٢٥ تشرين الأول ٢٠٢٦
الحزب الديمقراطي الكوردستانيالتجديد، العدالة، التعايش
كوردستانية

تزايد أعداد اللاجئين والنازحين لكوردستان.. تحديات بحاجة للدعم من المجتمع الدولي

المصدر: KDP.info

اربيل- خاص KDP.info/  الكورد لهم تاريخ طويل مع الهجرة، وبالتالي يتفهمون مدى مرارتها، واليوم تحتضن حكومة إقليم كوردستان 1.4 مليون شخص من النازحين العراقيين واللاجئين السوريين، الذين نزحوا نتيجة الأوضاع المتردية والعنف في مدن العراق وفي سوريا، ولجأوا إلى الاقليم بحثا عن الامان والاستقرار.
وأحدث الأرقام التي جمعتها حكومة الاقليم باشراف وزارة التخطيط الكوردستانية ومنظمة الهجرة الدولية (IOM)، تظهر أن النازحين يعيشون الآن في أكثر من الف موقع في إقليم كوردستان وحده.
وجاء مؤخرا أكثر من 850 ألف نازح إلى اقليم كوردستان عقب مجيء أكثر من 226 الف لاجئ سوري مسجلين من قبل وكالة الأمم المتحدة للاجئين (UNHCR)، و325 ألفا نزحوا إلى الاقليم من مناطق العراق الاخرى قبل عام 2014، ليصل مجموع الأشخاص الذين لجأوا إلى إقليم كوردستان إلى 1.4 مليون شخص.
وهذا بلا شك يضيف عبئا ثقيلا للغاية على شعب وحكومة اقليم كوردستان، والتي لا تستطيع ضمان جميع المستلزمات والاحتياجات الضرورية لهم، وعلى المجمتع الدولي تكثيف جهوده ومحاولاته في تقديم المساعدات الإنسانية للاجئين والنازحين إلى الإقليم.
ويقول أبو محمد وهو لاجئ سوري يعيش في مخيم كوركوسك في مدينة أربيل لموقع KDP.info  "نشكر ما قدمته حكومة إقليم كوردستان، وشعب كوردستان من الدعم والمساعدة لنا خلال سنوات قدومنا الى الإقليم، ووفرت لنا هذه المخيمات بوقت قياسي، ووفرت احتياجاتنا الأساسية من مأكل وملبس ومواد تنظيف، وعناية صحية، وغيرها من مستلزمات الحيات اليومية".
ويستدرك أنه "بعد مرور سنتين من وجودنا بإقليم كوردستان، لم نشهد دعماً وتواجداً ملحوظا من المنظمات الدولية المعنية بشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة وتحمل واجباتها ومسؤولياتها تجاه اللاجئين الذين بات عددهم يتجاوز الـ225000  لاجئ، الأمر الذي حمّل حكومة الإقليم أعباءً تفوق امكانياتها".
ويضيف "اليوم، وبعد التراجع- بعض الشيء- في تقديم الاحتياجات للاجئين، خاصة من جهة قطع وجبات الغذاء والخبز، واقتصارها على توزيع معونات شهرية من المواد الغذائية، واضطر أغلب اللاجئين لبيعها بنصف قيمتها- فقد بات ضروريا البدء بتوزيع الكوبونات النقدية، والتي تقدر بـ31 دولارا لكل فرد، وهو مطلب ملح لكل اللاجئين المقيمين في مخيمات أربيل".
أما النازح العراقي طلال محمود، فيرى أن "قيام حكومة الإقليم قامت بتقديم المساعدة الفورية، واستقبال هذا العدد الهائل من النازحين القادمين من عدة محافظات عراقية، وايوائهم في مخيمات ومدارس ومنازل، لهو من الأهمية الكبرى، كما أمنوا لنا كل المستلزمات الضرورية من مأكل ومشرب وأمن".
ولكن محمود غير راضٍ عن الدور العربي حيال أزمة العراقيين، ويقول لموقع KDP.info  "ندعو المجتمع الدولي، وأخص الدول العربية قبل غيرها، لأن تتحمل مسؤولياتها تجاه هؤلاء النازحين العراقيين، وتقديم يد العون والمساعدة لحكومة الإقليم، التي باتت تتحمل أعباءً تفوق طاقاتها بكثير".
