٢٥ تشرين الأول ٢٠٢٦
الحزب الديمقراطي الكوردستانيالتجديد، العدالة، التعايش
آراء و تقارير

لا حل بمعزل عن الاتفاق مع زعماء الثورة المسلحة في العراق

المصدر: KDP.info

 

عبد الغني علي يحيى

  تظل المساعي الأمريكية والبريطانية وغيرها المتمثلة بزيارات وزيري خارجيتهما جون كيري ووليم هيغ وغيرهما إلى بغداد وأربيل لايجاد حل للأزمة العراقية المتفاقمة، ناقصة ما لم تتوسع لتشمل عاصمة ثالثة كالموصل أو الأنبار، المعقلين الهامين للثوار السنة، فالمجلس العسكري لثوار العشائر كما نعلم يقود الحراك الشعبي السني للمكون العربي السني البالغ تعداد افراده اكثر من (12) مليون نسمة. ومن الخطأ جداً للولايات المتحدة وحليفاتها وكذلك لقادة المكونين الشيعي والكوردي، تجاهل وتهميش ثورة المكون السني إلى ما لانهاية، ولن يكون هناك من حل لتلك الأزمة بتوافق الشيعة والكورد أو بغداد واربيل بمعزل عن موافقة العرب السنة.

وبعكسه فإن الأزمات العراقية ستنمو وتستفحل اكثر، سيما إذا علمنا ان السنة هم الطرف الرئيس في الصراع الدائر في العراق وفي وقت يجري فيه الحديث عن تقسيم العراق إلى ثلاثة نظم فيدرالية أو كونفيدرالية أو دول مستقلة للشيعة والكورد والسنة. ولما كان السنة بالحجم الكبير الذي ذكرته، فليس من الانصاف والعدالة ان يظلوا مهمشين، لذا يجب فتح قنوات أتصال وحوار معهم، أسوة بالاتصال والحوار مع بغداد وأربيل. اذ من الصعب ان لم نقل من المستحيل نجاح أية مبادرة أو مسعى ومحاولة لحلحلة القضية العراقية من دون الآخذ بآراء ومطالب المكون السني.

ولا ننسى ان الممثلين الحقيقيين  للمكون السني العربي في العراق ليسوا المشاركين في العملية السياسية، رغم رفضنا لتخطئة مشاركة جمهرة غفيرة من رموز السنة فيها، فلقد اثبتت الوقائع في الماضي والحاضر ايضاً، ان هؤلاء المشاركين بدورهم مخلصين لطائفتهم السنية المظلومة متفانين لأجلها: طارق الهاشمي وعدنان الدليمي واحمد علواني ورافع العيساوي من الذين اصطدموا بالحكومة العراقية نتيجة ذلك الأخلاص والتفاني، كما ليس من العدالة في شيء اتهام بعض آخر منهم امثال: اسامة النجيفي رئيس البرلمان العراقي والدكتور صالح المطلك نائب رئيس الوزراء العراقي آخرون غيرهم من امثال: ميسون الدملوجي وظافر العاني والقائمة تطول، بالتخاذل والخيانة، فهؤلاء وعلى مدى الأعوام الماضية سطروا مواقف شجاعة مدافعة عن حقوق وكرامة المكون السني العربي الذي ينتمون إليه، وان الظروف التي خاضوا ويخوضون فيها كفاحهم لا تقل صعوبة وشدة عن ظروف الذين يخوضون الصراع المسلح ضد الحكومة العرقية.

ولا أعتقد بل أجزم، ان الاتصال والتنسيق قائم بين رموز السنة المشاركين في العملية السياسية وبين رموز السنة المشاركين في الثورة المسلحة وضد تلك العملية ونظام حكم القائم في العراق. وكما نعلم فان السلام والنجاح لن يتحقق الا بتظافر جهود الاقوياء والمؤثرين في الحياة السياسية. والثورة التي يخوضها المجلس العسكري لثوار العشائر هي ثورة الاقوياء بحق، بدليل انهم يحاربون على عدة جبهات.. عراقية وايرانية وامريكية وحزب الله اللبناني بصورة مباشرة وروسيا الاتحادية بشكل غير مباشر اذا علمنا ان هذه الجبهات عدا العراقية تقاتل الى جانب الحكومة العراقية. التي تستقوي بها علانية ومع ذلك نجدها تترنح امام ضربات المجلس العسكري لأولئك الثوار رغم رداءة اسلحتهم وقلة مواردهم.      

لقد آن الأوان وبعد الاحداث التي شهدتها الموصل في العاشر من حزيران الحالي، وقبلها تلك التي شهدتها الأنبار فتح قنوات اتصال وحوار وزيارات مع ممثلي السنة من جانب الولايات المتحدة بالأخص، ولتكن من الآن فصاعداً الموصل أو الأنبار محطة لزيارت ممثلي الدول العظمى اضافة إلى المحطتين بغداد وأربيل، وعلى ممثلي المكونين الاجتماعيين الكبيرين الشيعي والكوردي استيعاب دور وتأثير وأهمية القوى والشخصيات القائدة لثورة المكون السني والتفاوض معها دون تردد أو خجل، والكف عن التصرف النعامي معها ومتى ما تم ذلك فان قوى الأرهاب داعش وأخواتها ستنعزل تلقائياً الأمر الذي يسهل ضربها والحاق الهزيمة بها في نهاية المطاف، فالاتصال والحوار والزيارات لابد وان تكون مع القوى السياسية المعتدلة ذات البرامج الواضحة وليس مع التي عرفت بممارستها للارهاب مثل داعش والقاعدة والنصرة.. الخ. ان العقل والمنطق يقضيان بالتوجه الى الموصل والأنبار...، وبخلاف ذلك يستحيل توطيد الأمن والاستقرار وتحقيق العدالة في العراق وحل المشكلة العراقية.

[email protected]

أخبار ذات صلة