٢٥ تشرين الأول ٢٠٢٦
الحزب الديمقراطي الكوردستانيالتجديد، العدالة، التعايش
عراقيةودولية

كاتب أمريكي: لماذا يتعيّن على اوباما ان يرسل عدة آلاف من الجنود الى العراق‎

المصدر: KDP.info
عناصر من القوات الامريكية القتالية

أربيل - KDP.info- تساءل الكاتب مايكل اوهانلون عن السبب الذي قد يدفع الرئيس الامريكي باراك اوباما لارسال عدة آلاف من الجنود الى العراق‎لصد الهجمة الشرسة التي يشنها تنظيم الدولة الاسلامية وتقدمه ميدانيا في بعض المدن كالموصل وتكريت.

وقال اوهانلون وهو زميل بارز ومدير ابحاث برنامج السياسة الخارجية في مؤسسة بروكينغز في المقال الذي نشرته صحيفة واشنطن بوست الامريكية:

إن الحل للعنف القائم في العراق سياسي وليس عسكري. وإذا تشكلت حكومة مناسبة في العراق، فيستعيّن على الولايات المتحدة ان تنظر في سلسلة واسعة من الخيارات العسكرية، ولكي تكون فعالة، لابد ان يتجاوز عدد القوات الامريكية التي سترسل الى العراق بضع مئات من مستشاري العمليات الخاصة التي أعلن عنه الرئيس أوباما حتى الان.

بلاشك، لا ينبغي لأحد ان يتوقع من الولايات المتحدة، بعد الجهود العسكرية الضخمة التي بذلتها خلال العشر سنوات الماضية، ان تعيد نشر وحدات قتالية رئيسية في العراق لمواجهة المكاسب التي حققها التنظيم المتشدد المعروف بإسم الدولة الاسلامية على الارض. ولن تكون للمساعدة العسكرية الامريكية اي مغزى بغياب حكومة جديدة تضم الساسة السنة والكورد في حكومة تشاركية للسلطة. إذ ينظر الكثير من السنة الى رئيس الوزراء نوري المالكي كـ"صدام الشيعة" ويكنون الكراهية له حتى اكثر من كرههم للدولة الاسلامية. فهم لن يتعاونوا مع بغداد او معنا- وبالتالي فإن إدارة اوباما محقة في التركيز حاليا على السياسات العراقية في المقام الاول.

ولكن كيف يمكن ان تساهم الولايات المتحدة على نحو صائب في الحملة العسكرية التي يشنها العراقيون على الدولة الاسلامية؟ لعل استخدام الطائرات الحربية و الطائرات بدون طيار (الدرون) سيكون ذا فائدة، ولكنها قد لا تكون كافية. والواقع ان التأريخ علمنا ان إحداث فرق على الارض بإستخدام صواريخ من الجو في حروب كهذه ليس مشجعا. فلقد حاولنا ذلك في كوسوفو بإستخدام مئات الطائرات عام 1999، ولم نحقق الانتصار إلا بعد زيادة قوتنا الجوية الى ثلاثة أضعاف، والتلويح بشن عملية برية بعد شهرين.

وفي أفغانستان ، ساعد استخدام القوة الجوية كثيرا في عام 2001، ولكنها كانت ذات فائدة فقط بوجود حليف عسكري فعال لنا في التحالف الشمالي، امكن معه عزل واستهداف العدو من الجو، كما اشار ستيفن بيدل الاستاذ في العلوم السياسية بجامعة جورج واشنطن. لقد كنا نمتلك طائرات مقاتلة وطائرات بدون طيار في العراق للفترة 2003- 2006، لكننا كنا نخسر المعركة هناك، حتى ساهم توحيد تشكيل قوات الصحوة مع زيادة عديد القوات في قلب الامور لصالحنا.

إن ايا من الاختراقات في تقنية الطائرات المسيرة في السنوات التي اعقبت ذلك لا يمكن ان تغير من الحقائق الاساسية: إذ انه يظل من الصعوبة بمكان اكتشاف وتدمير عدو ايا كان حجمه من الجو بغياب معلومات استخباراتية جيدة يتم جمعها في الاغلب على الارض، وكذلك بغياب القدرة على حماية الحليف الموجود على الارض من إنتقام العدو له. القوات الامريكية لم تعد بحاجة الى استخدام هذه الوظائف ثانية. ولكن يتعين على الخيارات العسكرية المتاحة امامنا المساعدة في استعادة قدرة الجيش العراقي على تحقيق ذلك.

لحسن الحظ، يوجد عدة خيارات بين ضربات جوية محدودة وغزو شامل، لا بل حتى  ان العدد الكلي لكافة الخيارات المعقولة لا تتطلب اكثر من 10 آلاف من الجنود الامريكيين – وهو تقريبا العدد الذي كانت تخطط الولايات المتحدة ابقاءه في العراق بعد عام 2011، و تقريبا كذلك العدد الذي تعتزم إدارة اوباما الاحتفاظ به في أفغانستان العام القادم. لكن كل هذا سينطوي على تكاليف وخسائر حقيقة للقوات الامريكية، ولكن العدد لن يكون مرتفعا جدا.

