الفرصة الذهبية الحالية لدحر داعش أم لاستقلال كوردستان؟

عبد الغني علي يحيى
في اذار 1991 يوم حرر البيشمركة كركوك من النظام البعثي انتقد المخلصون للقضية الكوردية، القيادة الكوردية لعدم اقتلاعها للتعريب وبالاخص في كركوك من الجذور، أي طرد الوافدين اليها وتطهيرها منهم، فتسوية مستوطناتهم مع الارض، وفي عام 2003 تكرر المشهد بعد ان قضي على ذلك النظام ومع ذلك ابقي على التعريب وبرز النقد من جديد. وفي 10-6-2014 حلت فرصة ثالثة لاستعادة كركوك وبقية المناطق الكوردستانية المستقطعة، ولحسن الحظ، ان البارزاني سارع الى اقتناص الفرصة واستردت المناطق تلك كافة، وتم حفر خندق بطول 1050 كيلومتر وبذلك عينت حدود كوردستان مع مناطق العراق العربية. ولقد قوبلت إجراءات البارزاني القومية الجريئة بدعم عظيم من الشعب الكوردي، ووحدت كلمة فصائله وراحت التطلعات الاستقلالية تقوى، ولم يكن يدور بخلد أحد، ان فرصة رابعة ستحل جراء احتلال داعش لسنجار ومناطق كوردستانية كثيرة وقيامها باضطهاد وحشي للكورد، ما دفع بالمجتمع الدولي في امريكا واوربا واستراليا.. الخ الى أن يهب هبة رجل واحد ليدافع عن كوردستان ويقدم مساعدات انسانية وعسكرية اليها. كما ان الصف الكوردي في جنوبي كوردستان ازداد تماسكاً، واندفع الكورد في الاجزاء الاخرى من كوردستان الكبرى الى حمل السلاح دفاعاً عن اشقائهم الكورد وتجربتهم الديمقراطية. عليه يفترض، ان ما حصل من دعم وتضامن مع الكورد يجب ان يفضي الى شيء اعظم ولايتوقف عند دحر داعش الذي لا بد وان ينجز بجهد اقل وتضحية أقل.
لذا فإن المنجز الاعظم الذي ينشده الكورد ويتناسب مع التطور الهائل لدعمهم واسنادهم، هو الاستقلال وتأسيس الدولة الكوردية، واذا كان النزوح المليوني الكوردي عام 1991 قد هز الضمير العالمي، ونجمت عنه حماية الكورد في حدود خط العرض الـ: 36 وقيام النظام القومي الديمقراطي الكوردستاني شبه المستقل، فان المأساة الانسانية التي وقعت في سنجار ومدن كوردستانية اخرى والتي تفوق النزوح المليوني من حيث التـأثير في نفوس يجب أن تفضي الى نقلة نوعية في المطالب القومية الكوردية ألا وهي استقلال كوردستان الذي يسد الطريق امام اضطهاد الشعب الكوردي والاقليات الدينية والقومية في كوردستان إلى الابد. ان على حكومة جنوبي كوردستان وكل النشطاء الكورد اينما كانوا أن يتحركوا بهذا الاتجاه ويكرسوا المأساة الانسانية التي وقعت في جبل سنجار، جبل الموت، حلبجة الثانية، تايتانيك الكورد لاجل حمل المجتمع الدولي على الاعتراف باستقلال كوردستان وتأسيس الدولة الكوردية، وأن لايتوقف دعمه عند إلحاق الهزيمة بداعش، فما حصل من دعم عالمي للكورد جدير بأن يكون من اجل تحقيق مكسب اعظم ألا وهو استقلال كوردستان. وبعكسه فان القول (مخض الجبل فولد فأراً) سينسحب على كل هذا الدعم الكبير وغير المسبوق لجنوبي كوردستان اذا اقتصر على ابعاد خطر داعش فقط ولم يؤد الى تأسيس الدولة الكوردية المستقلة.
على الكورد ان لا يدعو الفرصة الذهبية الراهنة تفوتهم والفرص قلما تتكرر.
[email protected]




