٢٥ تشرين الأول ٢٠٢٦
الحزب الديمقراطي الكوردستانيالتجديد، العدالة، التعايش
آراء و تقارير

تبا لسايكس - بيكو ....!

المصدر: KDP.info

هاوار كاكه يى- هه ولير

تًخلف الحروب بجميع أشكالها ومسمياتها بعد زوالها، آثارا وتداعيات وتراكمات شتى في عمق المناطق او البلدان التي تجرى فيها العمليات العسـكرية. وتتمثل مدياتها في حجم الخسائر البشرية والمادية والبيئية الهائلة، كما تطال ايضا البنى التحتية والاجتماعية والنفــسية ونمط عيش السكان والكيانات القومية وسكان البلاد الاصليين.

ان الحروب سواء كانت محلية او اقليمية او دولية تتشابه الى حد كبير لانها جميعا تجلب الاهوال للبشرية وتدمر الحضارة وتلغي الثقافة والقيم النبيلة لان لا صوت يعلو فوق صوت دخان البنادق وهدير الزحف والاشـــتباك  فوق اكوام الضحايا وحرائق المدن والمباني والشوارع والمزارع كل ذلك من اجل تقاسم الغنائم والمكاسب على حسـاب الشعوب المظلومة والسيطرة على المساحات الجغرافية والبحار والخلجان.
ان ما حصل فى الحرب العالمية الاولى 1914-1918 م ،بين دول الحلفاء (بريطانيا وفرنسا وروسيا القيصرية) بعد هزيمة الامبراطورية العثمانية واندحارها امام جيوش الحلفاء اذ سارعت هذه الدول الى اقتسـام ممتلكات الامبراطورية المترامية الاطراف وتوزيعها الى مناطق النفوذ الامر الذي يعتبر مثالا على الهيمنة والاحتلال والضم القسـري للاوطان والاقاليم لامرار مشاريع نهب الثروات والتلاعب بمقدرات الشعوب وسحق امانيهم وتطلعاتهم المشروعة فى الحياة الحرة.
ففي 17 مايس عام 1916م وقع الدبلوماسيان: مارك سايكس وزير خارجية بريطانيا مع نظيره الفرنسي بيكو اتفاقية سميت باسميهما (سايكس- بيكو) وبموجب هذه المعاهدة رســـمت حدود البلدان حسب خارطة ملونة معروفة شملت ممتلكات الدولة العثمانية ووزعت حســـب الحصص ومناطق النفوذ لدول الحلفاء دون الرجوع الى السكان والشعوب القاطنة فيها.
في الفترة التي سبقت الحرب كانت الشعوب الراضخة تحت نير واستبداد الدولة العثمانية تناضل في سبيل نيل حريتها واستقلالها ومنها الشعوب العربية والكوردية والارمنية والاقباط والامازيغ لاسيما في السنوات الاخيرة من عمر الدولة المريضة.
إن تنامي الوعي القومي لدى الكورد في تلك الحقبة كان عاملا لبروز الحـركة التحررية الكوردية على مسرح الاحداث السياسية بشكل ملحوظ وعارم بالمطالبة باسـتقلال كوردستان الكبرى.
اذ تمكنت الحركة القومية التحررية الكوردية من تجميع وتنظيم قواها بغية ايصال صوتها الى المحافل الدولية -عصبة الامم- كخطوة اولية وكذلك الى مؤتمر السـلام في باريس عام 1920م، والمؤتمر كان يرمي الى منح حق تقرير المصير لممتلكات الدولة العثمانية ومنها كوردستان.
ان الحديث عن الماضي متشعب ومؤلم بالنيسبة للكورد لان قرارا دوليا نافذا وجازما لم يخرج الى النور لحسم قضية شعب يسكن ارضه منذ الاف السنين وله مقومات الدولة من ارض ولغة وتاريخ مشــــــترك وحضارة وعادات وقيم مشتركة لكنهم يشكون ظلم التاريخ والحكام والاحتلال وتجزئة وطنهم كوردستان دون ارادتهم وعلى مضض، وهم ما انفكوا يشكون الخذلان ونكث العهود والتأمر ولعبة المساومات من قبل الاخرين.