وأحد الخيارات المتاحة يتمثل في نشر عدد كبير من فرق القوات الخاصة يتجاوز بكثير بضع مئات من المستشارين الامريكيين الذين ارسلوا الى العراق خلال الشهر الماضي. فإذا كان لدى الدولة الاسلامية عشرة الاف من المقاتلين المتمرسين، ممن سيتعين على الوحدات الامريكية والعراقية مواجهتهم في ساحة المركة في نهاية المطاف، فإن التجارب المستوحاة في العراق وأفغانستان خلال العقد الفائت توحي الى ضرورة الحاجة ربما الى شن آلاف الغارات بالإعتماد على معلومات استخباراتية موثوقة لمواجهة التهديد. وعلى نحو مثالي، ستقوم القوات الامريكية والعراقية المجتمعة معا بشن ضربات مبكرة في اي عملية تفاجئ العدو بحيث لن يكون امامه الوقت الكافي لتنظيم صفوفه، ومن الضروري شن هذه الضربات خلال او شهرين. وسيتطلب هذا الامر الاستعانة بالعشرات من فرق القوات الخاصة الامريكية في العراق او تتمركز في دول الجوار، يتراوح عددها بين 1000- 5000 جندي، للقيام بمهمة تستغرق ربما عدة اشهر.

الخيار الثاني يتطلب نوعا من الوحدات العسكرية التي تم تطويرها خلال السنوات الماضية في أفغانستان تسمى فرق مساعدة القوات الامنية. ويتألف الفريق من مجموعة من 10- 20 جنديا امريكيا ترافق القوات المحلية في وحدات صغيرة العدد. ولأن القوات العراقية تفككت تماما في حالات عدة، فإن وجود الفرق الاستشارية هذه- التي تعيش مع القوات المحلية وتنتشر معها في ساحة المعركة-  يمكن ان تلعب دورا حاسما في استعادة التكتيكات الجيدة، وتماسك الوحدات، والثقة في القيادة، التي تحتاجها الوحدات العراقية.

ولو إفترضنا نشرها مع غالبية كتائب الجيش العراقي، ستكون هنالك حاجة الى اكثر من 100 من هذه الفرق التي سيتم نشرها لفترة عدة أشهر الى سنة او سنتين كحد أقصى. وإذا أضفنا الدعم اللوجستي والاستخباراتي لهذه الفرق، وكذلك وحدات الرد السريع التي تقدم المساعدة في حال وقعت في مشكلة، فإن العدد لن يتجاوز ثانية اكثر من عدة آلاف.

على ان ايا من هذين الخيارين لن يستسيغهما الشعب الامريكي الذي ضاق ذرعا بالانخراطات الخارجية عموما، وبالحرب على الارهاب خصوصاً، وفي العراق على وجه التحيد. حيث كشفت صحيفة نيويورك تايمز في تقرير لها ان تقييما سريا للجيش الامريكي وجد ان عددا من وحدات الجيش العراقي مخترقة اما من قبل المتشددين السنة او الميليشيات الشيعية المدعومة من ايران، ما سيزيد من صعوبة عمل القوات الامريكية معها، خلال المراحة الاولى على الاقل. ولكن مع ذلك، من الضروري تقبل بعض المخاطر، وإلا فإن البديل لذلك سيكون مجموعة همجية تسعى لإقامة دولة خلافة في غالبية مناطق الشرق الاوسط- والتي لا تنفك عن تجنيد والتغرير  بالالاف من المقاتلين الذين يحملون جوازات سفر غربية-  ممن يتخندقون في مناطق شاسعة في العراق وسوريا،  وهو ما يتعارض مع مصالح الامن القومي للولايات المتحدة.

والواقع ان واشنطن التي أظهرت رغبة في عمل المزيد الان، بينما ينظر العراقيون في إئتلافات حكم بديلة، لربما تساعد في حثهم على اختيار زعيم اكثر توحيدا من المالكي. كما ان تقديم اشكال متعددة من المساعدة العسكرية قد تكون دافعا قويا لإختيار زعيم افضل.

لاشك ان رئيسا امريكيا عقد العزم على انهاء حربين وإعادة القوات الامريكية الى الوطن من العراق، وينتظر  إعادة القوات الامريكية من افغانستان، فإن العودة الى العراق بالشكل الذي اوضحته، سيكون خياراً صعبا له. ولكن ذلك لن يتعارض بالتأكيد مع تأكيد اوباما انه انهى الدور القتالي للقوات الامريكية في البلدين، وحتى اذا بقي عدة آلاف من القوات بعد ترك أوباما للبيت الابيض، فإن عدد تلك القوات سيكون أقل بكثير من عشر عديد القوات التي بلغت ذروتها في البلدين.

والاهم من كل ذلك، ربما نحتاج الى تلك القوات لإبقاء امريكا آمنة، وذلك بالتأكيد، هي المسؤولية الملقاة على عاتق الرئيس تجاه شعبه.

ترجمة: كريم رشيد

شيماء محمد

أخبار ذات صلة