"الدعوة" وحملة الكراهية للكورد

عدنان حسين
في الماضي كانت الشوفينية في العراق حِكراً على بعض القوى والشخصيات القومية العربية التي تأثرت على نحو خاص بالحركة النازية في النصف الأول من القرن الماضي. وصُنّف حزب البعث في هذه الخانة الى جانب جماعات قومية عربية أصغر شأناً وشخصيات متأثرة خصوصاً بأفكار مواقف ساطع الحصري وأمين الحسيني وسواهما.
حزب البعث عبّر عن شوفينيته على نحو صارخ في عهد صدام حسين بالسعي الى إبادة الكورد جماعياً وتغيير الطابع الديمغرافي لمناطق استوطنها الكورد منذ آلاف السنين، لكن تلك كانت في إطار سياسة أشمل هدفت الى قمع الشعب العراقي بمختلف قومياته وأديانه ومذاهبه وقواه السياسية، ولم ينجُ كثير من البعثيين أنفسهم من قمع صدام.
لم تُدرج أحزاب الإسلام السياسي في خانة القوى الشوفينية بوصفها حركات عابرة للقومية والوطنية ولديها مشروع، أو بالأحرى مشاريع، لإقامة دولة دينية، لكنها صُنّفت حركاتٍ طائفية.
الآن يتبين ان الحزب الاسلامي يُمكن أن ينزلق هو الآخر الى هاوية الشوفينية.. فعلى وقع التفاقم المتواصل للخلافات السياسية والادارية بين حكومة اقليم كوردستان والحكومة الاتحادية، وافصاح الجانب الكوردي عن موقفه الرافض للولاية الثالثة للسيد نوري المالكي، تصاعدت في الأشهر الأخيرة نبرة التصريحات ذات الطابع المعادي للكورد كشعب وقومية من جانب مسؤولين حكوميين ونواب من حزب الدعوة أو من المقربين منه في إطار ائتلاف دولة القانون. وخلال الاسبوعين الأخيرين انفلت عقال هؤلاء ودخلت وسائل الاعلام التابعة للحزب بقوة مهولة في حملة ضد الكورد تحمل كل ملامح الحملة الشوفينية.
كل الحكومات العراقية التي سعت لقمع الحركة القومية التحررية الكوردية لم تجرؤ على شتيمة الكرد كشعب وقومية، بل انها حاولت دوماً اظهار انها تميّز بين الشعب الكوردي والحركة المسلحة الكوردية التي كانت تُوصف بأنها "عصاة" و"جيب عميل"، وللمقارنة فان صدام حسين، برغم كل سوءاته، حرص على التملق الى الشعب الكوردي، حتى انه أمر غير مرة بتصويره تلفزيونياً وفوتوغرافياً وهو يرتدي اللباس الكوردي التقليدي.
في مسعى لتحميل القيادات الكوردية وادارة اقليم كوردستان المسؤولية، أو قدراً منها، عن الفشل المبين للحكومة الاتحادية في مختلف الميادين، وبينها أخيراً النكوص عن ردّ عدوان (داعش) وحلفائه، أخذ مسؤولون في حزب الدعوة ودولة القانون ووسائل إعلام الحزب راحتهم كثيراً باطلاق التصريحات ونشر المقالات والتقارير التي تثير الكراهية تجاه الكورد وتحرّض ضدهم وتحقّرهم وتحطّ من شأنهم.
من دون سائر الاحزاب الاسلامية الرئيسية، الشيعية والسنية، يتفرد حزب الدعوة وحلفاؤه في دولة القانون بهذه الحملة المعادية للكورد.. فما الذي يريد القائمون عليها أن ينتهوا اليه؟ .. هل يسرّهم أن يندرج حزبهم في قائمة القوى الشوفينية؟.




