٢٦ تشرين الأول ٢٠٢٦
الحزب الديمقراطي الكوردستانيالتجديد، العدالة، التعايش
كوردستانية

شيخ آلي لـ KDP.info: إنشغال المجلس الوطني دفع الـ (ب ي د، تف دم) إلى الاستفراد وارتكاب مزيد من الأخطاء

المصدر: KDP.info

أربيل- خاص KDP.info- زار السكرتير العام لحزب الوحدة الديمقراطي الكوردي في سوريا محي الدين شيخ آلي، إقليم كوردستان، والتقى الرئيس مسعود بارزاني رئيس إقليم كوردستان، وعدداً من القوى الكوردستانية في أربيل والسليمانية وقنديل، للتباحث في معطيات الواقع في المشهد السوري بوجه عام، وحقائق الوضع القائم في غرب كوردستان بوجه خاص، والضرورة الملحة المتجسدة بواجب الإقدام  على فتح صفحة جديدة في التعامل الإيجابي مع حزب الاتحاد الديمقراطي (ب ي د) و منظومة المجتمع الديمقراطي (تف دم) بهدف إرساء أسس تفاهمات وعمل ميداني مشترك من شأنه بلورة وحدة الصف الكوردي في سوريا، بهدف إرساء أسس تفاهمات وعمل ميداني مشترك من شأنه بلورة وحدة الصف في غرب كوردستان في هكذا مرحلة عصيبة ومفصلية عنوانها الأول توفير مستلزمات وقف تمدد تنظيم (داعش)الإرهابي ودحره.

وفي ما يلي النص الكامل للمقابلة:

-  كيف هي   علاقة حزبكم مع باقي الأحزاب الكوردية في سوريا، وكذلك الأحزاب الكوردستانية، وهل تمتلكون مفتاح التعامل مع الأضاد؟

شيخ آلي: علاقة حزبنا مع باقي الأحزاب الكوردية في سوريا تتسم بالودية والاحترام المتبادل مهما تباينت الآراء، فمن جهتنا ننبذ المهاترات الإعلامية جملةً وتفصيلاً ولا نتعامل بمنطق ردود الأفعال مع أحد، أما بخصوص العلاقة مع الأحزاب الكوردستانية فإننا نرى بأنها أحزاب شقيقة نكن لها الاحترام على قاعدة تجنب التخندق إلى جانب هذا الحزب الكوردستاني ضد ذاك أوالإساءة إليه، وذلك بغية أداء دور إيجابي حيال مهمة تنقية المناخات والاحتكام إلى لغة الحوار والعمل المشترك وتغليب التناقض الرئيسي على سواه بما يخدم التآلف والتلاقي في الإطار العام للحركة الكوردية التي لطالما تكافح دفاعاً عن وجود الكورد وكرامتهم كشعب مغبون له حقوق مشروعة إسوةً بالغير، وبالتالي لا نعجز في التعامل مع الآخر لنبقى مستمرين في بذل الجهود لحلحلة المشاكل والخلافات على قاعدة تغليب التناقض الرئيسي على سواه، خصوصاً وأننا في حزب الوحدة ننتهج مبدأ وثقافة اللاعنف ولغة التحاور في حل القضايا على شتى الصعد، مقتنعين تماماً بأن عدونا الأساسي هو الجهل والتخلف إن جاز التعبير.

-  هل في جعبتكم الجديد لتقديمه في سياق لم شمل الحركة السياسية الكوردية، وفي مجال وحدة الصف الكوردي في سوريا؟

شيخ آلي: ثمة متغيرات مردها احتلال مدينة الموصل من قبل تنظيم داعش وإعلان دولة الخلافة وما تشكله من أبعاد، ليس فقط في (المثلث السني) العراقي، بل وفي عمقه السوري المتداخل والمتمثل بشبه (محيط سني) يتسم-ومع الآسف- بنزعة عروبية عنصرية واستعلاء مذهبي ممجوج، من الصعوبة بمكان التعايش معه، مما يستوجب المبادرة- دون تردد- لترتيب البيت الكوردي السوري من جديد، وذلك بالاستفادة من تفاهمات واتفاقيات هولير التي جاءت برعاية رئاسة الإقليم، وآخرها ماجرى التوقيع عليه في 23|12|2013 والذي كان فحواه الأهم هو تشكيل هيئة مشتركة بين الجانبين الكورديين في غرب كوردستان، دون اشتراط نموذج (فيفتي-فيفتي)، والعمل يداً بيد وتحمل المسؤولية معاً ونبذ الكسل أو الغرور الحزبوي.

