بريمر: علينا أن نضاعف دعمنا العسكري للكورد

اربيل-الشرق الاوسط-KDP.info- أكدا بول بريمر، المبعوث الرئاسي الشخصي إلى العراق، كلفه الرئيس جورج دبليو بوش عام 2003بـ إدارة العراق، وكانت سلطته مطلقة، على أن تتضاعف دعم الولايات المتحدة الامريكية العسكري للكورد،مبينا ان امريكا لن تتعاون أو تنسق مع نظام بشار الأسد، وأن الغارات الأميركية على داعش في سوريا قريبة جدا لأنه لا يمكن إلحاق الهزيمة بـداعش في العراق من دون هزيمته في سوريا،مشيرا إلى السلاح الجوي السوري، كان على امريكا تدميرها قبل ثلاث سنوات،وقال:قبل وصولي الى العراق، لم يكن هناك من جيش في الثكنات، والجنرال جون أبو زيد أبلغ الرئيس جورج دبليو بوش بذلك حتى قبل وصولي، وفكرة استعادة الجيش رفضها الكورد الذين هددوا بالاستقلال، والشيعة الذين رأوا أن المؤسسة العسكرية ستكون صدامية من دون صدام، مضيفا، إن المالكي أبعد الضباط المدربين أميركيا فانهار الجيش العراقي في الموصل.
واوضح بريمر، أن الوضع الذي نواجهه الآن في العراق وسوريا كأنه نص من كتاب حول أحد الدروس الأساسية في السياسة الخارجية، وهو أن التأخير في اتخاذ قرار صعب عادة ما يؤدي إلى وضع أكثر صعوبة لاحقا. كان علينا أن ندمر السلاح الجوي السوري قبل ثلاث سنوات، عندما دعت الإدارة إلى الإطاحة بالأسد. لو فعلنا ذلك لكانت القوات المعارضة للأسد على الأرض استطاعت أن تحقق بعض النجاح. لم نفعل ذلك، فازداد الوضع سوءا، وهذا كان متوقعا. لهذا نحن في موقف صعب جدا الآن أكثر مما كنا عليه قبل ثلاث سنوات، أعتقد أن خطأ الرئيس كان بسحب القوات الأميركية في نهاية عام 2011، لأن هذا ترك رئيس الوزراء السابق نوري المالكي حرا في الشروع في فلسفة سياسية طائفية، وأخطرها كان عندما «طهر» الجيش العراقي المدرب أميركيا من الضباط الذين دربناهم، وهذا يفسر لماذا انهار ذلك الجيش في الموصل، لم يثق المالكي في الضباط.
وقال: أعتقد قريبا جدا ستبدأ الطائرات الأميركية عملها فوق سوريا، لكن في الصحافة الأميركية اليوم أول من أمس الخميس فإن الرئيس أصر أمس مع مستشاريه على أنه يريد أن يوافق شخصيا على كل هجوم على سوريا، هذا قد يؤخر العمل قليلا، وأعتقد أنه قبل أن تبدأ الغارات على سوريا يجب أن تكون هناك معلومات أمنية أكثر حول الأهداف، أظن أن إصرار الرئيس على الموافقة المسبقة على العمليات سيجعلها عملية مرهقة،ولن تتعاون امريكا أو تنسق مع نظام الأسد، الإدارة الامريكية أوضحت ذلك وقالت أيضا إنه إذا هاجم الدفاع الجوي السوري طائراتنا عندما تبدأ العمل في سوريا، فستتم مواجهته وهزيمته هو الآخر، لذلك لن يحدث أي تنسيق على الأقل من الناحية الأميركية.
