٢٦ تشرين الأول ٢٠٢٦
الحزب الديمقراطي الكوردستانيالتجديد، العدالة، التعايش
عراقيةودولية

لاجئو سوريا.. هربوا من الحرب فماتوا غرقا في البحر

المصدر: KDP.info

سوريا- وكالات- KDP.info/   الهروب من الموت في الحرب الأهلية إلى الموت في البحر، هكذا يمكن وصف وضع اللاجئين السوريين الذين يغادرون بلدهم هربا من ويلات الحرب الأهلية ليجدوا أنفسهم يصارعون الموت بين أمواج البحر عند عبورهم إلى بر الأمان في أوربا.
لاشك أن الهجرة إلى الدول الأوربية سعيا في البحث عن بداية جديدة ومستقبل أفضل أمر كان يفكر به الكثير من السوريين قبل الثورة، إلا أن شبح الحرب الذي مازال يخيم عليهم منذ أربع سنوات وما رافقه من قتل وتجويع وخطف سرًع عملية الهجرة وجعلها على نطاق أوسع على الرغم من الخطر الذي قد يحدق بالمهاجر جراء الطرق التي يسلكها عبر البحر وقوارب الموت.
"البحر من أمامنا والحرب من ورائنا، لا يوجد عندي ما أخسره أكثر مما خسرته حتى الآن"، بهذه الجملة برر طارق، 25 عاما، الأسباب التي دفعته إلى قبول خوض هذه "المغامرة اليائسة"، فالوصول إلى إيطاليا ومنها إلى السويد التي يأمل أن تكون ملجأ له بات هو الحل الوحيد لكي يستطيع أن يكمل حياته بشكل طبيعي بعد أن سُدت جميع الطرق في وجهه.
قد تختلف الدوافع والمبررات بالنسبة للكثير من السوريين الذين يختارون أسلوب الهجرة غير الشرعية أملا في الهروب من واقعهم الأليم، إلا أن هذا الأمل سرعان ما تبدده "قوارب الموت" التي شهدت العديد من الحوادث المؤسفة، حيث كان مصير الكثير منهم إما الموت غرقا، أو ملفوظين على الشواطئ أو حتى في سجون الدول التي وصلوا إليها ليُعاد ترحيلهم من جديد.
أبو خالد، له قصة انتهت بنهاية مأساوية، حيث اختار أن يضحي بنفسه بدلا عن ولده الذي أصبح في سن تأدية خدمة العلم الإلزامية، الذي اقترح عليه أحد الأقارب، أن يقدم اللجوء إلى السويد عن طريق الهجرة غير الشرعية، وبعدها يتقدم بطلب "لمّ الشمل" لعائلته إلا أن الأمر انتهى بعكس هذه التوقعات، إلا أنه تعرض للإحتيال من قبل المهرب، وخسارة الـ15000دولار، وفقد الاتصال به في ميناء زوارة الليبي .
أما سعيد الذي لم يكن أوفر حظا من العم أبو خالد، لقي النهاية المأساوية نفسها،"فحماسه ورفضه من أن يتحول إلى رقم بفرع الأمن كانا السبب في حتفه وتحوله إلى رقم في قوائم المفقودين"، على حد قول شقيقه مالك، الذي يقول "لقد كان أخي مطلوبا من إحدى الجهات الأمنية، ووجد في اللجوء السبيل الأنسب ليبدأ حياته من جديد بعيدا عن الضغوطات الأمنية"، وكان آخر اتصال معه من ميناء زوارة الليبي، كان خائفا جدا، حيث وعدهم المهرب بأن القارب سيحمل مئة شخص فقط على متنه. ولكن المفاجأة كانت بوجود 500 شخص بانتظار القارب، وبعدها فقد الاتصال معه نهائيا".
يرى السيد فادي حنا الذي يعمل حقوقيا وناشطا في قضايا اللجوء والتهريب أن "شبكات التهريب التي تستغل أحلام المهجرين السوريين وحاجتهم الماسة إلى هذه الطريقة غير الشرعية هي الرابح الأكبر من وراء عملية اللجوء إلى الدول الأوربية".
ويضيف "تردني يوميا العديد من القضايا لأشخاص تم التغرير بهم من قبل شبكات التهريب التي استغلت حاجة هؤلاء وحولتهم إلى فريسة سهلة المنال ليجنوا من ورائهم الأرباح الباهظة غير آبهين لأي معنى من معاني الرأفة والإنسانية".
جدير ذكره، ان منظمة الهجرة العالمية قد أعلنت قبل يومين أن نحو 500 شخص من الساعين إلى الهجرة غير الشرعية إلى أوربا اعتبروا في عداد المفقودين بعد حصول اصطدام بين سفينتين، ما قد يشكل "الحادث الأخطر" من هذا النوع خلال السنوات الماضية.
وقال أحد الناجين الذي انتشلته زوارق خفر السواحل الإيطالية إن السفينة كانت تقل حوالي 500 شخص، بينهم عدد كبير من السوريين.
إعداد: عماد برهو

أخبار ذات صلة