الكورد والتضحيات

*عصمت رجب
الشعب الكوردي في جنوب كوردستان جزء من الأمة الكوردية، وان تاريخ الكورد يعود الى أكثر من 5 الاف عام حين وُجدِوا على أرضهم التي تسمى بـ(أرض الكورد أو كوردستان) بحسب الكتب التاريخية القديمة.
وقد قسمت كوردستان بمعاهدة سايكس بيكو بعد الحرب العالمية الاولى وتجزأت الأمة الكوردية الى شعوب تسكن في كوردستان العراق (جنوب كوردستان) وفي غرب ايران (شرق كوردستان) وفي شمال كوردستان في تركيا وكذلك غرب كوردستان في سوريا، هذا بالاضافة الى وجود اعداد كثيرة هاجرت بحثا عن الأمان الى الاردن ولبنان وغيرها من البلدان. ربما تكون 5000 سنة من الارتباط في الارض ما جعلت هذا الشعب ان يتمسك بأرضه ويدافع عنها ويقدم الشهداء والتضحيات وكل ماغلى للحفاظ عليها، وهكذا نسمع اليوم قصص وقصص تزيدنا ايمانا بأننا ابناء هذه الارض وسوف نفديها بدمائنا، وما كانت تلك الأم في اللقاء التلفزيوني التي تتحدث عن ابنائها العشر، جميعهم ضمن قوات البيشمركة في الخطوط الامامية يدافعون عن حدود كوردستان ضد تنظيم داعش الارهابي وهي تتحدث بثقة عالية بنفسها وتقول... (كيف ارى الرئيس مسعود بارزاني مع ابنائه واخوته يقاتل على محاور العمليات وانا اترك ابنائي في البيت) إلاّ دليل قاطع على التفاف وتأييد الشعب الكوردستاني لعائلة البارزاني، سائرين جميعهم على نهج البارزاني الخالد في الدفاع عن اقليم كوردستان وكوردستان كلها، وما كوباني الجريحة إلاّ دليل آخر على تمسك الكورد بأرضهم وقيادتهم ، فكم أم دفعت بأبنائها للقتال وكم امرأة دفعت بزوجها للقتال، فها هو الشعب الذي احب الحياة والأرض والناس يهم للدفاع والقتال والتضحية من اجل ما أحبه.
ان المسؤولية القانونية والجنائية تقع على الأنظمة المتعاقبة على حكم العراق منذ تاسيس الدولة العراقية عن الجرائم التي ارتكبت بحق الكورد ويجب ان تدخل ضمن جرائم الإبادة الجماعية (الجينوسايد)، وعلى الرغم من بشاعتها وظلمها للشعب الكوردستاني أو الأمة الكوردية بصورة عامة، لكنها كانت دائما تزيد من تمسك الفرد الكوردي بأرضه، وها هي اليوم تستبان الامور اكثر فاكثر، من خلال القتال الذي يجري على حدود الاقليم والانتصارات التي تحققها البيشمركة الأبطال رغم قلة عددها وضعف تسليحها بسبب الحصار الذي فرضه المالكي عليها منذ ثمان سنوات، ذلك الحصار الذي مهد الطريق لداعش لتدنّس مناطق من ارض كوردستان، لكن الشعب المؤمن بقضيته، صد جميع هجمات داعش وأوقفهم عن التقدم بإتجاه كوردستان، مع ان اكثر من ثلث العراق قد سقط بيد داعش خلال ايام.
لذا نهيب باخوتنا وابنائنا واهلنا من ابناء كوردستان بمختلف انتمائاتهم واتجاهاتهم وقومياتهم ومذاهبهم ان يكونوا يدا واحدة وخصوصا نحن نمر بظروف عصيبة في مواجهة تنظيم دولي شرس وارهابي، لنجتاز هذه المرحلة الصعبة التي تمر بنا، محافظين على مكتسباتنا ومنجزاتنا التي تحققت في الفترة الماضية والتي كانت نتاج ثورتي ايلول وكولان وانتفاضة اذار المباركة.
*مسؤول الفرع الرابع عشر للحزب الديمفراطي الكوردستاني في الموصل




