مسيحيو نينوى: داعش سلب ممتلكاتنا وحتى أوراقنا الثبوتية وأوضاعنا جيدة في الاقليم

اربيل- خاص ـ KDP.info/ روى مسيحيون فارون من بطش تنظيم الدولة الاسلامية (داعش) حجم المعاناة والمآسي التي تعرضوا لها جراء تهجيرهم قسرا من مدينة الموصل، ففيما ذكروا أن مسلحي داعش سلبوا كل ممتلكاتهم وحتى أوراقهم الثبوتية، اكدوا أن أوضاعهم جيدة في اقليم كوردستان الذي فتح أبوابه لهم ولجميع النازحين من مناطق العراق الاخرى.
وجاء ذلك بعد أن انتهت المهلة التي منحها التنظيم الارهابي المسلح للمسيحيين في المدينة ليختاروا ما بين اعتناق الإسلام، أو دفع الجزية، أو حد السيف. وقد أجرى القسم العربي في الموقع الرسمي للحزب الديمقراطي الكوردستاني زيارة ميدانية للعوائل المسيحية النازحة من محافظة نينوى إلى العاصمة اربيل، وأعد تقريرا مفصلا عن أوضاعهم.
إذ يروي النازح المسيحي من نينوى عزيز حدو قصة خروجه من الموصل، قائلا "انا وعائلتي كنا في البيت يوم الخميس ليلا وانا لم أكن اعلم بما يسمى داعش، اتاني جاري في الموصل وقال لي: ابا ديفيد هيء اشياءك الضرورية واخرج من منزلك الان، سيأتون جماعة داعش وهم سيخرجوك أنت واسرتك من البيت او يقتلونكم".
ويضيف والدموع تنزل من عينيه والالم يعتصر قلبه "اقفلت باب المنزل وشعرت بحزن كبير، وبسبب مرضي ليس لدي عمل او مردود للمعيشة، فأنا شبه متقاعد في البيت، انتظرت وفكرت في كيفية تدبير الحال، ثم لملمت جراحي وهيأت الاحتياجات الضرورية لعائلتي واطفالي، وقبل مغادرتي المنزل اتصل بي اقربائي من اقليم كوردستان وطلبوا مني مغادرة بيتي بأقرب وقت ممكن لأن جماعة داعش الارهابيين سيقتلوننا، وطلبوا مني الذهاب إلى منزلهم في الاقليم حيث سنكون هناك بأمان، وامر جميعنا بيد الرب هو الذي يحمينا من الظالمين".
ويضيف "استأجرنا سيارة وقصدنا مرآب الموصل وتفاجأنا بتواجد العائلات المسيحية وهي تتلفت يمنة ويسارا بحثا عن ساقي سيارات الاجرة لاخراجها من الموصل، وبالاتفاق مع عائلات اخرى غالبية أفرادها من النساء تمكننا من تأجير باص، وتوجهنا الى اقليم كوردستان والخوف يلفنا جميعا، ولم يتطرق احد منا الى كيفية تعامل داعش معنا".
ويوضح قائلا "عندما وصلنا الى اول سيطرة لم نكن نعرف تبعيتها إلى أي جهة، فأوقفونا وسألونا بالقول: هل انتم نصارى؟، قلنا لهم: نعم نحن نصارى، قالوا: لماذا تتركون بيوتكم في الموصل؟، قلنا لهم: تنظيم داعش يهددنا بالاختيار ما بين اعتناق الإسلام أو دفع الجزية أو حد السيف، فقالوا لنا: ترجلوا جميعا من السيارة واجلبوا معكم كل اشيائكم، نفذنا اوامرهم فلا حول لنا ولا قوة، فقال أحدهم لنا: يا (...) لماذا لا تدفعون الجزية حتى لو كانت الف دينار او اعتناق الاسلام؟، وقتها عرفنا أن السيطرة تابعة لداعش".
ويتابع متحدثا عن مسلحي داعش "قاموا بسلب كل ما كان في حوزتنا من اموال حتى أخذوا الخواتم والساعات والاكسسوارات من أيدينا ونسائنا وثيابنا، أخذوا اوراقنا الثبوتية مثل الهوية الشخصية وجواز السفر وبطاقة التقاعدي والبطاقة الذكية، سلبوا حتى سماعات اذن طفلي المعاق، رجوتهم أن يعيدوها لاني وولدين معاقين وزوجتي مصابة بالسرطان، صرخوا بوجهي: اصمت وإلا نطلق نطلق رصاصة في رأسك، وبعد التوسل اليهم أعادوا لابني السماعات، ثم أمرونا بركوب الباص، وهكذا فعلنا وتوجهنا إلى اقليم كوردستان".
