واشنطن بوست: عمليات القتل الطائفية تعود لبغداد

أربيل- واشنطن بوست- KDP.info- نشرت صحيفة واشنطن بوست تقريرا سلطت في الضوء على عودة عمليات القتل الطائفية إلى العاصمة بغداد مع احتدام المعارك في اماكن اخرى من العراق.
وجاء في التقرير الذي أعدته الصحافية ليز سلاي:
جرت عملية دفن عمر عبد حمودي خلسة، وعلى وجه السرعة في احدى الزوايا البعيدة لمقبرة تغص بالذين لقوا مصرعهم خلال آخر جولة من سفك الدماء في بغداد.
توحي الظروف المحيطة بمقتله ان عمليات القتل بدأت ثانية. فحمودي السني الذي إخطتفه ملثمون يرتدون أزياء رسمية في منزله الكائن بأحد الاحياء التي يشكل الشيعة اغلبية سكانها، تم العثور عليه ملقياً امام مسجد في اليوم التالي، مخنوقاً ومصاباً برصاصة في رأسه- في تذكير لسلسلة الاحداث التي تقشعر لها الابدان بعمليات القتل التي وقعت خلال الحرب الاهلية في الفترة 2005-2007.
يقول احمد، شقيق حمودي، وهو يستعجل الخروج من المقبرة مع مجموعة صغيرة من المشيعين، ويساوره الخوف من التحدث امام مرآى قوات الامن القريبة التي تعتبر موالية للحكومة التي يقودها الشيعية، "لقد قتل بسبب طائفته".
في الاسابيع التي تلت سيطرة تنظيم الدولة الاسلامية في العراق والشام الذي غيّر تسميته الان ليصبح الدولة الاسلامية، على مدينة الموصل في شمال العراق، وتقدم لاحقاً صوب بغداد، فإن مشاعر الخوف التي سادت العاصمة خفت حدتها حالياً، حيث تعاظمت الثقة من ان قوات الامن التي يهيمن عليها الشيعة والمدعومة من قبل الالاف من المتطوعين الشيعة قادرة على وقف تقدم المسلحين السنة حتى مع زحفها على المحافظات التي يشكل السنة غالبية سكانها في شمال وغربي البلاد.
إلا ان الدعوة لحمل السلاح أثارت حالة من الرهبة لدى الاقلية السنية في العاصمة- من أنها سوف تصبح هدفاً لإنتقام الشيعة- فموجة عمليات القتل الشريرة كتلك التي وقعت لحمودي- زادت من حالات الخوف تلك والمتجذرة في ذكريات أحلك ايام الحرب الاهلية.
على انه ليس هناك ما يدل حتى الان من العودة الى الفوضى العارمة التي عمت اثناء تلك السنوات، عندما كان المسلحون يجوبون الشوارع لمطاردة اعضاء الطائفة الاخرى، بوجود عشرات الجثث التي كانت تتكدس يوميا في المشارح.
ورغم ان السنة سببّوا الفوضى للطائفة الشيعية ايضاً، ولكنهم فعلوا ذلك في اغلب الاحوال بتفجير انفسهم في صفوفهم، إلا ان غالبية الضحايا من عمليات القتل التي نفذتها فرق الموت كانوا من السنة، في مسعى ممنهج على ما يبدو لإخراجهم من العاصمة.
وأفادت تقارير الشرطة بوقوع عمليات القتل خلال الاسبوعين الماضيين، مع العثور على جثة موثوقة الايدي في احد الاحياء، والعثور على جثتين اخريين في حي آخر. ويقول عدد من السنة ان تلك الحالات شهدت تصاعداً في الاشهر الاخيرة، مع تنامي التوترات التي تنذر بإندلاع العنف.
يقول الشيخ عامر العزاوي الذي يقود حركة سنية مدعومة من الحكومة في حي الاعظمية السني، والذي قتلت الميليشيات الشيعية نجله في عام 2006، "لقد إعتدنا على هذه الامور، وهذا هو الاضطهاد الذي نواجه منذ فترة طويلة".
