٢٥ تشرين الأول ٢٠٢٦
الحزب الديمقراطي الكوردستانيالتجديد، العدالة، التعايش
عراقيةودولية

كاتب امريكي: دعوة أوباما تشكيل حكومة وطنية في العراق مجرد سراب

المصدر: KDP.info

أربيل-  KDP.info/ رأى الكاتب الامريكي جاكسون ديل في مقال نشرته صحيفة واشنطن بوست أن دعوة الرئيس باراك أوباما لتشكيل حكومة وحدة وطنية في العراق مجرد سراب.

وجاء في المقال:

درجت إدارة أوباما خطأً على بناء إستراتيجيتها المرتبطة بمنطقة الشرق الاوسط استناداً الى تفكير حالم. ففي العام الماضي، إفترضت الادارة ان الرئيس السوري بشار الاسد سوف يتخلى عن سدة الحكم سلمياً بموجب إتفاق جنيف للسلام، وأن الجنرالات المصريين الذين قاموا بإنقلاب عسكري سوف يعودون بالبلد الى الحكم الديمقراطي، وبأن الاسرائيليين والفلسطينيين على إستعداد للتوصل الى اتفاق سلام خلال أشهر قليلة.

والان، تحدو الادارة أمل جديد: يتمثل في ان دولة القاعدة، المتشددة والمتعطشة للحرب على نحو مخيف، والتي رسخت ركائزها غربي العراق وشرقي سوريا ، يمكن إيجاد حل لها من خلال حكومة "شاملة" جديدة في بغداد توحد القوى الشيعية والسنية والكوردية في وجه الارهابيين.

وعلى شاكلة الخطط السابقة لهذه الادارة، تحمل الخطة الجديدة فائدة تأسيسها وفق العقيدة الموجودة سلفاً، والتي لا تتطلب إلا القليل من العمل من جانب الولايات المتحدة لا يزيد عن الادلاء بتصريحات دبلوماسية.

ومع ذلك، وكما في المرات السابقة، يحذر حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة بأن فرص نجاح الخطة ضئيلة، وأنها لا تؤخر سوى رد اكثر واقعية. ولكن عند الحكم على تصريحات مسؤولين كورديين بارزين للواشنطن بوست، فلقد وجها للبيت الابيض ووزارة الخارجية الاسبوع الفائت جرعة منشطة من الكلام الصريح.

فقد قدّم كل من فؤاد حسين رئيس ديوان رئاسة إقليم كوردستان، وفلاح مصطفى مسؤول دائرة العلاقات الخارجية، وجهتي نظر أساسيتين: ضرورة تشكيل حكومة عراقية جديدة، إن كان ممكناً حتى، تستثني رئيس الوزراء العراقي الحالي نوري المالكي، ومراجعة ميزان القوة بين بغداد والمناطق. وحتى اذا كتب لها النجاح، فإن دحر القاعدة سيتطلب اكثر من القوات العراقية.

وقال حسين "إننا أمام واقع جديد في العراق. لدينا ثلاث دول. تشكلت دولة جديدة بيننا وبين بغداد. ولذلك، لا يمكننا ان نعود الى الوراء".

إن إنهيار الجيش العراقي في شمال وغربي العراق أتاح للكورد توسيع رقعة منطقتهم بنسبة 40%، بضمنها مدينة كركوك. كما انهم يسيطرون على ربع انتاج النفط العراقي. ولدى كوردستان الان حدود بطول 1035 كيلومتراً مع الدولة الاسلامية، التنظيم الذي أسسته القاعدة- و15 كيلومتراً فقط مع ما تبقى من العراق.

وافق الكورد الذين حثهم وزير الخارجية جون كيري على التفاوض لتشكيل حكومة مركزية جديدة، ولكنهم أصروا في الوقت نفسه انهم سوف يواصلون إجراء استفتاء بشأن "حق تقرير المصير لكوردستان". ولا ينوون العودة الى الاوضاع التي كانوا يعتمدون فيها على الحكومة المركزية للحصول على العوائد، والى الامتناع عن تصدير نفطهم مباشرة، وتأجيل مطالبتهم بكركوك.

وقال مصطفى من ناحيته "لقد قيل للكورد (في إشارة الى كيري) ان يقودوا عملية الانخراط في حكومة جديدة. ولكن مقابل ماذا؟".

الواقع ان الكورد حتى لو كانوا اكثر حماسة، فإن إمكانية تشكيل حكومة وحدة وطنية في بغداد أمر مشكوك فيه. فالرجل الذي يقف في طريق ذلك هو المالكي الذي يبدو انه يحظى بدعم إيران وحكومة الاسد في سوريا على السواء. ويبدو ان هذا المحور من الشيعة المتشددين عاقدون العزم على محاربة قوات القاعدة السنية دون تقديم تناولات للكورد او المعتدلين من السنة. ولم يظهر حتى الان بديل شيعي يحظى بقول واسع ليحل محل المالكي.

يمكن التوصل الى حل سياسي لو استنتجت إيران ان على المالكي التنحي جانباً. ولكن حتى عندئذ، من غير المرجح ان تتمكن القوات العراقية من القضاء على دولة القاعدة، كما يقول الكورد.

فقد اشار حسين صراحة بالقول "لا يمكننا القيام بذلك لوحدنا. إنه تنظيم إرهابي مسلح بآلاف المقاتلين. ولقد حصلوا على اسلحة أمريكية متطورة. نحن نتحدث عن صواريخ، مدفعية، دبابات، وحتى طائرات هلكوبتر. لا أعتقد ان الجيش العراقي بوضعه الحالي يقدر على تحرير تلك المنطقة، وان الاولوية التي وضعتها قواتنا هي حماية منطقتنا، لذلك لا يمكننا القيام بذلك".

ولفت حسين ان الامر يتطلب "عملاً جماعياً من حانب تحالف إقليمي للقضاء على دولة القاعدة".

بعدها تطرق حسين الى سرد قائمة باللاعبين المحتملين "فإيران، بحسب قوله، سوف تحصر نفسها في الدفاع عن بغداد والمراقد المقدسة لدى الشيعة. أما تركيا التي إختارت عدم التدخل في سوريا، فستكون اكثر تردداً الان للقتال في العراق. والولايات المتحدة؟  هذه الحكومة لن ترسل قوات".

إذا صحت أقوال الكورد، فإن الشرق الاوسط سوف يتعامل مع دولة قاعدة عدوانية تتواجد وسطها في المستقبل المنظور. وسوف تعزز كوردستان من موقفها كدولة مستقلة بحكم الواقع، وان إستراتيجية إدارة أوباما المتمثلة في اعادة تشكيل عراق موحد في ظل حكومة مركزية قوية، سوف تكون كخططها السابقة للشرق الاوسط، مجرد سراب لا أكثر.

ترجمة: كريم رشيد

أخبار ذات صلة