وعن حله جيش العراق عام 2003،قال بريمر..أولا: لم يكن هناك من جيش لحله، كان الأفراد كلهم ذهبوا إلى بيوتهم حتى قبل وصولي إلى العراق، الجنرال جون أبو زيد أبلغ الرئيس جورج دبليو بوش في بداية أبريل (نيسان) 2003، بأنه لا وجود لأي وحدة عراقية واقفة للدفاع عن أي مكان في البلاد، السؤال الذي واجهناه حتى قبل دخولي الحكومة هو: هل نبني الجيش العراقي أو نستدعي الجيش العراقي؟ فكرة استدعاء الجيش العراقي لم أرفضها وحدي بل أيضا الرئيس بوش، لأن الكورد كانوا سيعلنون استقلالهم، قال لي قادتهم «لا تنس أن جيش صدام حسين المقبور شن ولعقود عمليات إبادة ضد الشعب الكوردي وإحداها بالكيماوي 1982 "حلبجة"، أيضا، القادة الشيعة الذين كنت أتكلم معهم، قالوا لي إذا استدعيت جيش صدام ستكون مؤسسة صدامية من دون صدام.
وعن حل الازمات بين حكومتي اربيل وبغداد،قائلا..- حيدر العبادي منذ اختياره كرئيس للوزراء العراق الفدرالي الجديد أظهر أنه يحاول التواصل فعلا مع الكورد والسنّة، نأمل أن يستمر العبادي في السياسة الصحيحة، وأن يتمتع بحكومة موسعة تضم كل الأطراف، وهذه نواياه.
وعن ارسال قوات برية امريكية الى العراق الفدرالي،قال بريمر.. سنضطر لنشر قوات قتالية على الأرض في العراق الفدرالي. لأوضح أكثر: هناك نقاط ضعف كبيرة عند «داعش»، وهذا مدعاة أمل. أولا لـ«داعش» نقطتا ضعف عسكريتان أساسيتان: خطوط الإمدادات طويلة جدا وعرضة للغارات الجوية، لأنها تمتد من العراق حتى سوريا. ونقطة الضعف الثانية أن لديهم قواعد ضعيفة حيث يجددون ويتزودون وهذه قواعد منتشرة في الصحراء المكشوفة وهي عرضة.
وتابع، ان داعش الآن قوتهم يستمدونها من سيطرتهم على بعض المدن مثل الموصل، تكريت، تلعفر، والقائم، وغيرها، قائلا.. لا نستطيع استعادة المدن من الجو، هذا ما يحاول فعله الأسد، أنه يقصف مدنا مثل حلب ويقتل الآلاف والآلاف،حتى الآن سقط 200 ألف سوري، نحن لا يمكننا فعل ذلك، في النهاية القوات البرية تسترجع المدن.
وقال بريمر: علينا أن نضاعف دعمنا العسكري للكورد، ونساعد في إعادة بناء الجيش العراق. لكن الدخول إلى المدن سيتطلب قوات أميركية، ليس بالضرورة للقيام بالقتال الفعلي، إنما يجب أن تكون قوات قتالية للمساعدة في تحديد أهداف الغارات الجوية وبدقة.
وأكد بريمر، ان امريكا ستحتاج لقوات برية على الأرض في العراق، ثم لا ننسى أن هذه القوات إذا تم إطلاق النار عليها فإنها سترد بالمثل للدفاع عن نفسها، لا يمكن استثناءها من المعارك، إن هذا النقاش حول القوات القتالية، على الأقل في الصحافة الأميركية، له جانب نظري، إنما لا بد أننا سننشر قوات على الأرض، وكان الجنرال ديمبسي واضحا عندما قال ذلك، وأعتقد أن الرئيس أخطأ عندما استبعد مثل هذا الاحتمال، إنه يقيد يديه بنفسه، ويكشف للعدو عن تردده.
واوضح، إن نقطة الضعف الأساسية التي يعاني منها داعش، هي آيديولوجيته، التصرف الذي يقدم عليه داعش في العراق لا يجذب حتى 2 في المائة من الشعب العراقي. الشعب العراقي مثقف، هو ابن حضارة عظيمة موجودة هناك منذ 5 آلاف سنة،العراق مسقط رأس حمورابي، أبي الشرائع والقوانين، قطع الرؤوس، صلب الأطفال، اغتصاب النساء، كلها كلفت «القاعدة» وقف دعم الشعب العراق عامي 2006 و2007.. هذه هي نقطة ضعف «داعش» الأساسية.
