لغياب دولة كُوردية

أربيل - KDP.info- هكذا عنون أحد المواقع الإخبارية الأمريكية، في حقيقة الأمر هناك ضغط اعلامي ودعوات مُتزايدة في الأوساط السياسية والإعلامية الأمريكية لدعم كوردستان العراق في مُحاولة منها للضغط على إدارة الرئيس باراك اوباما لتغيير سياساتها الخارجية فيما يخص بالملف الكُوردي وطريقة تعاطي الإدارة الأمريكية مع التطلعات الكُوردية.
ويمكن تلخيص واستنتاج رسالتين من هذا الضغط والدعوات وهي داخلية في إحداها مُوجهة للإدارة الأمريكية والثانية خارجية مُوجهة للكُورد وقيادتهم السياسية وهي بأنكم لست وحدكم. ولا تقتصر هذه الأصوات على موضوع مساعدة الكُورد في حربهم ضد تنظيم الدولة الإسلامية بل تتعدى ذلك إلى موضوع تغير شامل في ملف العلاقات الأمريكية – الكوردية.
جريدة الواشنطن بوست:
(التاريخ الطويل للعلاقات المُعقدة للولايات المتحدة مع كُورد العراق) كتب ريك نواك: مع تقدم الدولة الإسلامية نحو حدود كوردستان العراق، فإن ذلك قد أثار الإهتمام مجددا بمسألة قديمة وهي ما هو الحيَز الذي يمكن أن تمنحه الولايات المتحدة للكُورد؟ لم يخف الكُورد رغبتهم الطويلة بمزيد من الإستقلال التام عن الحكومة المركزية العراقية. لكن لغاية الآن فإن الولايات المتحدة قد سعت لحكومة عراقية فيدرالية مُوحدة وقوية.لكن السياسات الطائفية للقيادة في بغداد والتي في مُعظمها هي من الشيعة، هي من تُلام على نحو جزئي بسبب الفوضى التي تضرب المنطقة.ربما الآن من مصلحة الولايات المتحدة أن تدعم الكُورد على نحو مباشر أكثر. في القرن الماضي كانت الولايات المتحدة تُضمر التعاطف أحيانا وفي أوقات أخرى تتجاهل القضية الكُوردية. إن العراق هو نتاج لثلاث ولايات أو مُحافظات والتي وقعت تحت سيطرة الإحتلال البريطاني بعد الحرب العالمية الأولى وسقوط الإمبراطورية العثمانية. في ذلك الوقت دعم الرئيس وودرو ويلسون فكرة الحكم الذاتي للشعوب من غير الأتراك في الإمبراطورية العثمانية؛ ولكن خاب أمل الكُورد فقد حرموا من حق تقرير المصير وانقسمت أرضهم بين ايران وتركيا والعراق.منذ غزو العراق دعمت الولايات المتحدة على الدوام وحدة البلاد واعربت على نحو خاص عن قلقها مؤخرا من خط أنابيب النفط الذي يربط المناطق الكُوردية وتركيا لأن ذلك قد يجعل الكُورد مُستقلين اقتصاديا عن بغداد، لكن النجاح المُفاجئ للدولة الإسلامية ربما قد يُغير الحسابات. يبقى السؤال الذي يُطرح الآن هل ستدع الولايات المتحدة الإرهابيين يحتلون بوحشية المنطقة مع عواقب لا يمكن التنبؤ بها؟، أم أنها ستدعم الكُورد في قتال قد يقود إلى الإستقلال؟".
جريدة النيويورك تايمز:
(الحرب المُحقة) كتب روس دوثاتقائلا: إن الأزمة الأخيرة هي مُختلفة، ففي هذه المرة مطلب الحرب كان أقوى بكثير وقرار التدخل هو صائب بكل تأكيد. في نقاشات الحرب السابقة (سوريا، ليبيا، والمعارك الأخيرة خارج بغداد) كان الموضوع الإنساني في احتكاك واضح مع القضايا الإستراتيجية على الأرض. ما يحدث في شمالي العراق الآن هو بأن الاثنين أكثر ارتباطا.بالإضافة إلى إلتزام أخلاقي أقوى للعمل فإنه لدينا هدف عسكري واضح وكافٍ، حليف أجدر بالثقة وهم الكُرد واستراتيجية طويلة الأمد ومنطقية والتي يمكن أن تنتج عن التدخل. هناك علاقة طويلة الأمد بين الكُورد والولايات المتحدة وهذا شيء لم يكن مُتوفرا في كل من ليبيا وسوريا. إن كان الرئيس يُفكر بطريقة استراتيجية عوضا عن التصرف من دافع إنساني فقط، فإن هذا التدخل يمكن أن يهيء الأجواء لتحول سياسي أوسع.بشكل سريع أو تدريجي وبالإعتماد على التطورات السياسية في بغداد فإن كُوردستان مُستقلة، مُسلحة وآمنة يُمكنها أن تحل محل عراق غير مُستقر ومُجزأ على الدوام كمحور مطلُوب للنفوذ الأمريكي في المنطقة. بحماية كُوردستان والتي يمكن أن تمنح الحماية لمجموعات مُشردة بسبب القتال، فإن الولايات المتحدة مازال بإمكانها إنقاذ شيء من الهلاك.
موقع ماوي نيوز:
(لغياب دولة كوردية) قال هاري ايجار: لقد تأخر الوقت كثيرا لكنني أمل (ولا أتوقع) بأن الأمريكان يتمنون لو أنهم نظروا بتعاطف أكبر مع التطلعات القومية للكُورد أكثر مما قد فعلوا. لنفترض ماذا كان سيحدث الآن إن كانت هناك حتى لو كوردستان الصُغرى.استحوذت الدولة الإسلامية في العراق والشام على الأسلحة الثقيلة والتي كانت الولايات المتحدة قد منحتها عن قصر نظر للدولة الزائفة الفاشلة العاجزة الفاسدة وغير الشرعية في بغداد –ألم نتعلم شيئا من فيتنام؟-. إن كُوردستان المُستقلة والمُسلحة (حتى كوردستان الصُغرى) كانت ستكون مانعا فعالا في وجه الدولة الإسلامية في العراق والشام بينما الحكومة المركزية لم تكن لتكون كذلك.
متابعة وبحث: تمر حسين ابراهيم-ش.م




