كاتب كوردي: انعدام الديمقراطية في العراق يقوده لمرحلة حرب طويلة

اربيل- خاص-KDP.info/ رأى الكاتب الكوردي عبد القادر هوري ان بناء الدولة العراقية في بداية العشرينيات من القرن الماضي لم يقم على أساس صحيح لكونها لم تأخذ بالتنوع القومي والمذهبي، معتبرا أن انعدام الديمقراطية في العراق يقوده إلى مرحلة حرب طويلة.
وقال هوري في تصريح خاص لموقع KDP.info إن "بناء الدولة العراقية في بداية العشرينيات من القرن الماضي لم يقم على أساس صحيح لكونها لم تأخذ بالتنوع القومي والمذهبي، ولهذا لم يشهد العراق خلال تلك العقود وحتى الان اي استقرار سياسي واقتصادي، رغم انه يقوم على بحر من الثروات الباطنية التي لو استثمرت بشكل صحيح في ظل حكومات رشيدة لكان هذا البلد في مصاف الدول المتقدمة".
وذكر هوري أن "التأسيس السيء جلب اللا استقرار، فبعد السيطرة السنية على العراق منذ تأسيسه وحتى سقوط صدام ونظامه في آذار 2003، لم يشهد هذا البلد سوى ثورات وحروب وتحالفات إقليمية لا تدخل في مصلحة الشعب العراقي".
واستطرد قائلا إنه "بعد سقوط نظام صدام المقبور وإصدار دستور العراق الفيدرالي الجديد فان الطبقة العربية الجديدة الحاكمة لم تستفد من تجارب العقود الماضية التي اوصلت بالعراق الى المستوى الذي عليه من انعدام للاستقرار وهدر للموارد، و شيئا فشيئا وبعد خروج الأمريكيين من العراق، فان الطبقة الحاكمة في بغداد وبخاصة حكومات نوري المالكي مارست سياسات لا ديمقراطية ويمكن تسميتها بالاقصائية، ومحاولة والعودة بالعراق الى الدولة المركزية وبوجوه وفئة جديدة".
واوضح هوري أن "محاولة منع الكورد من التقدم اقتصاديا وبخاصة في موضوع النفط مع اقليم كوردستان، وعدم تنفيذ المادة 140 من الدستور، وعدم اتخاذ الخطوات العقلانية في دعم القوى الإصلاحية في المناطق الغربية وبخاصة المناطق ذات الأكثرية السنية، وعدم تنفيذ الوعود التي قدمها نوري المالكي لمصلحة تقدم المناطق السنية، كل هذا دفع بالكورد الى البحث عن بديل لسياسات المالكي بحقهم، وكان موضوع تصدير النفط من الخط الخاص بكوردستان عبر تركيا احدى نقاط الثورة الكوردية ضد سياسات المالكي في ظل لامبالاة أمريكية واضحة".
وعن التطورات الاخيرة في العراق، قال هوري إن "سياسة المالكي وحكام بغداد اللاديمقراطيين تجاه المناطق السنية العربية في غربي العراق ساعد على نشوء تيارات متشددة ردا على التشدد الشيعي في الاستئثار بالسلطة واحتكارهم لها، وقدوم داعش بهذه القوة تعبير عن تشدد سني عربي مقابل تشدد شيعي".
وتابع قائلا إن "رد المالكي وأعوانه على خروج قواته من نينوى والمناطق الوسطى، مثل تهييج الشارع الشيعي وإدخال المرجعيات الدينية في الصراع السياسي واللعب على العواطف المذهبية والدينية، جعل العراق في مهب الريح، وكل الاحتمالات قائمة في ظل عدم وجود موقف أمريكي واضح، وان عدم تراجع المالكي عن الاستئثار بالسلطة قد يقود العراق الى مرحلة حرب قد تطول وحتى تتبلور صورة الجغرافيا في منطقة شرق البحر الأبيض المتوسط من سوريا حتى ايران".
ووفقا لهوري فإن "الحل الامثل هو أن يؤسس العراق على ثلاث دول، دولة ذات أكثرية شيعية في الجنوب -اصطلاح ولاية البصرة-، ودولة وذات أكثرية سنية- ولاية بغداد-، وكوردستان- ولاية الموصل-، هذه هي الحقائق على الارض، وفي النهاية العراقيون بكل مكوناتهم القومية والمذهبية من كورد وعرب ومن سنة وشيعة وأقليات قومية ودينية اخرى هم الذين يحددون مصيرهم في ظل أوضاع هادئة وبعيدة عن التشنج والإقصاء، والفكر الإنساني المتحضر المسالم بإمكانه إيجاد الحلول لكل المشاكل على أساس حق تقرير المصير".
وأضاف أن "ما عاناه الشعب الكوردي من إنكار لوجوده، وتعرضه لسياسات الجينوسايد في الماضي، ومحاولة المالكي وأصحابه العودة بكوردستان العراق الى الوراء، قد لاقى فشله، فوجود قيادات كوردية عاركت الجبال والكهوف، تحملت الحر الشديد والبرد القارس، النفي والتشرد قد أوجد لديها ذخيرة عملية في التعاطي مع المصاعب التي تعترض الكورد، ويلعب الإجماع السياسي والشعبي للحق الكوردي في إدارة حياتهم بدون وصاية مركزية دورا بارزا ايضا".
وأشار إلى "حالة التوافق السياسي بين مختلف القوى السياسية الكوردية بأن كوردستان تأتي اولا، واعتبار البرلمان الكوردستاني ساحة للصراع السياسي من اجل تحقيق المصلحة العامة، وكان تطبيق اتفاق الشراكة الاستراتيجية بين (ح د ك) و(اوك) ردا على الاقتتال الأخوي الذي حدث في منتصف التسعينيات من القرن الماضي، كانت اداة صلبة في مواجهة المخاطر المحدقة، والبدء بعملية تنمية جبارة في كوردستان من خلال تطوير البنى التحتية من مواصلات وطرق وجسور وكهرباء ومياه وجامعات وغيرها، حتى صارت أربيل مثلا معروفة على خريطة العالم".
ومضى قائلا إن "قيادة اقليم كوردستان تتحرك بمسؤولية امام الوضع الكارثي الذي الحقه المالكي من جهة، والإرهاب من جهة اخرى"، معتبرا أن "لقاءات مسعود بارزاني مع القيادات العسكرية والأمنية والحزبية والبرلمانية الكوردستانية وتشكيل الكايينة الثامنة برئاسة نيجيرفان بارزاني ونائبه قوباد طالباني، وتقديم خطط الحكومة القائمة على تنمية وتطوير كوردستان رد صريح للجهات التي لا تريد الخير لإقليم كوردستان، والكلمة المقتضبة لمسعود بارزاني رئيس اقليم كوردستان الى شعب كوردستان ما هي إلا رسالة واضحة مفادها أن الكورد قد شقوا طريقهم بعيدا عن الديكتاتورية والإرهاب".
حوار: جمال باكير