ويقول "وصلنا لاول سيطرة تابعة لاقليم كوردستان وانتظرنا كثيرا لأنها كانت مزدحمة جدا في ظل الاجراءات الامنية المتبعة هناك، ولدى وصولنا إلى مقر نقطة التفتيش سألنا أفرادها من عناصر البيشمركة: من انتم ومن اين قادمين؟، قلنا لهم: نحن مسيحيو نينوى، فرحبوا بنا، وقالوا: اطمئنوا أنتم في كوردستان بين اهلكم، والحمد لله وصلنا اربيل عاصمة الاقليم، ونشكر اهلها وقيادة كوردستان وحكومتها والمؤسسات المدنية والحكومية وكافة الجهات المعنية على ترحيبهم الكبير بنا".
إلى ذلك، يقول معلم تربوي في قضاء تلعفر طلب عدم ذكر اسمه إن "ارهابيي داعش لم يفعلوا أو يقولوا لنا شيئا في الايام الثلاثة الاولى من احتلال الموصل، كانوا يقولون إنه سيتم الاتفاق بيننا وبينهم، لكن كلامهم تغير، فقد أصدروا فتوى اعتناق الإسلام أو دفع الجزية أو حد السيف، فاتصل بنا أقارب لنا وأبلغونا بضرورة مغادرة المدينة لأن مسلحي داعش سيقتلونا وأمامنا مهلة ليوم واحد، فقررنا الخروج منها كغيرنا من المسيحيين".
ويضيف قائلا "عندما وصلنا منطقة الشلالات، رأيت سيارة واقفة على الطريق ناصبة نقطة تفتيش، أوقفني عناصرها، وفتحوا باب سيارتي وسألونا:هل انتم مسيحيون؟، قلت لهم: نعم نحن مسيحيون، قالوا: نصارى.. اعطونا هوياتكم وكل الاوراق الثبوتية، ثم أمرونا بالترجل أنا وعائلتي من سيارتي الخاصة مع احضار جميع مقتنياتنا الشخصية والاموال والذهب والاكسسوارات، ثم طلبوا مفاتيح سيارتي، وعندما امتنعت، قالوا اصمت واذهبوا من هنا او سنأخذكم الى الكرافان، ولا نعلم ماذا كانوا يقصدون بذلك، سألتهم كيف سيكون بامكاني واسرتي المغادرة من دون سيارة، قالوا: اذهبوا سيرا على الاقدام إلى حيثما تشاؤون، وبعدها توجهنا الى اقليم كوردستان والحمد لله بمجرد وصولنا العاصمة اربيل رحبوا بنا كثيرا ولم يقصروا معنا بشيء، ونحن الان نعيش بامان بين اهلنا".
وتروي ربة البيت المسيحية هويدا الاحداث المؤلمة والحزن يخيم على محياها بالقول "خرجنا من نينوى بثيابنا التي كنا نرتديها فقط بسبب تهديدات داعش الارهابي، اضطررنا للسير ساعات مشيا على الاقدام من دون ماء وطعام، حتى استطعنا استئجار سيارة لتأخذنا نحو اقليم كوردستان".
وهويدا التي تجلس بجانب امرأة مسنة هزتها الاحداث لدرجة أنها لم تسعفها الكلمات، تضيف أن "تعامل الجهات المعنية في الاقليم مع النازحين المسيحيين في مدينة اربيل كانت ممتازة، نحن نشعر بأننا بين اهلنا في اقليم كوردستان"، لكنها لم تخف رغبتها بأن "تنتهي الظروف التي تمر بها محافظة نينوىن وأن تعود المدينة كما كانت".
أما التربوي المتقاعد سلام ابراهيم يوسف، فقال "في يوم 18/7/2014 خرجنا من نينوى بسبب تهديدات مباشرة من تنظيم داعش الارهابي، اجبرونا على ترك منازلنا وممتلكاتنا بالقوة، واتجهنا الى اقليم كوردستان الذي إحتضننا وحمانا من الارهابيين، الحمد لله نفذنا بأرواحنا".
ويضيف يوسف قائلا إن "الارهابيين سلبونا كل ممتلكاتنا، وسمعت من اناس في الموصل أن الكثيرين تضرروا وسلبت كل ممتلكاتهم، لقد أخذ الارهابيون كل ما نملك سوى ثيابنا التي كنا نرتديها".
من جهته، يقول مختار ناحية عين كاوا فوزي عبد الاحد سيدا ان "النازحين المسيحيين يراجعونني يوميا لترتيب امورهم، ويحكون لي عن ويلاتهم ومآسيهم وخشيتهم من تنظيم داعش الارهابي"، موضحا أن "عدد النازحين المسيحيين من نينوى وصل الى اكثر من 100 عائلة مسيحية في اربيل والبعض منهم يرغبون العيش مع اقربائهم في عنكاوا".
ويضيف سيدا أنه تم "استقبال النازحين المسيحيين بشكل جيد جدا من قبل الجهات المعنية في اقليم كوردستان، ولم يكن الترحاب حصرا على المسيحيين فحسب؛ بل شمل أي شخص او فئة من العراق وغيره، فأهل اربيل وحكومة اقليم كوردستان لن يقصروا معهم في اي شيء، وما دام مسعود بارزاني رئيس اقليم كوردستان حي يرزق نحن المسيحيون لن نخاف من احد".
اعداد جمال باكير




