عقيد بريطاني: أوجدنا العراق عام 1920 بعد ضم البصرة الشيعية والموصل الكوردية وبغداد السنية

لندن- سي ان ان- KDP.info/ قال العقيد تيم كولنز، الضابط المتقاعد بالجيش البريطاني الذي عاد مؤخرا من شمالي العراق، إن لدى الغرب عموما، وبريطانيا خصوصا، مسؤولية تجاه العراق بعدما ساهمت في تشكيله قبل عقود، مبينا أنهم هم من أوجد العراق في عام 1920 بعد أن ضموا ولايات البصرة الشيعية والموصل الكوردية وبغداد السنية في دولة واحدة.
وقال كولنز إن "بريطانيا صنعت العراق عام 1920، وذلك عبر ضم ثلاث ولايات كانت تابعة للدولة العثمانية، وهي البصرة الشيعية والموصل الكوردية وبغداد السنية، ولكن بعد ما حصل في السنوات الماضية التي شهدت تدخلنا عسكريا بالعراق إلى جانب دول أخرى بينها أمريكا، عاد طرح الولايات ليظهر من جديد وبات من الصعب الحديث عن أمة عراقية".
وشدد كولنز على ضعف السيطرة المركزية للحكومة بالقول إن "السلطة الحقيقية لرئيس الوزراء في بغداد تقتصر على مناطق الجنوب الشيعية، فلا وجود للجيش العراقي قرب مناطق المعارك بالشمال، كما أن هناك من أعلن قيام خلاقة تتركز من حيث النفوذ في مدينة الموصل، مع امتدادات تصل إلى أطراف حلب ودير الزور في سوريا، في حين أن العاصمة هي الرقة، ولدينا أيضا الحكومة الإقليمية الكوردية التي تسير بشكل متسارع نحو الاستقلال".
وحول نوع التدخل الغربي المطلوب قال "هناك بالطبع الجهد الدبلوماسي المطلوب لدفع العراقيين إلى التفكير بقيام بلد متوازن، وهذا ما قد لا يحدث، ففي الشمال يحتاج الكورد إلى ثلاثة أمور هي المعدات والذخائر والتدريب العسكري لمواجهة تنظيم داعش المدجج بالسلاح بعدما سيطر على معدات أمريكية متطورة كانت بحوزة الجيش العراقي الذي فر وتركها".
وأضاف "كما أن هناك ضرورة إلى التحدث للعشائر السنية التي تمتلك القدرة على طرد تنظيم الدولة الإسلامية، وقد سبق لها أن فعلت ذلك ولكن العشائر ستطالب أولا بالحصول على الدعم على غرار الكورد وستسأل عما سيحصل بعد هزيمة داعش وما إذا كان سيطلب منها العودة لتكون تحت جناح الحكومة العراقية ويعود أبناؤها ليصبحوا مواطنين من الدرجة الثانية أم أنها ستحصل على حصة أكبر من التركيبة السياسية".
وأردف كولنز قائلا "الحل يكمن في المنطقة الشمالية الغربية مما نسميه العراق، والتي باتت مفتوحة على الجانب السوري حيث تأسست الخلافة، وكذلك في المناطق الشيعية والكوردية، والجميع هناك لا يرغبون بسماع ما تقوله الحكومة العراقية، بل يريدون طرفا خارجيا يمكنهم الوثوق به، قد يكون ذلك الطرف أحد الوزراء الأتراك، لأنني لا أظن أننا نحن الإنجليز لدينا شخص يمكن للعشائر الوثوق به، ربما قد يكون هناك ضابط كبير في القوات الأمريكية يحظى بتلك الثقة".
وعمّا إذا كان يمكن لضابط أمريكي القيام بهذه المهمة واسترداد ثقة العشائر السنية رغم انتمائه إلى قوات غزت العراق، قال كولنز "البديل هو الوقوف مكتوفي الأيدي وعدم فعل شيء، ولكن ما أقوله هو إننا لا يمكننا التسامح مع وجود خلافة على شكل حكومة طالبان في أفغانستان، التي كانت تتبنى سياسات مشابهة دون تطلعات خارجية، ومع ذلك اضطررنا إلى إنهاء وجودها بعملية عسكرية، بينما الخلافة القائمة حاليا تقول علنا أنها تعتزم مقاتلتنا إذ لديها نوايا حربية".
وحذر كولنز من مغبة التقليل من خطر داعش، وقال "إذا نظرنا إلى فترة الحرب العالمية الأولى التي شهدت ولادة تلك الدول، فسنلاحظ أن حركة ولدت في روسيا تدعى الحزب الشيوعي خاضت حربا ضد قوات محلية مدعومة من القوى العالمية، واعتقد الجميع أن ذلك الحزب سيهزم، ومع ذلك انتصر الحزب وأسس الاتحاد السوفيتي، هذا قد يحصل مجددا".
وأضاف "هل نحن في نهاية حقبة بالنسبة للعراق؟ كلا. فنحن قد نكون في وسطها، وقد ينتهي المطاف بالعراق إلى التحول لبلد فيدرالي للسنة والشيعة والكورد وعدد من الأقليات مثل المسيحيين واليهود والصابئة، ما قد يكون خيارا أفضل، ولكننا مازلنا بمرحلة مبكرة للغاية ولا يمكننا التوقع".
وحول الطريقة التي يمكن عبرها إلحاق الهزيمة بداعش قال كولنز "لا طريقة لإلحاق الهزيمة بداعش إلا بانفضاض السنة والمسلمين في المنطقة عن التنظيم، ولكن المشكلة أن السنة – وهم 90 في المائة من سكان المنطقة - يشعرون باضطهاد شديد، فهم ينظرون حولهم ولا يرون إلا حكاما طغاة مثل بشار الأسد أو صدام حسين أو عائلات حاكمة تعيش ببذخ ولا تشارك ذلك مع الشعب، وينظرون إلى دول مثل مصر.. وأنظمة مثل نظام القذافي أو تونس".
وحول تركيبة داعش قال "التنظيم مكون من ثلاث قوى: الجهاديون المتشددون المتعطشون للدماء والذين سيطرت الأفكار الشريرة على عقولهم. والعناصر السابقة في النظام العراقي، وهم من العسكريين والتقنيين البعثيين الذين حصلوا على تدريبات عالية ولديهم قدرة استخدام المعدات الأمريكية التي سيطر عليها التنظيم. ولدينا المجموعات الشعبية العادية، وهي بمعظمها عشائرية تلتزم بآراء شيوخ العشائر، وهي تركيبة مماثلة لتركيبة طالبان التي قامت لاحقا بإلغاء دور شيوخ العشائر، وأتوقع أن تقوم داعش بالأمر عينه فتهاجم الشيوخ، وقد بدأت بفعل ذلك في الأنبار وسوريا".




