حقيقة انتهاكات حزب الاتحاد الديمقراطي لحقوق الإنسان في سوريا

غربي كوردستان- خاص KDP.info/ نشرت منظمة هيومن رايتس ووتش المعنية بالدفاع عن حقوق الإنسان تقريراً تحت عنوان "الكورد يقترفون انتهاكات في سوريا"، حيث تم توثيق انتهاكات حزب الاتحاد الديمقراطي (ب ي د) بمناطق في شمال سوريا من اعتقالات تعسفية، دون إجراء تحقيقات في حوادث قتل واختفاء خصوم سياسيين، وتجنيد للأطفال في صفوف قوة الشرطة وفي جناحها المسلح (ي ب ك)، ويضيف التقرير أن افراد المعارضة الكوردية ادينوا أيضا في محاكمات تفتقر الى النزاهة فيما يشكو معتقلون من تعرضهم لانتهاكات.
ورأى عضو المكتب السياسي للحزب الديمقراطي الكوردستاني- سوريا المحامي مصطفى أوسو أن هذا التقرير الذي يسلط فيه الضوء على جانب من انتهاكات حقوق الإنسان في سوريا، بما في ذلك انتهاكات حزب الاتحاد الديمقراطي (ب ي د)، في المناطق الكوردية الثلاث: الجزيرة، كوباني، عفرين، والتي أعلن فيها عن ما تسمى "الإدارة الديمقراطية" هي صحيحة إلى حد كبير، حيث أكد التقرير أن الحزب المذكور "قام باعتقالات تعسفية ولم يقم بالتحقيقات اللازمة في حوادث قتل واختفاء خصوم سياسيين".
وأضاف أوسو في حوار خاص لموقع KDP.info إن "الاعتقالات التعسفية بحق الناشطين السياسيين وناشطي الحراك الشبابي الثوري وناشطي الرأي والفكر...، في مختلف المناطق الكوردية، أمر ثابت وموثق لدى غالبية منظمات حقوق الإنسان السورية، والأسماء كثيرة جداً، منهم رفاق قياديون في حزبنا الديمقراطي الكوردستاني – سوريا، مثل عبد الرحمن آبو وحسين ايبش عضوي اللجنة المركزية، وأيضاً كوادر في الهيئات الحزبية المختلفة، لا بل أن البعض منهم قضى نحبه واستشهد في ظروف غامضة بعد اختفائهم أو اعتقالهم من قبل الحزب المذكور، وعثر على جثثهم في أماكن أخرى".
وحول ما يتعلق، بعدم قيام الحزب المذكور بالتحقيقات اللازمة في حوادث قتل واختفاء خصوم سياسيين، قال أوسو إن "هذا الأمر أيضاً ثابت وواضح تماماً، فرغم استشهاد العديد من القادة السياسيين وناشطي الحراك الشبابي، من أمثال: الشهيد نصر الدين برهك والشهيد مشعل التمو والشهيد محمود والي والشهيد جوان قطنة...، واختفاء البعض الآخر في ظروف غامضة، من بينهم السيد بهزاد دورسن عضو المكتب السياسي لحزبنا، إلا إن الحزب المذكور أيضاً، لم يقم بالتحقيقات النزيهة والشفافة لكشف ملابستها وتحري أسبابها ونتائجها وبيان من يقف وراءها، مما يثير الكثير من اللغط والكثير من إشارات الاستفهام حول الجهة التي تقف وراءها".
وبخصوص ما جاء في التقرير عن تجنيد الأطفال في صفوف قوة الشرطة والجناح المسلح لحزب الاتحاد الديمقراطي، أكد أوسو أنه "صحيح ودقيق، فقد جند الحزب المذكور الأطفال في صفوف تشكيلاته العسكرية والأمنية، وهو ظهر بوضوح لكل من زار هذه المناطق ومر على الحواجز المختلفة التابعة له، مما يشكل مخالفة للقوانين الدولية الخاصة بحقوق الطفل وحرياته الأساسية، وحرمان هذه الفئة المستضعفة من المجتمع من أن تنعم بطفولتها وأن يتم تجنيبها من القيام بالأعمال المجهدة والأعمال التي لا تنسجم مع طبيعة سنها وما يمكن أن تنجم عنها من آثار سلبية، ومنها بالطبع التجنيد في الأعمال العسكرية.
