من هنا الحديث عن تقوية«البيشمركة» وإنشاء الحرس الوطني."

وفيما يقال ان سخط السنة في العراق أفاد «داعش»؟ قال "بكل تأكيد، وسخط السنة في سوريا أفاد «داعش». للأسف فإن الانقسام الطائفي تم تسييسه في السنوات الأخيرة في سوريا، حيث الحكومة «العلوية» تقاتل السنة، ووقعت كوارث على المدنيين أدت إلى ظروف متطرفة، فكانت الآيديولوجيا المتطرفة النتيجة الطبيعية، وكذلك رأينا هذا في العراق، فبعد فترة من تعاون السنة مع العملية السياسية، ومع الأمريكيين في الأعوام من 2006 إلى 2008 عاد الانقسام بسبب أحداث سوريا. وأيضا في العراق، بعد إضعاف تنظيم القاعدة عام 2006 إثر مقتل أبو مصعب الزرقاوي، فعاد وبرز تحت اسم جديد، فرأينا هذا الانقسام بين السنة والشيعة. لذلك من الضروري وجود حكومة يشارك فيها الجميع، لا يهم إذا كان النظام فيدراليا مع حكومة مركزية؛ لأنه إذا تم إضعاف «داعش» ستبرز مجموعة متطرفة أخرى، من هنا الحاجة إلى تسوية سياسية تمتلكها كل الفئات. وهناك حاجة أيضا إلى تسوية إقليمية، لأن هناك انقساما، حيث إن إيران تدعم بعض المجموعات، ويدعم العرب مجموعات أخرى، وكذلك تفعل تركيا، كل هذا أوجد مناخا من الانقسام والصراع والتوتر. يجب على السنة والشيعة أن يقبل بعضهم البعض، ويحترموا حقوق بعضهم. نحتاج إلى تسوية إقليمية شبيهة بالتي عاشتها أوروبا، حيث كان الألمان والبريطانيون والفرنسيون يقاتل بعضهم البعض خلال حربين عالميتين".

فيما إذا كانت  المنطقة بحاجة إلى حرب إقليمية قال "آمل أن لا. وإن كان البعض أكثر تشاؤما، يقولون لا بد أن تقع بعض المصائب قبل أن يجلس اللاعبون الإقليميون، كما بعد الحرب العالمية الثانية. أتمنى ألا تقع الحرب في المنطقة، ويتعلم الناس من الآخرين، بدل أن يكرروا أخطاء الآخرين. وهذا يتطلب توافقا متبادلا وبعض قواعد اللعبة بين المجموعات. أعرف أن الكثيرين في العالم العربي يرفضون الفيدرالية أو الكونفدرالية، إنما لفترة من أجل بناء جسور الثقة، ومن أجل الوصول إلى تقاسم السلطة. الكل يحتاج إلى تقاسم السلطة المركزية، مثلا في العراق الكورد يريدون أكثر من تقاسم السلطة المركزية، يريدون تسيير شؤونهم الداخلية أيضا. على دول المنطقة أن تبحث عن الخيارات، وتصل إلى اتفاقات مقبولة ويمكن العمل بها، لأن البدائل صراعات متواصلة، أو ديكتاتوريات".

وبشأن حكومة السيد حيدر العبادي وفيما إذا كان بإمكانه حل جميع المشاكل قال "ربما لا يمكن حل كل المشكلات دفعة واحدة، المشكلة لا يمكن حلها إلا إذا وضعت على رأس المؤسسات الأمنية شخصا تثق به كل المجموعات. إذا وضعت زعيم ميليشيا على رأس وزارة الداخلية أو وزارة الدفاع فهذا يقلص الثقة ولا يحل المشكلة. لكن يقول البعض إنه في الصراع مع «داعش» هناك حاجة لزعيم ميليشيا، لكن بسبب هذا الصراع بالتحديد هناك الحاجة لبناء الثقة بين المجتمعات وتخفيف الانقسام. وآمل أن يحققوا ما وعدوا به، لكن إذا عجزت، فإن المشكلة كما قلت ستستمر، ويبحث الناس عن إمكانيات بديلة. هناك من قال هذه هي الفرصة الأخيرة للعراق. أنا لست متشائما إلى هذا الحد، لكن يجب على كل طرف أن يفعل أقصى ما يستطيع. وفي الختام قال السفير الأمريكي الأسبق في العراق،
- الديمقراطية تبقى البديل الأفضل، لكن على كل دولة أن تجد طريقها الخاص من أجل الوصول إلى الديمقراطية؛ لأن إيجابيتها تتفوق على الكثير من البدائل. إذا وافقنا على طرح الاقتصاد أولا، يجب ألا نهمل الجانب الديمقراطي ولو على مراحل.

*زلماي خليلزاد حاليا مستشار في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، ورئيس مؤسسة «خليل زاد أسوشياتس للاستشارات الدولية». قبل أفغانستان والعراق كان سفيرا لأميركا لدى الأمم المتحدة.
 

أخبار ذات صلة