محمود محمد: ينبغي أن يكون العراق بلدا كونفيدراليا له اربعة دساتير

أربيل- خاص - KDP.info/ رأى مسؤول مؤسسة الثقافة والاعلام في الحزب الديمقراطي الكورستاني محمود محمد أن العراق ينبغي أن يكون بلدا كونفيدراليا له اربعة دساتير لاختلاف القوميات والاديان والمذاهب فيه.
ويقول محمد في مقال حصري لموقع KDP.info وحمل عنوان "خطأ فادح في عملية صحيحة":
يُعرف عن الولايات المتحدة وبعض الدول الاوربية تأخرها في اتخاذ المواقف أمام الاحداث، ويمكن أن يكون أحد هذه العوامل وراء هذا التأخر:
الاول: يتأخرون كثيرا في الوصول إلى قناعة حول حقيقة الحدث، فهم يعتبرون كل حدث في البدء بأنه مجرد سيناريو مُحاك أو حدث بسيط يتم تضخيمه.
الثاني: المصلحة الاقتصادية والسياسية التي تربطهم والدول التي تشهد حدثا معينا، أو يكون الحدث في بعض الاحيان في الدول الصديقة لهم والتي تربطهم مصالح مشتركة.
الثالث: علاقتهم المباشرة مع تلك الدولة من الناحية الدبلوماسية أو الاختلاط بينهم وبين الشخصيات في السلطة.
لم يبق شيء لم يفعله نظام صدام حسين بالشعب العراقي، من جور وسلب للحقوق والحريات ومنع التطور والطرد والحرق والقصف الكيمياوي والقتل الجماعي وتدمير المدن والقرى والمقابر الجماعية ودفن الاحياء... الخ.
هذا النظام كان صديقا لبعض الدول العربية التي لم تكن مستعدة لاستلام ورقة من المعارضين له في سفاراتها، حتى اخترقت تلك الأعمال اللاانسانية حدود العراق ووصلت لدول الجوار، وهي في ذلك كانت تخضع لإحدى العوامل الثلاثة التي ذكرناها آنفا، لحينما شاء الله أن يهجم نظام صدام على دول العوامل الثلاثة مما شكل خطرا جديا عليها، حتى صحت من نومها على وقع العواصف، وهذا التأخير في مواقفها أضر بها وبالشعب العراقي.
الشعب العراقي وخاصة الكورد أعلنوا للعالم كله أن هذا النظام المتجاوز لكل الحدود لا يمكن أن يوضع في أي إطار وأنه سيسبب وجع رأس كل المجتمع الانساني، وبالفعل تبين أنه كان كذلك.
تأخروا في الوصول إلى القناعة اللازمة، ولكن وتحت تأثير عدة دول في المنطقة لم يتمكنوا من اتخاذ قرارات معقولة، وكانوا يسلمون الامور بيد القضاء والقدر!، لذا لم يفسحوا المجال لوضع برنامج محكم لكيفية إسقاط النظام ومرحلة ما بعد اسقاطه.
وعلى قدر ما كانوا يهتمون بعدم اثارة غضب بعض الملوك ورؤساء الدول ورؤساء الحكومات في منطقة الشرق الاوسط، لم يكونوا يهتمون بهموم وآلام الشعب العراقي المظلوم، ولهذا وعندما طلبت المعارضة في مؤتمر لندن تهيئة حكومة مؤقتة لتحل محل نظام صدام لم يوافقوا على ذلك ولم يسمحوا باتخاذ الاستعدادات اللازمة لذلك، لأنهم كانوا يعلمون أن اولئك الملوك والرؤساء ورؤساء الحكومات في الشرق الاوسط لن يرضوا بحكومة تعبر عن حقيقة مكونات العراق القومية والدينية والاثنية. وهذا أصبح سببا مانعا لتعاونهم ووقوفهم ضد محاولات تحجيم مشاركة الكورد في بعض الأماكن واستسلموا للفكر العفن لتلك الدول.