وقال بريمر:لا يمكن إلحاق الهزيمة بداعش في العراق من دون هزيمتهم في سوريا، ويجب أن نعترف بأن الرئيس أوباما يدرك ذلك، لكن هل سيقيد أيدي العسكريين؟ كان الرئيس واضحا في كلمته قبل أسبوعين. هو يدرك أننا لا يمكن أن نهزم داعش في العراق فقط، هذا لن يكون انتصارا،سيعبرون الحدود إلى سوريا.
و عن مصير كورد الازيديين و المسيحيون والأقليات الاخرى في المنطقة، وكلها قلقة و يشعرون بأن الغرب يساعد داعش بتشجيعهم على ترك أوطانهم،قال بريمر.. داعش هو نسخة جديدة مختلفة من "القاعدة"، دعيني أعبر عن الأسى الذي أشعر به شخصيا خصوصا في ما يتعلق بأقدم فروع المسيحيين في المنطقة الذين هم في العراق، الذين طردوا أولا إلى اقليم كوردستان ومن ثم إلى خارج البلاد.
هذا لا يتعرض له المسيحيون فقط وكورد الازيديين في العراق بل يشعر به مسيحيو لبنان أيضا،كنت على غداء مع البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي في واشنطن، وتحدث عن قلقه على المسيحيين في الشرق وفي لبنان، كذلك هناك قلق على كوردالإيزيديين والتركمان والكثير من الأقليات. لم يكن أبدا من أهداف إدارة بوش وإدارة أوباما إبعاد المسيحيين والأقليات كما يوحي سؤالك.
وقال، يجب أن نتعاطف مع قلق العائلات المسيحية في العراق وسوريا. من الجميل تشجيعهم على البقاء،و الحل الوحيد هو باستعادة بعض الاستقرار إلى المنطقة كي يتاح لمن تبقى من العائلات المسيحية وكورد الازيديين والأقليات في العراق العيش هناك. إنها مأساة تاريخية.
وعن دور تركيا في التصدي لداعش،قال بريمر.. أليس مستغربا أن تركيا الدولة العضو في الحلف الأطلسي رفضت عام 2003 السماح للقوات الأميركية باستعمال أراضيها وتتخذ اليوم الموقف نفسه.. هل لديك أي تفسير خصوصا في ظل ما تردده التقارير الصحافية عن أن تركيا أصبحت اليوم مركزا لتجنيد مقاتلين لـ داعش؟ احك لنا عن تركيا العضو في الأطلسي.
وتابع بريمر،لست خبيرا بتركيا، لكن كوني أمضيت سنوات طويلة من حياتي المهنية في الأطلسي فإنني مصاب بخيبة كبيرة، أن دولة عضوا في الأطلسي ولأكثر من عقد من الزمن وضعت لمرتين عراقيل في وجهنا، أمام اتخاذنا قرارات نرى أنها من مصلحة تركيا وتجلب الاستقرار للمنطقة،إنها مسألة محبطة، لا أستطيع تفسيرها سوى أنها السياسة التي يعتمدها الرئيس رجب طيب إردوغان، أنا متأكد أن الحكومة الأميركية تجري محادثات صريحة وهادئة مع الأتراك، إنه أمر يثير اهتمامنا خصوصا أن تركيا، وهي قوة كبيرة، لديها دور تاريخي في المنطقة، ثم إنها عضو في الأطلسي، لا أستطيع أن أفسر دورها وبالطبع لا أبرره، إنه أمر محبط للغاية تماما كما فعلوا عام 2003 عندما رفضوا انطلاق فرقة المشاة الرابعة الأميركية من تركيا.
وقال بريمر: بعد إلحاق الهزيمة بـ داعش، أعتقد بوجوب أن يحدث، ستكون هناك مشكلة أكبر، ما نراه الآن هو انهيار الهيكل السياسي للمنطقة بعد الحرب العالمية الأولى، وليس فقط انهيار اتفاقية «سايكس - بيكو» التي تنعكس على لبنان وسوريا والعراق، إنه انهيار لهيكلية سياسية عمرها مائة عام،مبينا،في نهاية المطاف، عندما يتحقق بعض الاستقرار في العراق وسوريا، يجب أن يعقد مؤتمر إقليمي يقرر مصالح الأطراف كلها، وكيفية تنظيم تلك المنطقة لقرن آخر.
جمال باكير




