البارزاني الخالد وثورة ايلول المباركة

بقلم عصمت رجب
في صبيحة يوم 11ايلول -1961 قامت القوات البرية الحكومية لحكومة عبد الكريم قاسم بالتحرك تجاه كوردستان من محورين, الأول محور جلولاء – السليمانية والتي اصطدمت بقوات البيشمركة في منطقة دربنديخان, فتصدت لهم عشائر منطقة كرميان ببسالة، فيما كان المحور الثاني من كركوك – دربنديبازيان، قرب السليمانية, إما الطائرات الحكومية فقد قامت بقصف جوي لمناطق متعددة من كوردستان, وتعرضت كل من منطقة بارزان ومناطق اخرى إلى قصف شديد بالطائرات, ثم شملت الثورة فيما بعد مناطق كوردستان الاخرى, وقامت قوات البيشمركة بالسيطرة على مناطق الأرياف الجبلية ثم انتقلت الثورة إلى داخل المدن والقصبات بكل بقعة من ارض كوردستان, وقد التحق بالثورة الآلاف من أبناء شعبنا الكوردي إلى المناطق والقصبات المحررة, وقد تمكنت قيادة الحزب الديمقراطي الكوردستاني من تأسيس مقرات رئيسية منها مقر المكتب السياسي في منطقة (جه مي ريزان) قرب كركوك وبعدها انتقل إلى منطقة (ماوت) وتم تشكيل عدة ألوية للبيشمركة مثل (هيزى خبات ورزكاري وبمو وقوات اخرى في منطقة بهدينان) فضلا عن تشكيل قوة ضاربة للمهمات الخاصة في مقر البارزاني الخالد والمكتب السياسي في منطقة كلالة باسم قوة (هلكورد)، هكذا انطلقت ثورة ايلول المباركة ردا على الظلم.
((لن أطأطئ رأسي أمام أعداء الشعب الكوردي ولن اسمح ان تتحول بلادي الى مرعى يسرح فيها الاعداء والمغتصبون))، هذه احدى مقولات البارزاني الخالد اثناء ثورة ايلول المباركة قالها وهو يفهم معناها ويرسم بها طريقا لمن يخلفه في مسيرته النضالية لحماية شعب كوردستان من أي اعتداء، كونه لم يفكر بكوردستان تفكيرا انيا، بل كان يرسم لها طريقا يصل بها الى دولة لها حدودها الجغرافية تضم وتحمي جميع مكوناتها تحت راية مقدسة مصانة من جماهيرها، قادرة على بناء انسانها بناءا حضاريا كما بناء مكنوناتها بناءا مؤسساتيا بعيدا عن أي تطرف باي اتجاه كان. فمن الرجال من ينصفهم التاريخ لأنهم تركوا بصمات واضحة على الاحداث التاريخية لشعبهم وامتهم وسيظلون احياءا في ذاكرة العالم ما دامت هناك انسانية على هذه الارض ومن هؤلاء الرجال العظام البارزاني الخالد الذي قاد شعبه اكثر من خمسة عقود من الكفاح المسلح ومنها ثورة ايلول المجيدة ضد الانظمة الدكتاتورية والشوفينية، التي وضعت الخطوط العريضة للنضال من اجل العدالة والحرية والديمقراطية والبناء والاعمار ونيل الحقوق للشعب الكوردي والكوردستاني.
هذه كانت الاهداف السامية التي وضعها البارزاني الخالد لشعبه، وقاد ثورة ايلول المباركة لتنفيذها على ارض الواقع تلك الثورة التي نحيي ذكراها الثالثة والخمسين اليوم، وشعب كوردستان والبيشمركة الابطال يخوضون اعتى المعارك في قواطع العمليات بحدود كوردستان المقدسة ويحقق انتصارات تلو انتصارات نيابة عن العالم ضد اكبر مؤسسة ارهابية دولية وضعت نفسها الحاكم والقاضي بغطاء الدين والدين براء منها ، كونها تمارس ابشع الجرائم بحق الانسانية تحت غطائها الديني المزعوم.
نعم لقد تعلمنا من مدرسة البارزاني الخالد (اما كوردستان او الموت) لقد كان الخالد مصطفى البارزاني واثقا من شعبه ومن نفسه، بانه يحارب الظلم والشر وفي هذه المناسبة العزيزة علينا جميعا استذكار القيم العليا وأهداف أكبر ثورة في تأريخ شعبنا الا وهي ثورة أيلول العظيمة وجعلها نبراسا للمرحلة الدقيقة التي نمر بها.




