قوات البيشمركة تاريخ ومآثر

بقلم عصمت رجب
تعد كلمة البيشمركة من الكلمات والمصطلحات المهمة والمقدسة لدى الكوردايتي، ان هذه التسمية تطلق على إنسان يعمل بنكران الذات مضحيا بحياته من اجل حرية وحقوق شعبه العادلة، ومن الناحية اللغوية تتكون التسمية من كلمتين; وتعني تحدي الموت، وهي من أقدم القوات المسلحة في العراق، حيث تعود إلى عشرينيات القرن الماضي، أي أواخر عصر الدولة العثمانية.
بعد 2003 واقرار الدستور العراقي الدائم تم درج قوات البيشمركة ضمن منظومة الدفاع العراقية تحت مسمى قوات حرس الاقليم على ان يكون تسليحها ومخصصاتها المالية ضمن الميزانية العراقية، لكن مع الاسف كان لحكومة المالكي رايا مخالفا لجميع المواثيق والبنود الدستورية لأسباب ربما فئوية ضيقة.
وقوات البيشمركة هي قوات كوردستانية لحماية اقليم كوردستان تضم جميع المكونات والاطياف الكوردستانية وهي مدربة تدريبا عقائديا بعيدا عن الطائفية والفئوية هدفها حماية اقليم كوردستان من أي اعتداء خارجي يقودها السيد مسعود بارزاني رئيس اقليم كوردستان والذي لا يأبى ان يفارقها لحين انتهاء حربها المقدسة ضد الارهاب والارهابيين من داعش واعوانه، والبيشمركة يسيرون ضمن نهج البارزاني الخالد لحماية جميع المكونات العراقية، كونهم يعتبرون انفسهم تلاميذا في مدرسة البارزاني الخالد، تلك المدرسة التي تربى عليها ابناء كوردستان والتي تتميز بتقاليدها النضالية واخلاقها وجذورها وقيمها.. وقد تغلغلت هذه المدرسة داخل النسيج الاجتماعي في كوردستان، انها تلك المدرسة التي تنطوي في ثناياها، دروسا مقدسة في المحبة والسلام... دروسا بكيفية نيل الحقوق... دروسا في الحرية والديمقراطية... دروسا في النضال السلمي والتضحية من اجل الاخر... دروسا في التاخي والمحبة الانسانية... نعم انها مدرسة البارزاني الخالد تلك المدرسة العميقة في فكرها والمسالمة في نهجها، دونت حروفها بدماء شهداء الحركة التحررية الكوردستانية، وما تزال دماء البيشمركة ابناء تلك المدرسة تروي ارض كوردستان والعراق.
واليوم استطاعت هذه القوات ان تكون بديلا للقوات المسلحة العراقية في مناطق كثيرة من العراق، رغم الحصار الذي فرض عليها من قبل الحكومة العراقية بعدم تزويدها بالاسلحة وقطع تمويلها المالي واللوجستي لغاية في نفس يعقوب في ظل حكومة المالكي التي ادخلت العراق بازمات تلو ازمات لثمان سنوات عجاف مرت على العراقيين، وهي تقاتل اليوم ابشع انواع الارهاب المتمثل بفلول داعش النتنة، مؤدية الامانة الملقاة على عاتقها، وتحرر منطقة تلو اخرى، بمساعدة الاصدقاء في العالم، وهم يمسكون الارض التي دنسها داعش ومن يؤيدهم، ويطهرونها بدمائهم وقد سطروا في معاركهم اروع ملاحم للبطولة والفداء وكتبوا للتاريخ بانهم جيش لايقهر، وان كوردستان مصونة الى الابد بشجاعتهم، حيث انهم يحاربون اشرس واعتى قوة على الارض تنتهك الاعراض وتبيح جميع المحضورات بشريعة مختلقة بعيدة كل البعد عن القيم والشرائع الدينية وتحت غطاء الدين، وقد هربت امامهم جيوش دول مدججة بالسلاح، وكانت حدود الاقليم مقبرة لهم بسواعد الابطال من البيشمركة.
المجد والخلود لشهدائنا من البيشمركة.
الف تحية للبيشمركة وهم في ساحات القتال يفدون شعبهم بدمائهم الزكية الطاهرة.