ان شطحات التاريخ تثير القرف لدى الجيل الكوردي الناهض لضبابية وضعف مواقف دول الحلفاء ودول المجموعة العربية والفارســية والتركية وحتى المحلية منها على الرغم من توقيع العديد من الاتفاقيات ذات الصبغة المصيرية لكوردستان ارضا وشعبا منها معاهدة سيفر التي وقعت في 10 اب عام 1920م والتي تضمنت المواد 62 و63 و64 من الميثاق اقرارا صريحا لحقوق القومية للامة الكوردية واسـتقلال كوردستان، كدولة ضمن منظومة دول الشرق الاوسط وبحر المتوسط الا ان مناورات سياسية (كمالية) بالذات حالت دون تطبيق تلك البنود كما اجبرت تركيا الكمالية دول الحلفاء بتعديل تلك البنود واحلال معاهدة لوزان عام 1924م محلها والتي يعتبرها المحللون المنصفون الغربيون وكذلك (الكورد) انها بمثابة حكم اعدام لامال الشعب الكوردي وعقبة امام تثبيت هويتهم القومية.
وجاء رد الفعل الكوردي قويا تمثل بالرفض الشعبي على دسائس الاعداء والطامعين ومحتلي كوردستان في جميع اجزاء وطنه المشتت، فاندلعت انتفاضات وثورات شملت عموم كوردســتان منها ثورة عام 1924م، وثورة شباط عام 1925 م بقيادة الشيخ سعيد بيران وثورة الشيخ محمود الحفيد في السليمانية عام 1921 تمخضت عن اقامة حكومته الكوردية فيها، وانتفاضات بارزان وثورة ايلول بقيادة البارزاني الخالد لاحقا.
تعتبر معاهدة سايكس بيكو مصدر خيبة امل للدول العربية المكافحة وكذلك للكورد على حد سواء، الا ان الوقع السلبي كان اكثر ايلاما، لان الكورد بسبب الافراط بارضهم وهويتهم القومية لصالح الاخرين.
ومما يؤسف اليه ان بعض الساسة والكتاب العرب عندما يتطرقون الى معاهدة سايكس بيكو وتداعياتها المأساوية يتناولونها بعيون عربية فقط!، اي النظرة الاحادية للامور والوقائع، هناك المئات من الكتب والبحوث والدراسات والمقالات السياسـية والتاريخية، تخص سايكس بيكو واثرها على الوضع العربي واحتلال البلدان العربية من قبل فرنسا وبريطانيا وتقسيمها ضمن مناطق النفوذ الغربي، ويتناسون الكورد وما آلت اليها الامور بوطنهم كوردســتان من تجزئة وتقسيم وتوزيع اعتباطي جائر، وان تناولوها فانها هامشية لاترتقي الى جريمة اغتصاب الارض وتفتيت الشـــعب الواحد، والمسالة برمتها تعتبرجريمة نكراء وصمة عار على جبين فاعليها.
خرج العرب من الحرب العالمية الاولى بدول وكيانات (قومية) رغم الاحتلال والانتداب او الوصايا، لها حدود دولية مرسومة وعواصم معروفة توزعت ضمن ثلاث مجموعات هي دول المغرب والهلال الخصيب
والجزيرة، اما العراق فوقع تحت الانتداب البريطاني، وحفاظا على مصالح بريطانيا الاقتصادية والاستراتيجية في الشرق فلقد عملت حكومة الانتداب على دمج الولايات العراقية الثلاث: ولاية البصرة وولاية بغداد وولاية الموصل في اطار دولة واحدة كي تسهل ادارتها ونهب ثروات البلاد النفطية والتحكم بمقدرات شعوبها، فالعراق بهذه الصورة كان نتاج ترتيبات غريبة غير منطقية، وفي الحقيقة ان هذا الدمج القسري ألحق اضرارا بليغة بمستقبل وطموحات معظم سكان الدولة الجديدة لان العملية جرت بمعزل عن ارادة ورغبات الغالبية العظمى من السكان الاصليين ولم يكن اتحادا اختياريا او استفتاء دسـتوريا او اي شكل من اشكال الفيدرالية، ولتثبيت الواقع الجديد جيء بملك خارج الحدود ونصب ملكا على العراقيين وارغموا على تقبل الوضع المستجد وذلك في 1921م ودخلت البلاد في طور ما يـسمى الحكم الوطني استمر لغاية 14 تموز عام 1958م عندما اطيح بالملكية وقيام النظام النظام الجمهوري لاول مرة في العراق بقيادة الزعيم المغدور عبد الكريم قاسم وصحبه من الضباط الاحرار.
