٢٥ تشرين الأول ٢٠٢٦
الحزب الديمقراطي الكوردستانيالتجديد، العدالة، التعايش
آراء و تقارير

ليس للفاشل المهزوم الا الاعتذار والانصراف

المصدر: KDP.info

عبد الرزاق علي

حسنا فعل مدرب المنتخب البرازيلي، وهذا ما كان متوقعا منه بعد الهزيمة المذلة لمنتخب بلاده على أيدي المنتخب الألماني، اذ انبرى سكولاري المنبر صبيحة يوم الأربعاء، بعد المباراة، وقال بكل جرأة وهو صادق: أنا أتحمل مسؤولية كل شيء، فأعتذر.

تذكرت رجولة سكولاري وهو يعترف بالهزيمة ويتحمل مسؤولياتها ويعتذر، وأنا أشاهد نوري المالكي، مساء الأربعاء، وهو يتغنى بالنصر ويوزع المسؤوليات والاتهامات، وبدل أن يعتذر، يهدد وهو يهز أصبعه الأيمن متوعدا الكورد، بالويل والثبور.

فشتان ما بين رجل مسؤول جريئ صادق مؤدب، تسبب في خسارة مباراة في كرة القدم، فاعتذر. وبين مأجور مذعور مفتري ناكر للجميل تسبب في سقوط ثلث بلاد بحجم العراق خلال سويعات، ولا يستحي من الظهور على التلفزيون، ليكيل الاتهامات، ويوزع المسؤوليات على الآخرين، ويهدد بالحرب على كوردستان، التي آوته شخصيا عندما هرب من بطش أزلام صدام، كما احتضنت جميع المعارضين والمظلومين من الدكتاتوريات العراقية المتعاقبة، وآوت أخيرا قيادات جيشه المهزوم وهم يهربون أمام الارهابيين في الموصل وتلعفر وتكريت وكركوك والسعدية.

كما كان صدام ينسى نفسه ومنطق الحياة، عندما يخرج في كل مرة من معاركه الفاشلة، التي ورط العراقيين بها، وما أكثرها، مهزوما، فسرعان ما يبدأ بالتهديد والوعيد وكيل الاتهامات يمنة ويسرى، وذلك للتغطية على هزائمه المتتالية، نسي نوري المالكي كذلك انه في زمنه، وبتخطيط منه ومن أسياده من خارج الحدود، سقط ثلث العراق وخلال ساعات معدودة بايدي جماعة داعش الارهابية واستولت تلك الجماعة والجماعات الأخرى، الارهابية منها والعشائرية الثورية المنتفضة، على أجهزة ومعدات وأسلحة ست فرق عسكرية بالكامل، وهربت قيادات جيشه الذين اختارهم هو شخصيا وفضلهم على الجميع، متجاوزا الرتب والسياقات العسكرية المتعارف عليها، عراقيا على الأقل، وكانوا يكنون بـ(أسد المالكي) و(الذيب) و(النخبة) و(الذهبي) و.. و.. و الخ، ولم تصمد ساعة أمام رتل من السيارات.

هربت تلك القيادات وتركت قواتها وقوامها أكثر من 200 ألف عسكري (قوات: نينوى، صلاح الدين، الأنبار وأقضيتها مع الفلوجة، ديالى، جنوب كركوك)، تركتها مذعورة أمام جماعات مسلحة تحمل بنادق خفيفة وتستقل سيارات حمل صغيرة، كما تركت مدن كبيرة بحجم الموصل وتكريت وغيرها وأهلها البالغة نسمتها مجتمعة، على أقل تقدير، ثمانية ملايين مواطن عراقي، فسلمتها باليد لجماعات ارهابية متخلفة، تعيث الآن فسادا في تلك المدن والمناطق باسم الشريعة والدين.

على المالكي الذي يبدو ان الأحداث أفقدته توازنه، وأصابته بالهستريا، أن يدرك، ان رمي المسؤوليات على الغير والصاق التهم بالآخرين، والتهديد بجيش فقد هيبته وكبرياءه بحيث لم يعد يخيف أحدا (بالمناسبة وهذا ما كان يخطط له أسياد المالكي منذ أمد بعيد) لم ولن يجدي نفعا.

وأن يشعر، ولو لمرة واحدة، بالمسؤولية ويرتقي الى مستواها، ويعترف بانه هو وحده من يتحمل المسؤولية القانونية والسياسية والأخلاقية لما جرى، ليس منذ العاشر من حزيران المنصرم، بل منذ توليه الولاية الأولى كرئيس للوزراء والقائد العام للقوات المسلحة، كما يحب أن يعرف، ويعتذر للعراقيين عن فشله الذريع وأخطائه الكارثية وللكوردستانيين عن غدره لهم ونكثه للوعود ونكرانه لجميلهم.

كما عليه أن يتعلم الدرس القائل: ليس للفاشل المهزوم الا الاعتذار والانصراف. 

أخبار ذات صلة