بعد عملية سقوط النظام، توجهوا نحو بنيان واعادة تأسيس العراق بما يخلو من الدقة والخبرة، بحيث يستوجب عليهم الآن وبعد 13 عاما العودة اليه، على الرغم من أنه بعودتهم لن ينصلح ذلك التيار الذي كان بإمكانهم تقديمه بشكل صحيح وعصري، لأن ذلك كان سهلا في تلك الآونة، لكنه الآن صعب جدا، ومن الاعمال التي كان يجب أن يفعلوها ولم يفعلوها سأتحدث عن بعض الامثلة:
* لم تكن هناك هيئة أو جمعية أو وحدة ادارية محددة لادارة البلاد بعد سقوط النظام، مما ولد فراغا كبيرا بالاضافة إلى الفوضى في العاصمة وبعض المدن، ووحده الشعب العراقي يشعر بحجم آلام تلك المرحلة.
* قبل سقوط النظام لم تتشكل حكومة لتقوم بادارة البلاد على الفور، فوقعت السلطات الامريكية تحت ضغط وتأثير التيار الديني، من الشيعة والعرب السنة، وسلمت شيئا فشيئا السلطة للاحزاب الاسلامية، وبهذه الخطوة قصمت ظهر الاحزاب والشخصيات العلمانية والمثقفة التي كانت تفكر بطريقة عصرية، وأخرجتها من الساحة. وهذا شكل ضربة قاسية اليهم ونصرا كبيرا للتيارات الدينية، عدا كوردستان.
* لم يكن لديهم ثقة بقدرات ورؤى الشعب العراقي، كانوا يعتقدون أن الشعب العراقي يفكر كما في عهد الانكليز في العشرينيات من القرن الماضي، عندما كانت كل المسائل بيد رجال الدين ورؤساء العشائر، ووصل بهم الامر لعقد اجتماعات مع رؤساء العشائر ورجال الدين للحصول على آرائهم، وكانوا يريدون وضعم محل الاحزاب، خاصة الاحزاب العلمانية والقومية، واجتماع مدينة الناصرية خير دليل على هذا، حتى في كوردستان أرادوا أن تكون السلطة في يد الذين كان يتوجب مقاضاتهم على تعاونهم مع نظام صدام وكانوا مشاركين في بعض العمليات الكارثية، وتحت مسمى السلام الاجتماعي والعفو كادوا في الجبهة الكوردستانية أن يعرّفوا اولئك على أنهم ممثلو الكورد وشعب كوردستان، وكانوا يسألوهم عن الذي يريده الكورد وطبعوا لهم هويات تعريفية لحمل السلاح أيضا.
عندها وضعت السلطة في أيدي مُصدري الفتاوى الذين يرفضون 80% من قوانين حقوق الانسان، ولديهم مفاتيح الجنة والنار وما يقولونه غير قابل للنقاش، لأنهم يتحدثون باسم الدين والتكفير والابقاء على حياة الآخرين بأيديهم.
الشيعة يفكرون وكأنهم يعدون لهذه الدنيا وللآخرة، ويعدون أنفسهم مظلومين لثمانين عاما على أيدي العرب السنة، ويريدون الان الانتقام وادارة العراق على وفق شريعتهم ومذهبهم والمراجع الشيعية المتبعة في العراق وايران ولبنان.
والعرب السنة حكموا لثمانين عاما ويعدون أنفسهم الأحق بالسلطة من أقصى العراق إلى أقصاه، ويمكن لبعض معمميهم أن يصدروا فتاوى بتكفير الناس ويدعوا لقتلهم، خاصة وأنهم يعدون متبعي المذهب الشيعي روافض، ولايعتبرون سوى أنفسهم عربا، ويتوجب عليهم ارضاء بعض الملوك والرؤساء العرب، ويعدون الكورد ضيوفا على هذا البلد، فكيف يستطيعون الآن القبول بأن يتقاسموا السلطة مع الشيعة والكورد؟.
بعض الاحزاب الاسلامية كانت تخشى أن يتم ذكرها بأنها ارهابية، وكانت ترتجي المشاركة في ادارة هذا البلد، لكن السلطة وضعت في أيديهم ودعمت أكثر شخصياتهم تشددا، وفي المقابل، فإن الذين كانوا يؤمنون بالتطور والمجتمع المدني، لم يتم إضعافهم فحسب بل لم يكن لهم في العراق مكان.