ان الاحداث المريرة للكورد التي اعقبت الحربين العالمتين الاولى والثانية، لم تفتح افاق الاستقلال وتقرير المصير للكورد لاثبات هويتهم بين الامم ولكن رغم هذا، دفعهم في جميع اجزاء وطنهم المشتت الى مرحلة متقدمة من العمل الثوري التحرري طبقا للظروف الذاتية والموضوعية والدولية وتنامي الوعي الوطني لدى الفرد الكوردي واستعداده النفسي والمنطقي للتضحية وتفاعله مع المستجدات من اجل ان يكون لكوردستان مكان تحت الشمس.
وتأسيسا على ما تقدم يتمتع الكورد اليوم باحترام ومساندة دولية وخاصة بعد سياسة الجينوسايد وحملات التعريب والانفال سيئة الصيت وقصف حلبجة بالسلاح الكيمياوي  التي مورست ونفذت وفق منهج شوفيني من قبل نظام صدام حسين الدكتاتوري، وما تتعرض له كوردستان الجنوبية هذه الايام من اشرس هجمة بربرية على ايدي عصابات داعش الارهابية صفـحة اخرى من تراجيديا الجينوسايد المنظم ضد مكونات كوردستان وخاصة حملة الابادة الجماعية ضد الايزيدية والشبك والكاكـه يية وحملات التهجير والقمع بحق المسيحيين في مناطق متفرقة من كوردستان.
معظم قضايا الشعوب متشابهة الى حد ما في التحرر واقامة الكيان والعيش بسلام ورفاهية واســـــــتقرار، فجوهر القضية الكوردية عادل ومشروع،لانها قضية ترمي الى تحقيق الاماني القومية والوطنية  للامة الكوردية ضمن كوردستان مستقلة وهي تستمد اطر كفاحه من قرارات الامم المتحدة لاسـيما من بنود الاعلان العالمي لحقوق الانسان ومبدأ حق تقرير المصير للشعوب صغيرها وكبيرها التي تعيش من على كوكبنا منذ الاف السنين.
ولقد ان الاوان ان يتحرر الشعب الكوردي من كوابيس وقيود معاهدة سايكس بيكو الجائرة لاسيما ونحن نقترب من ذكراها المئوية في (17 تموز 2016)، اذ يأمل الخيرون من ابناء الشعب الكوردي ومعهم جميع الشرفاء والاحرار من اصدقاء شعبنا  في العالم الذين يعون ويشعرون بمعاناتنا جراء غدر التاريخ وظلمه لهذا الشعب الآري العريق، ان يعلن في 17 تموز 2016 قيام الدولة الكوردية الفتية.
لاشك ان عقدة سايكس بيكو لا يحلها الا اهلها، واقوى صيحة لرد الاعتبار للكورد ولاثارها المشينة، انطلقت من حنجرة الرئيس مسعود بارزاني بدعوته الى استقلال كوردستان، عبر استفتاء شعبي وبرلماني كوردستاني شامل، رغم التحديات والاشكالات، والامر متروك للايام والفرصة السانحة.
فالرئيس مسعود بارزاني او كما يوصف بـ(الثائر الجبلي) البيشمركة، متمرس بالنضال القومي، لمع اسمه وذاعت شهرته في المحافل السياسية الدولية كزعيم شرق اوسطي، ورائد من رواد الدبلوماسية في المرحلة الراهنة، اصبح عنوانا من عناوين تاريخ الكورد المسطر بالدم والكفاح المشـرف،لايمكن القفز على شخصيته الفذة، واليه تتجه انظار الملايين لحسم وطي صفحات سايكس بيكو ومحو احبار بنود الاتفاقية ببنيان الدولة الكوردية العتيدة ...الحلم والامل، وحيث توجد الحرية فهناك الوطن، قلوبنا معكم يارئيسنا...

 

 

 

 

 

 

 

 

أخبار ذات صلة