فيما تقول الدكتورة زين نعمو مديرة منظمة زين، في تصريح خاص لموقع KDP.info  إن "عمل المنظمة لم يقتصر على اللاجئين السوريين، بل شمل النازحين العراقيين، وكان لنا الدور الفعال منذ بداية قدومهم في شهر حزيران 2014، حيث ساهمنا بأخذ الاحصائيات الدقيقة وإعطائها للمنظمات الدولية المعنية، وقمنا بفتح نصف مخيم خازر للنازحين العراقيين، ونحن الآن بصدد مساعدة النازحين، وبشكل خاص النازحين من الكورد الكاكائيين الموجودين في منطقة خبات، بالتعاون مع المفوضية السامية لشؤون اللاجئين UNHCR، ومنظمة رياح السلام اليابانية  PWJ، ومنظمات أخرى".
وتهدف منظمة زين، وفقا لنعمو التي تعمل موظفة في وزارة الصحة باقليم كوردستان كوظيفة نهارية، ومسؤولة عن الملف الصحي للاجئين السوريين، إلى "تأمين فرص العمل، فهناك ما يقارب 350 ألف لاجئ سوري قصدوا الإقليم، ما خلق أزمة في ايجاد فرص عمل مناسبة"، الأمر الذي دفعها إلى "فتح مركز عمل job center في مخيمي دارا شكران وكوركوسك، حيث ساهم بتأمين العمل لأكثر من 2000 شخص".
وعن دور كوردستان في مجال تقديم الدعم والمساعدة للاجئين والنازحين، عبرت نعمو عن "الشكر لحكومة الاقليم، التي لم تقصر أبداً مع اللاجئين، وقدمت كل الممكن، والأمر نفسه بالنسبة للنازحين العراقيين والكورد الموجودين نتيجة الأحداث الأخيرة".
لكن نعمو تنتقد الدول المانحة والمنظمات المعنية لما تقدمه لحكومة الإقليم، مؤكدة أنه "قليل جداً مقارنة لما تقدمه لدول الجوار، ومع ذلك أوضاع اللاجئين هنا أحسن مقارنة بغيرهم، وذلك اعتمادا على تقييم العديد من الجهات الأجنبية التي زارت المخيمات هنا وفي دول الجوار، بالإضافة الى كون مخيمات اللجوء في هذه الدول مغلقة، ولا يستطيع اللاجئ الخروج منها والتنقل بحرية، بينما هنا في إقليم كوردستان المخيمات مفتوحة، وهناك حرية الحركة بين المخيمات والمدن".
من جهته، يؤكد رئيس مؤسسة أطباء كوردستان الخيرية الدكتور فيان يوسف "استمرار حملتنا الطبية لمساعدة النازحين من الكورد الايزيديين من خلال  فريق عمل مؤلف من 100 من الأطباء والممرضين والإعلاميين الكورد المتطوعين، لتقديم الدعم والمساعدة الطبية للنازحين الكورد الايزيديين القادمين من جبال شنكال، وبالفعل توجهنا إلى مدن سيميل ولالش وخانكي وشاريه، وجرى معالجة الحالات المرضية".
ومجموعة أطباء كوردستان الخيرية، مؤسسة خيرية مقرها أربيل، وتضم في عضويتها أطباء كورد من أجزاء كوردستان الأربعة، إضافة إلى المقيمين في أوربا وأمريكا وكندا.
ويوضح يوسف لموقع KDP.info  أنهم تلقوا "المساندة من صحة أربيل، التي قدمت لنا كل الدعم، وكذلك مكتب رئيس حكومة إقليم كوردستان، ومسؤولي صحة محافظة دهوك، حيث قدموا الدعم اللوجستي".
ويضيف أن "الدول التي قدمت لنا الأدوية، هي من قبل أعضائنا المقيمين في كندا، ومن مكتب رئيس حكومة الإقليم"، منتقداً "تقاعس المنظمات الدولية المعنية بشؤون اللاجئين، التي لم تتحمل مسؤولياتها الى الآن".
ويشير يوسف إلى أن حكومة إقليم كوردستان "قدمت ما باستطاعتها في هذا المجال" لكن ما هو موجود على أرض الواقع، يفوق امكانات الإقليم، ما يستدعي تقديم الدعم والمساعدة من قبل الدول المانحة، إضافة الى مشاركة المنظمات المعنية بشؤون اللاجئين الدولية والإقليمية والمحلية كافة".
