صحفي بريطاني: أيام المالكي في السلطة باتت معدودة مع فقدان واشنطن الثقة به

أربيل- خاص- KDP.info/ رأى الصحفي باتريك كوكبيرن في مقل نشرته صحيفة الاندبندنت البريطانية ان ايام رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي الذي فقد مصداقيته جراء الهزيمة العسكرية التي لحقت بجيشه، في السلطة باتت معدودة، مع تزايد الدعوات المطالبة بتنحيه من شخصيات كانت تدعمه يوما ما.
وقال كوكبيرن في مقاله:
من المرجح ان رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي المعزول حاليا والذي فقد مصداقيته جراء الهزيمة العسكرية المذلة التي لحقت بجيشه، سيغادر منصبه قريباً، مع تزايد الدعوات المطالبة بتنحيه على الفور والصادرة من شخصيات كانت تدعمه يوما ما. ففي غضون ساعات من دعوة الرئيس اوباما الواضحة الى احداث تغيير في الزعامة السياسية في بغداد، دعا المرجع الشيعي آية الله علي السيستاني الى تشكيل حكومة جديدة وفعالة تتجنب أخطاء الماضي. ولايراود احد في بغداد ادنى شك انه يطالب برحيل رئيس الوزراء.
فكلما طال امد تشبث المالكي بالسلطة، زادت فرص تحقيق تنظيم الدولة الاسلامية في العراق والشام (داعش) انتصارات، وستظل الطائفة السنية موحدة وراء التنظيم الذي يستلهم نهجه من القاعدة. وكشف مصدر عسكري في بغداد ان دعوة أوباما الصريحة ان الولايات المتحدة سوف لن تستخدم القوة الجوية للحفاظ على الوضع الراهن في بغداد "أثّرت سلباً على معنويات وثقة الجيش"، حيث كان الجيش العراقي يحدوه الامل، ولو على نحو غير واقعي، بتعهد استخدام القوة العسكرية لوقف تقدم داعش وحلفائه.
وتصدر دعوات اخرى من غير الدبلوماسيين تطالب بضرورة رحيل المالكي الذي يشغل منصبه منذ عام 2006، فأم ناهد، احدى سكان الرمادي عاصمة محافظة الانبار السنية المترامية الاطراف، قالت للصحيفة ان المجلس الثوري لعشائر الانباء بقيادة حاتم السليمان يسيطر على اغلب مناطق المدينة.
ويقول السليمان انه يعوق تقدم داعش بإتجاه بغداد، ولكنه سيتوقف عن فعل ذلك ما لم يسحب الجيش العراقي بأكمله من الرمادي، والافراج عن كافة السجناء (يقدر وجود 100 الف في السجون)، والاهم من كل ذلك "تنحي المالكي عن السلطة".
وتكشف تهديدات السليمان حجم الكره الذي يكنه نحو خمسة او ستة ملايين سني لشخص المالكي. فالعداء لرئيس الوزراء الذي يحملونه القمع والاضطهاد، مكَنت متطرفي داعش من التعاون مع المجموعات السنية اليائسة التي كانت تحاربها في الماضي. فبالنسبة للسنة، يشكل الكراهية والخوف من المالكي قوة موحدة للغاية، على شاكلة الكره لصدام حسين والذي مكّن الشيعة والكورد من اخفاء خلافاتهم.
غير ان المالكي لا يرى الامور بهذه الصورة، حيث يرفض الدعوات المطالبه بتنحيه كما تريد القوى الخارجية، ولكن الساسة العراقيين الذين درجوا على معارضته يرون الان انه بمقدورهم الاطاحة به. فبحلول 30 حزيران الجاري على ابعد تقدير، سيتعين على البرلمان العراق اختيار رئيس جديد للبرلمان ورئيس وزراء ورئيس جديد للبلاد. ويبدو ان فرص بقاء المالكي رغم تحقيقه نتيجة جيدة في الانتخابات النيابية التي جرت في 30 نيسان الماضي، باتت ضئيلة.
وكخط ثاني للدفاع، سيسعى المالكي لضمان اختيار شخص آخر ضمن ائتلاف دولة القانون الذي يترأسه من المقربين اليه، كمدير مكتبه طارق نجم على سبيل المثال، ليحل محله. وسيسعى المالكي الى البقاء قويا، في الظل، وحماية عائلته في اسوأ الظروف، من الملاحقة القانونية، كما فعل الرئيس الروسي السابق بوريس يلتسن عندما ابرم اتفاقية مع تولي فلاديمير بوتين دفة الحكم في روسيا عام 1999.
الواقع ان هذه المناورات تبدو تافهة وتندرج ضمن المصلحة الشخصية بالكامل اذا اخذنا بنظر الاعتبار ان مسلحي داعش لا يبعدون سوى مسيرة ساعة بالسيارة عن بغداد. فالعاصمة نفسها يمكن ان تتفجر في اي لحظة اذا قرر داعش تنشيط خلاياه في الجيوب السنية. فقد اشارت مصادر عسكرية انها كشفت احدى هذه الخلايا خلال الايام القليلة الماضية في حي الكرادة ذات الغالبية الشيعية كانت تتخفى تخفت كمنظمة خيرية، ولكنها كانت تدار في الواقع من قبل جنرال سابق في زمن صدام، كانت مهمتها رصد الخطوط الدفاعية للمدينة.
إن خطر سقوط بغداد سيضر بعملية المساومة ايا كان السبب على مستقبل الزعامة العراق. ويقول احد المراقبين "لربما يقبل الناس بطارق نجم لأنهم اشد ما يكونون بحاجة الى التخلص من المالكي. ويحظى مرشحون آخرون من امثال اياد علاوي، واحمد الجلبي، وآخرين، بالتأييد، إلا ان اطالة امد المشاحنات سيّصعب من اعادة تنشيط وتنظيم الجيش.
أحدى المشاكل التي تفرزها الازمة الراهنة هي ان الزعماء السياسيين العراقيين يعتمدون على نحو كبير على الولايات المتحدة او ايران لإنقاذهم. ويقول المفكر والناشط السياسي العراقي غسان العطية في هذا الخصوص "يسود رأي لدى الساسة العراقيون ان الولايات المتحدة تملك عصى سحرية، وان الايرانيين سيقفون الى جانبهم على الدوام بصرف النظر عن الاحداث. قد يكون لدى الامريكيين رغبة في محاربة داعش، ولكنهم لا يريدون الانجرار الى حرب طائفية تستهدف السنة".
وعلى غرار ماكبث في أيامه الاخيرة، يمر المالكي بأوضاع صعبة مع محاصرة منافسيه له وتخلي اصدقائه السابقين عنه في نهاية المطاف. ويقال انه يشعر بغضب تجاه وزير الخارجية هوشيار زيباري لعدم الدفاع عن الحكومة في وجه تهم بالطائفية صدرت عن المملكة العربية السعودية في اجتماع لوزراء الخارجية عقد الاسبوع الماضي. ويتساءل مراقب بقوله "كيف يمكن لزيباري ان يدافع عن المالكي؟ لا يمكن الدفاع عنه".
ترجمة: كريم رشيد
شيماء محمد