غالبية السياسيين والاكاديميين اضطروا للسفر خارج العراق أو تم تأطيرهم فيه، فكيف هم يريدون الآن من تلك الوسائل التي لا تؤمن بالديمقراطية أن تؤسس نظاما ديمقراطيا، وأن لا يكون هناك داعش وماعش، وأن لاتتعرض مصالحهم للخطر!؟، اتمنى أن لايفكروا بهذا الشكل، لأنهم إذا فكروا الآن هكذا فإنهم سيضطرون لايقاف ما بدأوا به في منتصف الطريق، ليُخلق من الضحولة ما يشكل خطرا ليس على المنطقة فحسب بل الانسانية جمعاء.
قد يواجه البعض اسئلتي هذه، ويقول هذا ليس الوقت المناسب لذلك، إذ تقوم الولايات المتحدة وغالبية الدول الاوربية بمساعدتنا في مواجهة الارهاب. وأنا اجيب بأنه لا يجوز التغاضي عن أن الظروف التي طرأت الآن ليست جزءا من الاخطاء التي ارتكبت في عملية اعادة بناء العراق، ولا يجوز إنكار الاخطاء وعدم التحدث عنها وأن تتكرر مرة ثانية وثالثة. فإذا لم يفهموا المشاكل المذهبية والقومية الموجودة في العراق فكيف يمكنهم ايجاد الحلول لها؟.
لا يمكن أن يدار العراق بدستور وقانون واحد للشيعة العرب والسنة العرب والكورد، فضمن هذه المكونات توجد قوميات واديان مختلفة لها خصوصايتها ويجب مراعاتها.
الطريق الصحيح والحل الجذري الذي يصب في مصلحة العراقيين والجيران والولايات المتحدة واوربا، هو تقيسم العراق إلى ثلاث دويلات، وإذا لم يتحقق ذلك في ظل الضغوط والمصالح، يجب أن يكون العراق بلدا كونفيدراليا له اربعة دساتير، دستور للشيعة يتضمن طموحهم.... ودستور للعرب السنة يتضمن عروبيتهم ومذهبهم... ودستورلكونفيدرالية كوردستان على أن تصاغ فقراته بما يتضمن طموح مئات الاعوام من السكوت ليعيشوا في وطنهم مع التركمان والكلدان السريان والاشوريين، المسلمين والايزيديين بالشكل الذي يرغبونه....
ثم يجب أن يكون هناك دستور للدولة العراقية الكونفيدرالية التي تكون عاصمتها بغداد، لكي ينظم العلاقة بين الكونفيدراليات الثلاث، على أن يصبح في كل دورة رئاسية ممثل أحد هذه الكونفيدراليات رئيسا للجمهورية لأربعة أعوام، وأن يكون معه وزراء من الكونفيدراليات الثلاث بشكل متساوٍ من حيث العدد والسلطات.. حينها لن يحدث القتل العام في الجوامع والحسينيات ولن تفجر المقار الحزبية، ولن يفجر الجهاديون ولا داعش أنفسهم، ولن تحرض العصائب ولا الدواعش، ولن يتضايق المالكي أو العامري من وجود البيشمركة في كركوك، ولن تسرق المادة 140 النوم من أعين البعض، ولن تكون هناك مفاوضات على المساءلة والعدالة والاجتثاث خلال تشكيل الحكومة، ولن تصدر فتاوى عن جهاد الكفاءة ولن تُحيا فتوحات ارض السواد، ويصبح الجميع أصحاب وطن ولن يكون أحد ضيفا على أحد ولن يرفض أحد، سنكون جميعا معا ولن يمسك أحد بياقة الآخر بل بدلا من ذلك قد نمسك بأيدي بعضنا، حينها لن تقلق امريكا من حلفائها وأصدقائها، ولن تُستهلك طائراتها وسفنها بالاضافة إلى ناقلاتها العملاقة التي تنقل النفط. ولن يُثقل ما حدث في الماضي كاهل الانكليز والحلفاء، وحينها ستصبح الاخطاء الفادحة اخطاء تاريخية، وسيصبح عنوان مقالي خطأ تاريخي في عملية صحيحة.




