٢٥ تشرين الأول ٢٠٢٦
الحزب الديمقراطي الكوردستانيالتجديد، العدالة، التعايش
آراء و تقارير

الدولة الكوردية بين الطموح والواقع

المصدر: KDP.info

بقلم: صالح العطار

دائما ما كان يصطدم الحلم الكوردي لإقامة دولة كوردستان العظمى بعد إنهيار الامبراطورية العثمانية بموانع وعقبات اساسية.

فالموقف العراقي لم يتغير بتغير النظام السياسي من الملكي الى الجمهوري، حتى اشتد القمع تجاه الكورد في حقبة سوداء في ظل حكم البعث، لتأتي فسحة الأمل بعدها في الانتفاضة الشعبانية المباركة (1991) بإعلان عزل المناطق الشمالية عن ادارة المركز.

الموقف الرافض والصريح من قبل دول الجوار رافق الحلم الكوردي طيلة هذه السنين، إلا ان الصراع المستمر في شرق الاوسط والتطورات الاخيرة حملت التغيير في المعادلة الصعبة لتحقيق ذلك الحلم.

سوريا كأحد تلك الدول الرافضة اصبحت خارجة عن المعادلة بشكل كامل في ظل ازمة الحياة والموت التي تعيشها على ابواب دمشق.

اما الموقف التركي فكتب عنه السيد مارك شمبيون في وكالة انباء (Bloomberg View) انه تغير حسب ما نقل عن مسؤولين بارزين في الحكومة التركية، وهذه التصريحات جاءت في يوم اعلن فيه اردوغان ترشحه للانتخابات الرئاسية القادمة.

التوقعات ترجح فوز اردوغان في هذه الانتخابات التي سيتم لأول مرة اختيار رئيس الجمهورية مباشرة عبر صناديق الاقتراع بدل ما كان يختار نيابيا كما يحدث في العراق ليعطي حافزا للحزب الفائز بتوسيع صلاحيات الرئيس و اخراجه من صفته الشكلية في ظل مرونة القوانين الموجودة.

وهذا ما جعل الاحزاب المعارضة الرئيسية (الشعب الجمهوري، الحركة القومية) ان تتوحد وتترك الخلافات وترشح اكمل الدين احسان اغلو لهذه الانتخابات المصيرية.

نتائج الانتخابات المحلية كانت في الحقيقة تمهيدا للانتخابات الرئاسية والتي افرزت نتائج غير مطمئنة للطرفين فالحزب الحاكم حصد 43% مقابل 44% للائتلاف المعارض لتصبح اصوات الكورد بيضة القبان لترجيح كفة الفائز.

هذا ما فسر قرار الحكومة التركية قبل ايام من ترشح اردوغان بالسماح للنشطاء الكورد بالعودة الى المدن والخروج من المعسكرات دون التعرض لهم و البدء بمفاوضات السلام مع عبد الله اوجلان.

بالمقابل ايضا يمكن ان يفسر هذا التغير في الخطاب على انه لا يتعدى خطاب سياسي لغايات انتخابية لا يمكن بناء استراتيجية مصيرية كإعلان الاستقلال من قبل الكورد في العراق على هكذا خطاب، رغم ذلك لا يمكن ايضا تجاهله ببساطة بعد ان كان مجرد ذكر دولة كوردستان يسبب صداع للقادة الاتراك.

فالدولة الكوردية ستكون الحليف الاهم لتركيا والتبادل الاقتصادي سيكون الرابط الأساس بين الاثنين. النفط الكوردي مقابل المنفذ البحري التركي كفيلين لإعطاء الحافز للمضي في هذا المشروع.

اما الحكومة العراقية فهي الاخرى التي تدفع في هذا الإتجاه فبعد ان قرر الاقليم سحب الوزراء من الحكومة الاتحادية عقب الاتهامات المتكررة من قبل رئيس الوزراء المنتهي الصلاحية قررت الحكومة معاقبة الكورد وتعيين وزراء بدلاء بالوكالة كالسيد حسين الشهرستاني بديلا عن السيد الزيباري وزير الخارجية.

من جهة اخرى، عدم التوافق على مرشح بديل لرئاسة الوزراء يحظى بمقبولية من قبل كافة الاطياف سيزيد من شرخ هذه العلاقة بين الاقليم والمركز.

يبقى الرادع الايراني لاعلان دولة كوردستان هو العقبة الاخيرة، فايران التي حاربت طموح كوردها وهم نسبة سكانية لا يستهان بها في المحافظات الحدودية مع العراق (كرمانشاه، ايلام، اذربايجان الغربية) ترى في اقامة تلك الدولة خطرا يستهدف امنها القومي في الدرجة الاولى ثم يخل بتوازن القوى الحاكمة في المنطقة.

[email protected]

أخبار ذات صلة