٢٥ تشرين الأول ٢٠٢٦
الحزب الديمقراطي الكوردستانيالتجديد، العدالة، التعايش
آراء و تقارير

الجيش الشعبي والحشد الشعبي!

المصدر: KDP.info

كفاح محمود كريم

يا سبحان الله كم هو التشابه متطابق بين أفكار ونهج وسلوكيات نظام صدام حسين وحزب البعث، وبين ما يفعله رئيس الحكومة العراقية المنتهية ولايتها وطاقمه الإعلامي ورجال ماكنة دعايته، ومراقبة سريعة لنمط الإعلام الموجه وهو في أصله دعائي قبل أن يكون إعلاما مهنيا، يعيدنا إلى حقبة برامج (صور من المعركة) والأغاني والأناشيد الوطنية لمجاميع الفن والفنانين ببدلاتهم العسكرية، وقد استنسخ الكثير منها صورة وصوت وأشخاص وحركات حد التطابق، بحيث جعلتنا نستذكر أيام (قادسية صدام) ولا نعرف ما الذي سيطلق على ما حصل في الموصل وتكريت من اسم يوثق هذه الحقبة كما فعل سلفه في حربه (المقدسة) مع من كان يسميهم بـ(الفرس المجوس) والعياذ بالله؟.

هذه الثقافة وهذا النمط من السلوك يبدو والعلم عند الله متأصلا في النظام السياسي العراقي في كثير من العناوين وصيغة التصريحات، حتى وان تغير شكله من نظام دكتاتوري إلى نظام يفترض انه ديمقراطي، وما يحصل اليوم يعيدنا إلى ذكريات مريرة في سجلات دولتنا العتيدة، وخاصة ما يتطابق منها مع حقبتنا المباركة هذه، ونتذكر هنا ما قاله صدام حسين حينما فجر حزب الدعوة قنبلة في مدخل جامعة المستنصرية ظنا منه إن موكب طارق عزيز سيمر أو مر من هناك، فقتلت (الرفيقة فريال) مما أثار قائمة (الرئيس القائد) فتوعد بقسم ثلاثي بان دم فريال لن يذهب سدى وسينتقم انتقاما رهيبا، وبعد سنين طوال من المرارة والدماء في حرب قذرة بين ايران والعراق دفع فيها الشعبان، لأجل أن لا يذهب قسم القائد أدراج الرياح، انهارا من الدماء، ورغم أن رئيس الحكومة الحالية كان من ضحايا ذلك النظام وقدم حزبه آلاف الشهداء، إلا انه بمجرد أن اعتلى منصة الحكم بانت جيناته السياسية وتنشطت أنماط من الموروثات السلوكية المتطابقة تماما مع سلفه في حكم البلاد، وليس غريبا أن يمارس ذات الدور وبنفس الكلمات والمعاني إبان مقتل احد الصحفيين لكي يحضر شخصيا هناك (دون اهتمام دولته بمئات من زملائه الذين قتلوا سابقا؟) ويعلن ولايته للدم ويشرّع في مطلع الألفية الثالثة قانون الدم بالدم!؟.

حينما نقول التشابه حد التطابق نعني تماما ما يحصل الان، فقد بدأت عملية عسكرة المجتمع بشكل كبير مضاف إليها تعطير ديني بديلا عن العطر القومي الذي استخدم في الحالة الأولى، واستحدثت قيادة ميليشياوية بديلة للجيش الشعبي أطلق عليها اسم الحشد الشعبي، ونظرة سريعة لأداء وسائل إعلام وماكنة دعاية السيد رئيس مجلس الوزراء المنتهية صلاحيته ندرك تماما أين يتجه العراق، خاصة وانها تجيّش السذج والبسطاء والعاطلين عن العمل وهم بالملايين للعداء والكراهية لمكونين شريكين في هذه البلاد، وتذكرنا بذات البدايات التي اعتلى فيها صدام عرش السلطة وفتح بوابات الدماء والدموع لأجل كرسيه الذي نخرته الجماجم وما لبثت أن التفت حول عنقه!.

 العراق اليوم يشهد النسخة الصدامية الثانية تحت تسميات وعناوين مختلفة لكنها في جوهرها تنبع من ذات النبع!.

 

[email protected]

أخبار ذات صلة