وفي المقابل، يقول الدكتور رئيس دائرة المتابعة والتنسيق في رئاسة مجلس وزراء كوردستان ممثل رئيس حكومة الإقليم لشؤون النازحين نوري عثمان إنه "بات في إقليم كوردستان عدد كبير والنازحين واللاجئين، يقدر عددهم بـ 1300000 شخص، ومنهم الأخوة اللاجئين من الكورد في سوريا، الذين لجأوا إلينا بعد الأحداث في سوريا منذ ثلاث سنوات، والنازحين قبل وبعد 10 حزيران، فقبل سيطرة تنظيم داعش على الموصل، كان هناك نازحين من محافظات بغداد وصلاح الدين ونينوى والانبار، وبعد الأحداث الأخيرة، اتتنا أعداد كبيرة من النازحين العراقيين من محافظات عدة، وخاصة محافظة نينوى، ويقدر عددهم بـ850000 شخص، ونسبة 65% منهم يسكنون حاليا في محافظة دهوك، مما أدى ضغط كبير على الإدارة المحلية لدهوك، وإعلان حالة طوارئ في تلك المحافظة".
ويوضح عثمان لموقع  KDP.info  أن "هؤلاء النازحين نزحوا بين عشية وضحاها، وحكومة الإقليم لن تتمكن من استيعابهم في وقت قصير، بسبب العدد الهائل، والنازحين الذين فرشوا العراء هربا من الموت والأسر على يد تنظيم داعش الإرهابي، في ظل تعرض حكومة الإقليم لحصار اقتصادي من الحكومة الفيدرالية في بغداد منذ ثمانية أشهر، والتي لم تقم بدفع المستحقات لحكومة الإقليم من الميزانية الاتحادية، والامكانيات المادية لحكومة الإقليم محدودة جداً بسبب هذا الحصار"  .
وفي هذا الخصوص، يوجه عثمان نداءً الى رئيس الحكومة العراقية الفيدرالية حيدر العبادي لتقوم حكومته بـ"تحمل مسؤولياتها تجاه هؤلاء النازحين، خاصة أن غالبيتهم يتبعون إدارياً لمحافظات تتبع للحكومة الفيدرالية، مثل محافظات بغداد وصلاح الدين والأنبار.. وهي عائدة إداريا الى الحكومة الاتحادية".
كما يدعو عثمان مجلس النواب العراقي ورئيسه سليم الجبوري الى "تحديد جلسات للبرلمان بخصوص هذه المسألة الإنسانية الطارئة جدا".
ويضيف "من هذا المنبر، نوجه نداء استغاثة، خاصة للدول العربية، ودول الخليج، والمجتمع الدولي، ووكالات الأمم المتحدة والإغاثة، ومنظمات المجتمع المدني بكافة أنحاء العالم، لمد يد العون والمساعدة لحكومة كوردستان من أجل توفير الاحتياجات الضرورية والآنية لهؤلاء النازحين، والتي باتت تشكل عبئاً ثقيلا على حكومة الإقليم، وعلى سكانه، حين أن هناك عددا هائلا من طلبة المدارس لم يتمكنوا من الالتحاق بالدوام مع بدء السنة الدراسية الجديدة، لأن النازحين يقطنون في المدارس التي يرتادها الطلبة".
ويعبر عثمان عن "الأسف لأن الحكومة الفيدرالية- الى الآن- لم تقم بواجباتها وتحمّل أعباء مسؤولياتها كاملة تجاه هؤلاء النازحين، الذين هم عراقيين أصلاً، وهم من أب وأم عراقيين".
وبخصوص تأمين المستلزمات الضرورية قبل قدوم فصل الشتاء، يقول عثمان "حالياً، حكومة الإقليم بصدد إنشاء (14) مخيماً لإيواء اللاجئين، والامكانيات المحدودة لحكومة الإقليم تؤخر هذه العملية، لأنها خارج الامكانات المتوفرة لدينا، وثانياً: هناك مشكلة التغذية، فهؤلاء النازحين بحاجة الى ثلاث وجبات غذائية في اليوم، وهذا أيضا يشكل عبئا آخر على حكومة الإقليم، ثالثاً: توفير الملابس والأغطية والمنامات لهؤلاء النازحين، وكذلك العلاج الطبي والعناية الطبية المستمرة، وتوفير الأدوية واللقاحات اللازمة، كونهم معرضون للإصابة بالأمراض والأوبئة".
ويختتم عثمان بالقول إن "هناك نداء استغاثة نوجهه لكافة دول العالم، وتحديداً الدول العربية، لمد يد العون والمساعدة لهؤلاء النازحين، والمساهمة في بناء المخيمات في وقت قصير جداً، لإيوائهم في تلك المخيمات، وتوفير المواد الغذائية والعناية الطبية اللازمة، والمأكل والملبس لهؤلاء النازحين قبل قدوم فصل الشتاء".
تقرير: عماد برهو

أخبار ذات صلة