-  أين ترى الكورد في سياق الثورة السورية ضد نظام الأسد، ورأيكم بخصوص تعامل هذا النظام مع الكورد بحذر شديد، دون استخدام القوة ضد الكورد؟

شيخ آلي: كورد سوريا ذاقوا الأمرين على مر العهود وخصوصاً خلال خمسة عقود من حكم نظام البعث بمختلف أجنحته، حيث بقيت الحركة الكوردية بمختلف فصائلها تشكل معارضة سياسية تنشد الديمقراطية والمساواة ولا تزال، إلا أنها رفضت اللجوء الى حمل السلاح في وجه الدولة وحذرت من عسكرة الثورة السورية. ولدى تفجر الأزمة في الداخل السوري وتعرض مركز ومحيط العاصمة دمشق لهزات وانفجارات، ارتأى صناع القرار لدى النظام ضرورة حشد قواته وتركيزها نحو الداخل السوري بدل إشغال قسم منها في أقصى الشمال الشرقي أو الغربي حيث الكورد الذين لم يحملوا السلاح يوماً وشنوا هجمات عسكرية ضد مؤسسات الدولة، و كان خيارهم التاريخي هو سلمية العمل والنضال، مما أثار حفيظة الإسلام السياسي وأصحاب الجملة الثورية.

-  بعد ثلاث سنوات من عمر المجلس الكوردي، ومن ثم تشكيل الهيئة الكوردية العليا بين المجلسين الكورديين، كيف تقيمون هذه التجربة، والى أي حد لبت طموحات الشعب الكوردي في سوريا؟ ومن أفشل الهيئة الكوردية العليا، وعدم تفعيل اتفاقية هولير بين المجلسين الكورديين؟

شيخ آلي: اسمحوا لي بالقول أننا في حزب الوحدة يعرفنا القاصي والداني كم عملنا بجد وتفاني لتأسيس المجلس الوطني الكوردي وحمايته في الداخل والخارج، وكم حرصنا على تلاقي المجلسين تحت مظلة ومرجعية الهيئة الكوردية العليا التي شكل إعلانها بشرى سارة للكورد وأصدقائهم، فخرجت مئات الألوف إلى الساحات لتهتف (الهيئة الكوردية العليا تمثلنا) كونها لبت طموح الغالبية العظمى من الشعب الكوردي، وشكلت عنواناً سياسياً حظي باحترام الكثير من الأوساط والفعاليات على شتى الصعد والمجالات.
لكن انشغال  بعض قيادات أحزاب من المجلس الوطني الكوردي لمدة عام ونيف بأمورها الذاتية أثره السلبي على مجلسنا، ساهمت في دفع الجانب الآخر (ب ي د، تف دم) إلى الاستفراد وارتكاب مزيد من الأخطاء، فكانت الحصيلة هو توقف عمل الهيئة الكوردية العليا وفشل موديل المناصفة في تشكيل أطر ولجان العمل المشترك.

-  كيف تنظرون الى الإدارة الذاتية المعلنة من قبل حزب الاتحاد الديمقراطي، وتشكيلها لثلاث كانتونات، وموقفكم من قرارات ترخيص الأحزاب ومكاتبها، والتجنيد الاجباري، والضغط على أحزاب المجلس الكوردي وعدم السماح لها بالتحرك بحرية وممارسة نشاطاتها السياسية والحزبية؟

