هل تكون لقاءات دهوك سحابة خير على الكورد.. أم استمراراً لهولير 1- 2..؟

هولير- خاص KDP.info- تستضيف مدينة دهوك الكوردستانية يوم غد الأربعاء، لقاءاً مشتركاً بين المجلسين الكورديين، برعاية الرئيس مسعود بارزاني رئيس إقليم كوردستان، بغية التوصل الى اتفاق جديد فيما بينهما، وتوحيد الصف الكوردي بخصوص الهجمات الإرهابية لتنظيم داعش ضد منطقة كوباني، وبهدف تشكيل قوة عسكرية كوردية مشتركة، للدفاع عن كوباني وباقي المناطق الكوردية في غربي كوردستان.
للتوقف عند آراء المثقفين والسياسيين الكورد تجاه هذا الاجتماع، وما هي الآمال المعلقة على نتائج هذا الاجتماع المصير في ظل المرحلة الحساسة التي تشهدها المنطقة عموماً، والمناطق الكوردية بشكل خاص ممثلة بمدينة كوباني الكوردستانية، مثالاً لمقاومة الكورد لتنظيم داعش الإرهابي، وفي ما يلي هذه الآراء:
لوند حسين الرئيس السابق لاتحاد الصحفيين الكورد السوريين، يرى بأن "لقاء المجلسين الكورديين في هذه الظروف الحرجة، التي تشهد فيها المدن والقرى الكوردية هجمات تنظيم داعش الإرهابي، وفي ظل سكوت مريب للنظام السوري وقوى الائتلاف المعارضة؛ ليفهم من أن الجميع راضون عن استهداف داعش للمدن والقرى الكوردية، التي يعتبرونها جزء من أراضي (الجمهورية العربية السورية)، لذا فهم ممتعضين من الاهتمام الدولي بمدينة كوباني على الخصوص، بل وتتوحد مواقفهم بصدد تدمير تلك المدينة وتهجير سكانها الأصليين، هذا الموقف الشوفيني لكافة التيارات والمشارب العروبية و"الإسلاموية"، يفترض أن يبحث القادة الكورد عن آليات جديدة للتفاهم والتقارب، وأولهم قيادة حزب الاتحاد الديمقراطي (ب ي د)، ومراجعة سياساتهم والوقوف بجدية على تحالفهم مع النظام السوري، وموقفهم من وجود المجلس الكوردي في الائتلاف".
وقال حسين: "إن هذا اللقاء برعاية مشكورة من الرئيس مسعود البارزاني، هو لقاء الحسم، حسم الطرفين لخياراتهم السياسية، والانتقال إلى وحدة الصف والكلمة، لا بل يمكن وصفه بلقاء الموت والحياة؛ فإنه لقاء الموت ان لم يتم التوافق على توحيد الصف الكوردي، ولقاء الحياة في حال اتفاقهم، عندها تفتح آفاق المستقبل للشعب الكوردي في كوردستان سوريا، متمثلة بقادتها السياسيين".
وأضاف: لا يمكن لنا أن نؤكد بأن اللقاء سيثمر عن الاتفاق، أو أنه لقاء فاشل كما يروج له الكثيرين، هذا اللقاء، هو الأمل الوحيد للخروج من الأزمة والحالة المأساوية للشعب الكوردي، متمنياً من القادة الكورد، الذين سيلتقون يوم غد الأربعاء، الابتعاد عن التحزب والتسلط، والنظر لمأساة شعبهم، الذي ينتظر بفارغ الصبر إعلان الاتفاق وتشكيل قوة عسكرية موحدة، التي يجب إيلائها الأولوية في الاجتماع المرتقب، لمواجهة إرهابيي داعش وتحرير مدن وقرى كوردستان سوريا من إرهابهم وإرهاب النظام، الممول الرئيسي لداعش والنصرة عسكرياً.