وتابع يقول وقد أغرورقت عيناه بالدموع وهو يتذكر ابنه القتيل "لقد اكتويت بتلك النار، ولست مستعداً للمرور بتلك التجربة مجدداً. لو إشتعلت ثانية، ستحل كارثة. لقد خسر الكثير من العراقيين إحباءهم، واعتقد انهم لن يسمحوا بحدوث ذلك مرة اخرى".
دعوة لحمل السلاح
إن الاستجابة الكبيرة للفتوى التي أصدرها رجل دين للمدنيين بحمل السلاح لقتال المسلحين، اطلقت، مع ذلك العنان للمليشيات الشيعية التي يمكن رؤيتها باعداد غفيرة منذ أدت زيادة القوات الامريكية الى الحد من العنف في عام 2007. فهذه اليمليشيات المسلحة التي تعمل على مرأى ومسمع قوات الامن، وأحياناً جنباً الى جنب معها، تجوب الشوارع في شاحنات صغيرة وسيارات الدفع الرباعي، ترتدي أزياء تحاكي تلك التي ترتيدها قوات الامن، ويمكن شراؤها بسهولة في المتاجر المنتشرة في انحاء المدينة.
يرحّب شيعة بغداد، الذي يساورهم القلق الكبير من التهديد الذي تمثله الدولة الاسلامية المعادية بشدة للشيعة، بالميليشيات لحمايتهم من اللصوص الى الشمال.
يقول عبد الكريم السوداني، 54 عاماً، والذي يعمل ساعات اضافية لحياكة البزات الرسمية في متجره الكائن بوسط بغداد "لقد جعلوا بغداد اكثر امناً". ويقدم السوداني اكثر من 20 تصميماً، بداً من البزات الرمادية الروتينية التي يرتديها الشرطة، وإنتهاءً بالملابس السوداء التي يرتديها قوات النخبة للتدخل السريع.
وأضاف يقول "تسميهم المعارضة بالميليشيات، ولكنها لا تستجب إلا لفتوى صادرة من زعمائها الدينيين"، مستدركاً بالقول "إذا لم تستجب، فإنها بذلك ترتكب جرماً، لإنها فتوى دينية".
إلا ان البعض يرى في تلك الفتوى، دعوة للإستقطاب. إذ يقول ابو عبيد الاعظمي، 50 عاماً، يمتهن تصليح السيارات في الاعظمية "نقف على الهاوية. أبلغوا الشيعة بحمل السلاح، حيث تقع امور كانت خافية في السابق لتظهر الى العلن الان".
تعد الاعظمية احد الاحياء السنية القليلة الباقية في اعقاب الحرب الطائفية، حيث كانت للشيعة الذي إنتقموا من هجمات السنة، اليد العليا، وشدّدوا على وضعهم كأغلبية بعد طرد السنة من العديد من الاحياء. وفي عام 2006 وحده، لقى عشرات الالاف مصرعهم، ولايزال آلاف آخرين في عداد المفقودين.
في السنوات التي اعقبت مغادرة القوات الامريكية للعراق، تسود حالة من الغضب أوساط السنة بسبب ما يعتبرونه معاملة غير منصفة من جانب حكومة رئيس الوزراء نوري المالكي التي يهيمن عليها الشيعة.
ففي حي الشعب المختلط في يوم من الايام والذي لا يشكل السنة حاليا إلا اغلبية صغيرة، وحيث أختطف وقتل حمودي، يمتزج الاستياء مع الخوف. فالأسر السنية تترك منازلها بينما يجوب الشيعة الشوارع وهم يرتدون زي الميليشيات الخاصة بهم. ويقول حميد مجيد، عم حمودي، بعد مرور ايام على دفنه، انه لا ملاذ للسنة بعد ان وافقوا على تسليم اسلحتهم.
وتابع يقول "جيش المالكي يهيمن عليه الشيعة، ولا يتمتع السنة بحق حتى حمل مسدس. ليست لدينا اسلحة، بينما الميليشيات التابعة له تنتشر في احيائنا مع أسلحتها".
وإستطرد يقول "لم نخبر الشرطة بمقتل إبن أخي. لا نثق في الشرطة، ونحن ضحايا نجلس في بيوتنا بإنتظار أن نُقتل".
ترجمة: كريم رشيد
شيماء محمد