مبدأ وصيغة الإدارة الذاتية للمناطق الكوردية في إطار حماية وحدة سوريا مطلب معتمد في برنامج حزبنا منذ قرابة عقدين من الزمن، من الممكن تحقيقه في المدى المنظور مع دمشق على قاعدة دستور جديد لسوريا جديدة ونظام لا مركزي... أما بخصوص القوانين والهيكليات الإدارية التي تم بناؤها والإعلان عنها من قبل (ب ي د) بشكل منفرد، فهذا أمر آخر يجسد واقعاً قائماً من الواجب والممكن تناوله معاَ على قاعدة إعادة النظر بجملة القوانين والمراسيم والقرارات التي صدرت عن إدارة الكانتونات، سواء ما هو متصل بعمل الأحزاب أو ما يعرف بـ (التجنيد الإجباري) وغيره من المجالات الواجب تنظيمها وفق حزمة قوانين متفق عليها بين الجانبين الكورديين في الوقت الراهن، وهنا بودي أن ألفت انتباه المعنيين بأن وجود قانون جائر ومتعسف، خير من غياب أي قانون، وإن إصدار قانون لتنظيم حركة سير المشاة والعربات، وآخر لحماية البيئة والأمن المائي- الغذائي، لا يقل أهمية وخطورةً عن قانون لعمل الأحزاب وغيره، فالتأكيد معاً على ممارسة حق وواجب الدفاع عن المناطق الكوردية والسلم الأهلي ضرورة حياتية لا بد من تنظيمها وفق قانون، أما أن نبرئ ذمتنا وساحة مجلسنا، ونبقى نصب اللوم على الآخر، ونحمله كامل المسؤولية، فهذا تناول خاطئ وعبثي، لا يخدم مسعى التلاقي ووحدة الصف الكوردي في سوريا، فالتعامل السلبي والقطيعة مع الآخر الكوردي- خصوصاً إذا كان هذا الآخر يمثل حالة مجتمعية- يوقعنا في مطب اللا واقعية.

-  لماذا كوباني؟ وهل تتوقعون أن تتحول الى شنكال ثانية بعد تعرضها لهجمات تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش)، وكيف يمكن- كحركة سياسية كوردية في سوريا- المساهمة في عدم سقوطها بيد داعش؟

شيخ آلي: كوباني  منطقة كوردية ملاصقة للحدود التركية، يحدها غرباً مجرى نهر الفرات وجسر(قره قوزاق) الاستراتيجي الذي يربط محافظة حلب مع محافظة الحسكة (الجزيرة) وجزء من ريف محافظة الرقة (تل أبيض وتوابعها)، تفصلها عن منطقة عفرين الكوردية أربع مناطق تتبع حلب (جرابلس، منبج، باب، إعزاز) تشكل حاضنة مجتمعية- ثقافية لتنظيم داعش وأخواتها حيث يطغى عليها طابع عروبي إسلاموي، وشرقاً تفصل كوباني عن منطقة الجزيرة(رأس العين، درباسية، عامودة، القامشلي...) مسافة تقارب مائتي كم، تقطنها أكثرية عربية متعاونة مع داعش، هذه أبرز العوامل التي دفعت بداعش ليفرض الحصار على كوباني منذ قرابة عامين، إلا أن سنحت الفرصة وباتت تنظيم الدولة داعش يحوز على عتاد وأسلحة ثقيلة ومتوسطة بعد احتلال الموصل، ليتمدد ويشن الهجمات على كوباني ويرتكب الفظائع.
 
صحيح أن القصف الجوي الأمريكي لمواقع داعش كان بعيداً عن جوار كوباني ونجح بإلحاق خسائر بداعش مما دفعه إلى إعادة نشر قواته وتوجيهها أكثر فأكثر صوب كوباني، إلا أنه أي القصف الجوي ذاك رفع من معنويات الناس عموماً يحدوهم الأمل بأن يطال القصف قوات داعش المحاصرة لمدينة كوباني المنكوبة التي يستبسل دفاعاً عنها مقاتلوا وحدات حماية الشعب بأسلحتهم المتواضعة، مما يقتضي بذل كل الجهود لتعزيز قدراتها الدفاعية. فالخطر حقيقي وماثل أمام أعين الجميع، ولكي نرتقي إلى مستوى المسؤولية كحركة سياسية كوردية في سوريا، لا بديل عن الإقدام على تحقيق التلاقي ووحدة الصف عاجلاً، وذلك بغية تفعيل العمل الميداني المشترك وإعاقة تمدد داعش وإفشاله وبذلك نكون قد ابعدنا شبح شنكال ثانية.

-   ما هو موقفكم من قرار مجلس الأمن الدولي بخصوص محاربة داعش وجبهة النصرة في العراق وسوريا، ومن ثم توجيه التحالف بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية لضربات جوية ضد التنظيمين في سوريا، وهل ساهمت في اضعاف قوتهم على الأرض؟

شيخ آلي: قرار مجلس الأمن الدولي بخصوص محاربة داعش وجبهة النصرة موضع ارتياح لدى حزبنا وعموم الكورد في غرب، ومن الواجب والممكن مساهمة جميع الأطراف المحلية والإقليمية والدولية في تطبيقه دون تردد، وذلك بهدف وقف صناعة الموت وتوفير مناخ صحي لتحقيق تغيير ديمقراطي حقيقي على ساحتنا السورية. إلا أن الضربات الجوية لا تكفي لدحر الإرهاب مالم يرافقه ويكمله حراك سياسي مجتمعي منظم وقوة ذاتية على الأرض وبين الشعب.