أما عبد المجيد تمر، عضو هيئة المتابعة في حركة الشباب الكورد، فيرى بأنه بعد أن فشل المجلسان وفقدا أملهما في التزام هيئة التنسيق الوطنية والإئتلاف الوطني بوعودهما للطرفين، باتا في موقعين لا يحسدا عليهما، وأتوقع أن يفكرا فيما طرحه الرئيس بارزاني عليهما في الاجتماع السابق له مع الطرفين قبل عام ونيف وهو أن يشكلا كتلة موحدة كوردية تعمل بشكل مستقل عن النظام والمعارضة، وقبول حزب الاتحاد الديمقراطي بالعودة إلى التفاوض مع المجلس الكوردي جاء بعد فشله في مشروعه المنفرد للكانتونات وتقبله سوريا ودولياً والرفض الدولي لضم وحدات حماية الشعب إلى التحالف الدولي ضد تنظيم داعش الإرهابي، وما يجري في كوباني، و اضطراره إلى قبول قوة عسكرية مشتركة مع المجلس الوطني الكوردي، والحزب الذي يتبع منظومة المجتمع الكوردستاني لا يمكن أن يتنازل عن الكانتونات والإدارة الذاتية (مشروع السيد أوجلان للمنطقة) وسيقبل المجلس الوطني الكوردي بالانضمام إليها بعيد تعديلات طفيفة فالأطراف المؤيدة للمشروع داخل المجلس مازالت قوية، وتقبل قوة مشتركة بضم بيشمركة كوردستان سوريا المتدربة في جنوبي كوردستان مع بعض الإضافات .
وصعوبة تقبل مجلس شعب روجافا للمشروع القومي الكوردستاني سيشكل عقدة في اللقاءات والإلتزام بالاتفاق وتنفيذه على الأرض سيبقى على المحك مرة أخرى بانتظار متغيرات على الساحة .
من جهته، يتأمل الإعلامي سليمان كَرو أن تسفر لقاءات المجلسين الكورديين في مدينة دهوك بإقليم كوردستان عن تحقيق ما هو المطلوب منه في هذه المرحلة التاريخية الحساسة التي تمر على أمتنا الكوردية عامة وإقليم كوردستان سورية تحديدآ، مبدياً تأسفه بعد قناعته بنجاح هذه اللقاءات وعدم توصلها الى الجديد، حين قال: "لا اعتقد أن تنجح هذه اللقاءات ولسبب بسيط وهو عدم قدرة الإخوة في مجلس غرب كوردستان على قبول الآخر (المجلس الوطني الكوردي)، وعدم الإيمان بمبدآ الشراكة الحقيقية في إدارة شؤون الوطن بروح الأخوة، وإن الوطن للجميع."
أما الكاتب والناشط السياسي وليد حاج عبد القادر فيقول: "بغض النظر من كل الخلافات التي تأصلت في جسد الحركة الكوردية في سوريا وسياسة شد الحبل التي تحاول جهات معادية للقضية الكوردية في عموم كوردستان ان تلعبها إلا أن احداث شنكال وكوباني كانت المحك كورديا و لعوامل عديدة / خاصة سوريا / اهمها انكشاف دور المخفر الذي أريد به لجهة كوردية ان تمارسها، وبالتالي الترويض الإئتلافي للجهة الأخرى ومن ثم تركز مصالح عدة جهات اقليمية / ايران بمنظومتها السورية والعراقية وتركية / لتوجيه داعش مدججة بأسلحة جد متطورة لاستهداف الوجود الكوردي في كوردستان سوريا وباتت / وجودها / على المحك ومن هنا فالأنظار كلها تترقب توافق الكورد والتي ستكون مقدمات عملية لمأسسة جيش فعلي على الأرض للحد من نفوذ داعش وملحقاتها، بالرغم من وجود منغصات عديدة، وكذلك الهيمنة الشعاراتية والحزبوية عند بعضهم لا بل أثيرت مقدمات جد خطيرة حتى لنسف الاجتماع من أساسه / التجنيد الإجباري / ومع هذا فان المصلحة القومية العليا نتمناها ان تكون الحافز الأساس لإنجاز اتفاق تاريخي وبضمانات عملياتية مستفيدين من التعاطف الدولي المتابع للشأن الكوردي في كوردستان سوريا" . واضاف عبد القادر: خلاف ذلك سيؤدي عمليا الى انكشاف حقيقي لبقية المناطق الكوردية لداعش وبالتالي فقدان الحاضنة الأساس كما وانهيار الروح المعنوية للجماهير التي تتابع باهتمام وتوتر شديدين وكلها امل ان تتجاوز الحركة الكوردية كل العوائق المحبطة لوحدة الموقف في هذه الظروف العصيبة .. وبقناعتي ان الطرف الذي سيؤزم الوضع ويعرقل انجاز التوافق التاريخي سيضع ذاته في فوهة اللعنة التاريخية اما الشعب والضمير والإنسانية جمعاء ...
