دعونا نشتري ذلك النفط الكوردي

وليام تاكير
هنالك قضية تجري الآن في تكساس وهي جديرة بإهتمام كل شخص على الرغم من أنها لم تلق الكثير من الإهتمام في الإعلام.
الكُورد هم أقلية عرقية شُجاعة في الشرق الأوسط، يعيشون في أرض قاحلة عبر شمالي العراق وشرقي تركيا، الكورد هم مُسلمون ولكن ليسوا مُتعصبين بشأن دينهم، لا يُطبقون تعدد الزوجات– القوة المُحركة في ظلم المسلم، ويرغبون فقط بإدارة شؤونهم.
لن تجد أي إرهابيين كورد يخطفون الطائرات أو يُفجرون أنفسهم في أنفاق مزدحمة حول العالم.
كأقلية عرقية موجودة في كل من العراق وتركيا كانوا عُرضة لإضطهاد لا متنامي. حاول صدام حسين إبادتهم، وضغط عليهم الترك طويلا بسبب رغبتهم بالحكم الذاتي.
لقد كانوا أكبر الرابحين من غزو العراق وتحرروا من استعباد صدام حسين، وسارعوا بتأسيس منطقة حكمهم الذاتي وشكلوا حكومتهم وبرهنوا على قدرة كبيرة في إدارة شؤونهم.
يملكون قوة عسكرية هي أفضل من أي واحدة أخرى. عندما اقتحمت الدولة الإسلامية في العراق والشام شمال العراق من سوريا فإنهم تخلوا سريعا عن فكرة مواجهة الكُورد وقرروا عوضا عن ذلك استهداف الجيش العراقي الضعيف.
تلاشت القوات العراقية بينما اغتنم الكورد فعليا الفرصة لتوسيع مناطق سيطرتهم بالإستيلاء على كركوك، المدينة النفطية. بعد أخذ الحقول النفطيىة الشمالية للعراق فلديهم الآن الكثير من النفط للبيع.
لكن أين سيُباع النفط، تلك كانت المشكلة. طالبت الحكومة التي يُهيمن عليها الشيعة بأن يبيع الكورد نفطهم عبرها، آخذة جميع العوائد النفطية وتاركة للكُورد قسطا صغيرا فقط من العملية، لكن الكُورد رفضوا ذلك وأقاموا بشكل ذكي خط أنابيب خاص بهم غربا عبر تركيا إلى ميناء جيهان. اكتمل العمل في شهر أيار وشحن الكورد مؤخرا أول ناقلة نفطية لهم بقيمة تصل إلى 100 مليون دولار.
هكذا بدأت المشكلة في ذلك الوقت بسبب مجموعة من الحظر والعقوبات التي أقامتها وزارة خارجيتنا فإن معظم الدول المستوردة للنفط في العالم قد رفضت شراء الشحنة الكوردية. تأتي الفكرة من أنه يُفترض علينا دعم حكومة نوري المالكي في جهودها بجعل العراق بلدا موحدا لكن بغداد في حد ذاتها لا تقوم بعمل جيد جدا حيث تقوم بإبعاد السنة من الإدارة تاركة نفسها مكشوفة لغزو من قبل الدولة الإسلامية في العراق والشام يُهيمن عليه السنة، و تتوجه لايران عندما تحتاج للمساعدة.
مجددا الكُورد الأذكياء هم أقلية مُتضطهدة يتم استغلالهم بسبب جهودهم الطموحة.
وهكذا اصبحت الناقلة الكوردية مثل سفينة تبحر من دون أن ترسو في ميناء، تدور الأرض بحثا عن ميناء صديق لشراء نفطها. لفترة من الزمن بدا وكأن ايطاليا ربما ستأخذها لكن وزارة الخارجية منعت حدوث ذلك.
ولذلك انتهى الأمر بالناقلة أن ترسو في هذا الأسبوع في ميناء جالفيستون مع وجود إمكانية بسبب الإقتصاد الحر لتكساس المزدهر والنشط لربما تنقل إلى مصفاتها الكبيرة.
لكن لم يحدث الأمر فقد تدخلت السياسات الدولية مجددا، أقام العراق دعوى قضائية وقال بأن النفط "مسروق" ووافقت القاضية في تكساس نانسي جونسون ليس فقط على منع بيع الشحنة وإنما المطالبة بأن يتم الإستيلاء عليها كملكية مسروقة.
لكن لم يدم ذلك طويلا، حدد قانون آخر بأن الناقلة قد رست خارج حدود أراضي الولايات المتحدة ولذلك هي خارجة عن صلاحية المحكمة.
في ظل عالم مُتعطش للنفط يبقى الكُورد غير قادرين على إنزال شُحنتهم الثمينة ويمنحوا اقتصادهم الهش ما يحتاجه لينهض.
لماذا نقوم دائما بدعم هذه الأنظمة التي تشبه الدمى؟ من كومينتانج إلى جنوب الفيتنام مرورا بالعراق يبدو أننا دائما نقوم بدعم الجيش الضعيف المُنخفض العزيمة بينما تكون المُعارضة لديها حافز أكبر ومليئة بالعزم.
قبل غزو العراق كان هنالك غموض كبير بشأن الكورد بين اليسار الأمريكي. فقد كانوا أقلية مُتضطهدة ويستحقون إهتمامهم (لربما منحهم وضع اللجوء وهكذا يستطيعون القدوم لأمريكا وإنتخاب الديمقراطيين) لكن عندما حرر جورج بوش الُكورد فقد اليسار الإهتمام (لم نكن نعني ذلك النوع من التحرر) لم يعد لدى الكورد تلك المناشدة لمن ينقذهم.
لكن اليوم وقد برهن الكُورد على أنهم قادرون على تنظيم و دعم أنفسهم، لم يظهر الجمهوريون أي إهتمام بهم، ماذا ننتظر؟ لماذا لا يمسك شخص ما في الكونغرس بالقضية ويمرر إجراءا طارئا ويقول أنه بإمكاننا شراء ذلك النفط الكوردي ونمنح شعبا مُستقلا وأشّما نجاحا بعد جهد كبير؟.
ترجمة: تمر حسين ابراهيم




