صحفي امريكي: العراق يواجه انقساما مذهبيا ويواجه نازحوه ذات الانقسامات

دربنديخان، إقليم كوردستان العراق- KDP.info/ رأى الصحفي تيم أرانغو في تقرير نشرته صحيفة نيويورك تايمز أن العراق يواجه مستقبلاً قاتماً، وإمكانية انقسامه وفق هوية المذهب او العرق، ويواجه النازحون كذلك ذات الانقسامات.
وجاء في التقرير:
مع تقدم المتمردين في مناطق بالعراق خلال الاسابيع الاخيرة، نزح مئات الالاف من العراقيين عن منازلهم. وبالنسبة للكثيرين، ليست هذه المرة الاولى.
الواقع، ان العراق قلما شهد فترات سلام طويلة خلال العقود الاخيرة، وبدت للمدنيين وكأنها رحلة أبدية. إذ تشير تقديرات الامم المتحدة ان مليون عراقي نزحوا عن ديارهم العام الجاري، نصفهم فقط خلال الاسبوعيين الماضيين.
بالنسبة لـ(أخيل أحمد) العربي السني الذي فرّ من منزله بقضاء بلد وسط العراق، فإن الخوف وعدم اليقين تصاحبهما الالفة. فلقد وصل الى هذه البلدة الجبلية على طول الحدود الايرانية قبل عدة ايام مع اولاده الثلاثة، وهي المرة الثانية خلال السنوات الاخيرة التي يصبح فيها لاجئاً في بلده.
ويصف احمد مستخدما إشارات يده ساحة المعركة التي تحولت اليها بلدته، بالقول "هنا داعش، وهنا الميليشيات الشيعية، ونحن عالقون في الوسط".
بعدها يتلو اسماء اولاده، للتأكيد على الحاجة الملحة لنزوحه عن بلدته، ويقول لدي "عمر، وعثمان، وعائشة"، وهي اسماء ترمز إلى أنها سنية، وهوما يجعلهم اهدافاً للميليشيات الشيعية التي تعمل جنباً الى جنب مع الجيش العراقي، ويضيف "سوف يقومون بقتلهم لو وقعوا بأيديهم".
وبسبب الحرب الاهلية الدائرة في سوريا، ترك ملايين السوريين ديارهم ولجأوا الى كل من العراق، والاردن، ولبنان، وتركيا.
لقد عانى العراقيون من ازمة لاجئين كبيرة بعد الغزو الامريكي عام 2003. في تلك السنوات، فرّ الكثيرون الى سوريا، ولكنها لم تعد الخيار الامثل. اما الاردن، التي استقبلت في الماضي اعداداً كبيرة من اللاجئين العراقيين، فإنها تواجه صعوبات في استيعاب العدد الكبير من النازحين السوريين.
وذكر احد مسؤولي الامم المتحدة اشترط عدم الكشف عن هويته أن "الاوضاع بلغت مرحلة حرجة. فالأزمة الانسانية هنا، على غرار تلك الموجودة في سوريا، تتفاقم يوماً بعد يوماً، وتتجاوز قدرات الحكومة".
وأضاف المسؤول "في الواقع، لا توجد حكومة مركزية، وخلال السنوات الاخيرة، إتسمت هذه الحكومة بالضعف".
وناشدت الامم المتحدة الاطراف المانحة، العام الحالي، على تقديم 106 مليون دولار أمريكي لإغاثة نحو نصف مليون مدني نزحوا عن محافظة الانبار، حيث بسط المتمردون سيطرتهم على أجزاء منها في شهر كانون الاول المنصرم. ولم يتم جمع إلا القليل من ذلك المبلغ، وتخطط الامم المتحدة الان دعوة المانحين تقديم 312 مليون دولار آخر لمواجهة الموجة الجديدة من النازحين.
في هذه البلدة الواقعة في شمال شرقي العراق، أغلقت المدارس ابوابها بعد انتهاء العام الدراسي، وفتحت صفوفها الدراسية امام النازحيين العراقيين.
وعند سؤال مجموعة من الرجال كانت تقف خارج المدرسة الابتدائية هنا، وكان أحمد من بينهم، عما إذا كان أضطر احدهم لترك منزله مرات عديدة خلال العقد المنصرم جراء العنف المتواصل، ذكر أحدهم " نعم، نعم، جميعنا".
وامتلأت مدرسة أخرى في هذه البلدة باللاجئين، كثير منهم من محافظة ديالى التي تشهد صراعاً محتدماً بين الميليشيات الشيعية والمتمردين السنة. احد هؤلاء اللاجئين كان أحمد عواد ذي التسعة أعوام، والذي قال ان مسلحين ملثمين قاموا بخطف والده امام أنظاره. ولقد كانت هذه المرة الثانية التي يرغم على ترك دياره خلال السنوات القليلة الماضية.
وكان شقيقه الاكبر، ضياء عواد يقف الى جانبه، ويشرح سبب تركه منزله عام 2007، وسرد الاسباب كما لو كان يتلو قائمة بقالة، بالقول "الحرب الطائفية، القاعدة، الصدامات. لقد فجّروا منزلنا".
لجأ الكثير من النازحيين العراقيين الى اقليم كوردستان شبه المستقل في الشمال. وينتشر على امتداد المنطقة عشرات الالاف من اللاجئين السوريين. كما يوجد لاجئون فروا من القتال الدائر في الانبار في وقت سابق من العام الجاري.
على الجانب الاخر من المنطقة الكوردية، قرب الحدود السورية، ومسيرة ساعات بالسيارة مروراً بالجبال والتلال الجافة، أقيمت المخيّمات كمنازل مؤقتة للنازحين، غالبيتهم من الاقليات المسيحية والتركمانية والايزيدية.
في احدى هذه المخيمات المتربة في ظل درجات الحرارة المرتفعة، مع توفر الغذاء والمياه ونقص في الدواء، جلست سميرة علي، وهي من التركمان مع عائلتها الكبيرة. قدمت من بلدة تلعفر القريبة التي شهدت قتالاً عنيفاً بين المسلحين السنة والجيش، ولم تكن هذه المرة الاولى التي تترك منزلها فيها. فالمرة الاولى كانت عام 2005 عندما قصف الامريكيون البلدة، والثانية كانت في عام 2006، في ذروة الحرب الطائفية في العراق. والمرة الثالثة كانت الشهر الجاري.
وقف تركماني آخر يدعى جسم عزيز محمد قريباً، وذكر ان المدنيين هناك وقعوا بين نار الطرفين المتناحرين، وقال "نحن عالقون في وسط الشيعة وداعش، ولا نعرف ماذا يحدث".
يواجه العراق مستقبلاً قاتماً، مع ظهور حرب اهلية مذهبية جديدة، وإمكانية انقسامها وفق هوية المذهب او العرق بدل القومية. ويواجه النازحون كذلك ذات الانقسامات.
هنا في دربنديخان، غالبية النازحين هم من العرب السنة الذين فروا من الميليشيات او الضربات الجوية التي تشنها الحكومة. ويشعر هؤلاء بالغضب من الظروف التي يمرون بها حالياً، ولكنهم يعبرون عن مظالم اعمق تتجذر في التأريخ لا تترك إلا فسحة قليلة من المصالحة بين الاقلية السنية والغالبية الشيعية في العراق.
ويقول احمد "لو قدّر لنا ان نختار زعيماً جديداً للعراق، فسنقبل بكوردي، مسيحي، او حتى يهودي، ولكن ليس شيعيا. فهم يعتبروننا كفاراً، ونحن نعتبرهم كذلك".
ترجمة: كريم رشيد