بينما يرى الكاتب والمحلل السياسي سمير أحمد بأن الشعب الكوردي في المناطق الكوردية من كوردستان سوريا وفي بلاد المهجر ينتظرون بفارغ الصبر هذا الاجتماع المزمع عقده بين المجلسيين الكورديين في إقليم كوردستان، والتي اصبحت قبلة وأمل للشعب الكوردي في الأجزاء الأربعة، والتي نلجأ إليها أيام المحن والشدائد، وخاصة موقف رئيس الإقليم مسعود بارزاني، هذا الرجل الذي أعطى شعبنا الكوردي في كوردستان سوريا الكثير من الرعاية والدعم المادي والسياسي لقضية شعبنا ولم يدخر جهداً من خلال العمل مع الجميع دون تفضيل هذا الطرف على الآخر، والوقوف على مسافة واحدة من الجميع من أجل التوافق الكوردي، خاصة في الظروف التي تمر بها المناطق الكوردية من كوردستان سوريا والهجمة الشرسة من قبل تنظيم داعش الارهابي على المناطق الكوردية وخاصة بعد النكبة التي حلت بالمدينة الباسلة كوباني نتيجة سياسة التفرد التي مارسها (ب ي د) في المناطق الكوردية
وأضاف أحمد: اتمنى من جميع الأطراف وخاصة من مجلس غربي كوردستان وضع مصلحة شعبنا الكوردي ومستقبل أبنائنا فوق جميع الاعتبارات الحزبية الضيقة لأننا جميعاً في مركب واحد إذا غرق المركب فسيغرق الجميع ويجب الاستفادة من الدرس القاسي الذي حدث في كوباني، ونتمنى من الأطراف الكوردستانية الأخرى الوقوف الى جانب حكومة الإقليم وشخص الرئيس بارزاني في مسعاه من أجل التقارب الكوردي لا الوقوف موقف المتفرج . وأتمنى ان تنجح هذا اللقاء لأن عدم نجاح هذا اللقاء وعدم الخروج بنتائج ايجابية ستكون لها أثار ونتائج غير محمودة على المدى القريب والبعيد على العلاقات الكوردي الكوردية ومستقبل شعبنا في كوردستان سوريا.
يبقى أن نقول بأن لقاءات دهوك المزمع عقدها يوم غد برعاية الرئيس مسعود بارزاني، هي أمل كل الكورد في الوصول الى تفاهمات مشتركة بين المجلسين لمصلحة القضية الكوردية في سوريا، والفرصة الذهبية "الأخيرة" أمام الحركة السياسية الكوردية في سوريا لأن يثبتوا للجميع بأنهم جزء من الشعب ويمثله، وغير ذلك يصب عكس هذا الاعتقاد، ويفقدهم ثقة الشارع الكوردي أبداً.
ريبورتاج: عماد برهو




