٢٦ تشرين الأول ٢٠٢٦
الحزب الديمقراطي الكوردستانيالتجديد، العدالة، التعايش
آراء و تقارير

لا أصدقاء سوى الجبال

المصدر: KDP.info

علي حسين بلاني

عبر تاريخهم الطويل نادرا ما نعم الكورد بفترة سلام واستقرار، ولم يستطيعوا أبدا أن يجدوا حلفاء مخلصين. فقد كانوا على الدوام ضحايا انقساماتهم على أنفسهم، وأيضا ضحايا لتنافس القوى الخارجية والمجاورة.

هذه العبارات قرأتها في كتاب (لا اصدقاء سوى الجبال) للمؤلفَين هارفي موريس وجون لوج. استوقفتني هذه الكلمات كثيرا، انها الحقيقة المرة، دائما ما كان الكورد ضحايا لانقساماتهم وضحايا القوة المجاورة، وبعد قرن من النضال القومي، لا زال الكورد يبحثون عن حليف مخلص، ولا أظننا قد وجدناه بعد.

في أقل من ربع قرن (ما بين الأعوام 1990 -2014) سنحت للكورد ثلاث فرص تاريخية لتحقيق الحلم المنشود، مرة عام 1991 ومرة عام 2003، والمرة الأخيرة هي الآن.

في المرتين الأولى والثانية ضيع الكورد الفرصة، نعم ضيعوا الفرصة، لن أقتنع ابدا ولن يقتنع الكورد ابدا بحكم ذاتي ولا بفيدرالية ولا بأي شئ أقل من الدولة الكوردية.

الآن نحن نعيش الفرصة التاريخية الثالثة، وأنا الانسان الكوردي البسيط أسال نفسي في اليوم مئة مرة: هل ضاعت هذه الفرصة ايضا؟ هل كنا مرة أخرى ضحية تنافس القوى المجاورة وضحية انقسامنا الداخلي (مع العلم أن الكورد لم يكونوا متحدين يوما من الأيام مثل يومنا هذا)؟ هل علينا أن ننتظر ربع قرن آخر وجيلا آخر عسى أن يتحقق الحلم؟ هل سأموت وأنا لا أحمل جواز سفر كوردستان في جيبي؟.

ثم أعود وأسأل نفسي: ولماذا لا يكون العكس وإننا سائرون على الدرب الصحيح خطوة بخطوة، بسرعة لكن بدون تسرع؟، ألم يكن الجيل الذي قبلنا ثوارا في الجبال وكنا نحن مواطنين عراقيين في منطقة حكم ذاتي كوردي ثم في اقليم كوردستان الفيدرالي و لم نتراجع إلى الوراء بل نمشي وإن كان الهوينة إلى الأمام وعسانا أن نكون في القريب العاجل مواطنين كوردستانين لا نرى في أرضنا غير علمنا ولا نسمع نشيدا غير نشيدنا ولا نحمل جواز سفر دولة لا نشعر بالانتماء لها.

تسارع الأحداث حولنا جعلنا لا نفهم ما يحدث، جيش مليوني انهار في ساعات، بضعة مرتزقة وارهابين يسيطرون على مساحة شاسعة من العراق ويعلنون دولة وفجأة نرى أن لنا حدودا طولها 1050 كم مع هذا الكيان الارهابي. المناطق المستقطعة من كوردستان والتي حاول الكورد حلَّ النزاع عليها بالطرق القانونية والدستورية رأيناها بين ليلة وضحاها عادت إلى حضن كوردستان، فجأة الكل يتحدث عن  اعلان الاستقلال، دول تعلن دعمها لنا ونحن لم ننطق بكلمة بعد، ودول أخرى تعلن رفضها لنا ونحن لم ننطق بكلمة بعد، وفجأة اصبحنا الخائنين في العراق والمتآمرين ومن عمل على انهيار الجيش العراقي، كيف ولماذا؟ لا نعلم، نعلم فقط اننا متهمون.

 مننّا أنفسنا أن دولة كوردستان باتت قابل قوسين أو أدنى، وفجأة وجدنا أنفسنا نشدُّ الحقائب إلى بغداد لنساهم في تشكيل الحكومة الجديدة.

لقد تاه المواطن الكوردي البسيط أنا في خضم هذه الأحداث ولم أعد أقوى على الفهم، ولم أعد أدري هل ضاع حلمي مرة أخرى أم أصبح أقرب من اي وقت مضى و هل سنحضى بصحبة خير أم سنبقى بلا اصدقاء سوى الجبال؟.

 

gmail.com @ Alihussein986 

أخبار ذات صلة