-   ما هو المطلوب- على وجه السرعة- (سوريا، وكوردستانيا، ودوليا) للتعامل مع داعش، وكيف تنظرون الى مطالبة الشارع الكوردي بحمل السلاح لحماية كوباني والمناطق الكوردية، وما هو السبيل الى تنفيذه في ظل ممانعة الطرف الكوردي المسلح الموجود على الأرض، ويرفض وجود أي قوة عسكرية غيره، بحجة الاقتتال الكوردي – الكوردي، وفي المقابل يسمح لفصائل عسكرية تابعة للمعارضة السورية بالمشاركة في القتال الى جانبه، ولا يسمح لأخيه الكورد بالقيام بواجباته تجاه حماية مناطقه وشعبه؟

شيخ آلي: المطلوب على وجه السرعة هو حشد الطاقات والإمكانات لتطويق داعش وإيقاف تمدده وضربه، وهذا يندرج في سياق شق الطريق أمام تحولات ديمقراطية وحياة آمنة لشعوب المنطقة وتطورها الحضاري. أما الشق الثاني من سؤالكم، فإنني أرى وباختصار شديد، أن استسهال تشكيل أجنحة عسكرية بالنسبة لحزبنا يعد مقامرة، فالتزاحم الحزبي والصراع على النفوذ في مجتمع أهلي- ريفي، وسط تعددية أجنحة مسلحة  تتبع كذا أحزاب ومراكز، ينذر بنشوب احتراب داخلي لا محال.

-  كيف تنظرون الى سورية المستقبل، وما هي رؤيتكم للقضية الكوردية في سوريا؟

شيخ آلي: سوريا المستقبل- طال الزمن أو قصر- لا مكان فيها لنظام البعث الدموي الشوفيني، الساقط قيمياً وأخلاقياً، لا نجاح فيها لتوحش أصحاب الفكر التكفيري التفجيري الذي ينتهجه تنظيم الدولة (داعش) وباقي شبكات الإرهاب العالمي. وإن المدخل إلى إيجاد حل للقضية الكوردية في سوريا يبدأ بوقف نزيف الدم والدمار في البلاد وتضافر كل الجهود لبلورة حل سياسي للأزمة السورية بإشراف دولي يضمن الإتيان بنظام ديمقراطي تعددي لا مركزي يكفل تمتع شعبنا الكوردي بحقوقه القومية المشروعة عبر إدارة ذاتية للمناطق الكوردية في إطار حماية وحدة البلاد.

-   هناك تصريح اليوم لأحد قياديي حزبكم في كوباني (مسلم شيخ حسن)، بأنه نتيجة لسياسات حزب الاتحاد الديمقراطي الاقصائية وتفرده بالقرارات وعدم التزامه باتفاق هولير وتنصله من معظم بنود الاتفاقية تسبب في سيطرة داعش على معظم القرى التابعة لكوباني ونزوح أكثر من 100 ألف من أهلها، كيف تقرؤون هذا التصريح، وهل يندرج ضمن التوجه الأخير لبعض كوادر حزبكم بأن تصريحات قيادة الحزب باتت لا تسير في نهج الحزب، ولا تلبي طموحات المرحلة المصيرية التي يعيشها شعبنا الكوردي، والاستحقاقات المصيرية التي تنتظره؟

شيخ آلي: لا أذيع سراً بأن ثمة مساع قديمة ومستجدة، من هنا وهناك، ترمي للنيل من كيان ووحدة الحزب وإنتشاره الجماهيري في مختلف المناطق والمدن الكوردية في سوريا، ومدن كبرى كحلب واللاذقية ودمشق، ناهيك عن بلدان المغترب.

من جهة آخرى لا أنفي وجود آراء وانتقادات، وهذا جانب صحي في حياة الحزب ومستقبل تطوره، فمن حق كل رفيق حزبي بصرف النظر عن التراتبية التنظيمية أن يفتح حساباً له في صفحة الفيسبوك. ويمارس حقه في التعبير عن رأيه بحرية ومسؤولية.

حوار: عماد برهو

أخبار ذات صلة