وبخصوص الفقرة المتعلقة بادانة أفراد من المعارضة الكوردية في محاكمات تفتقر إلى النزاهة وتعرض معتقلين لانتهاكات، أكد أوسو صحة هذا الأمر، وذكر على سبيل المثال "محاكمة رفاق حزب الديمقراطي الكوردستاني- سوريا، بيازيد معمو بن محمد وسيامند بريم بن إبراهيم ومحمد سعيد عيسو بن محمد ومحي الدين شيخ سيدي ومحمد حسين بن حسن، أمام ما تسمى محاكم الشعب، والتي جرت في مدينة عفرين، حيث أصدرت عليهم حكماً جائراً بتاريخ 29/4/2014 بالدعوى رقم أساس (370) وقرار (182)، لمدد تتراوح ما بين عشرة إلى عشرين عاماً، بعد اتهامهم بجرائم تتعلق بالإرهاب.
وأضاف أنه "قد صدر القرار المذكور بالاستناد إلى قانون العقوبات وقانون أصول المحاكمات الجزائية السوريين، وفق ما جاء في متنه، وكان من المفروض والحال هذه ولكي تكون المحاكمة عادلة، أن تمر الدعوى بالمراحل التي حددها قانون الأصول الجزائية، من النيابة العامة إلى قاضي التحقيق إلى قاضي الإحالة، ومن ثم إلى محكمة الجنايات، ولكنها للأسف لم تتبع هذه الإجراءات، وإنما تم انتقال الدعوى من النيابة العامة إلى محكمة الجنايات مباشرة".
ومضى قائلا "من جهة أخرى ورد في القرار المذكور، إن النيابة العامة هي بمثابة قاضي التحقيق، وهذا أيضاً شيء غريب عجيب في عالم الحق والقانون، إذ كيف تكون النيابة العامة، وهي جهة الإدعاء، خصماً وحكماً في نفس الوقت؟، ومن جهة ثالثة فإن الأدلة، المحكمة المذكورة: ضبط الاسايش، لائحة الإدعاء، وإدعاء المدعين...، مع تجاهل الأدلة الأخرى: أقوال الشهود، التقرير الطبي المرفق...، يجعل القرار ضعيفا وغير عادل، من هذه الناحية، لأن الأحكام الجزائية يجب أن تبنى على الجزم واليقين، وإن الشك فيها يفسر دائماً لمصلحة المتهم، لما لهذه الأحكام من آثار ونتائج خطيرة على حق الإنسان وحريته، خاصة وأن المتهمين تراجعوا عن أقوالهم الأولية أمام المحكمة وأكدوا أنهم تعرضوا للعنف وانتزعت أقوالهم تحت تأثيره، مما يشوبها بالبطلان".
وأشار إلى انه "تم عرض المتهمين على الخبرة الطبية بتاريخ 24/2/2014 أي بعد اعتقالهم بحوالي ستة أشهر، لأن تاريخ اعتقالهم هو 9/9/2013 وهذه المدة كافية لإزالة آثار التعذيب، الذي انتزعت عبره اعترافاتهم، ورغم ذلك فقد وردت في تقرير الخبرة الطبية ثلاث إصابات وجروح لدى المتهم بيازيد معمو. كما ورد في أقوال الشهود أن الموقوفين كانوا في بيوتهم أثناء الانفجار، وأن قانون أصول المحاكمات، يجيز إثبات ما يخالف الضبط بالبينة الكتابية والشفوية، فكيف يقومون بالتفجير وهم في بيوتهم".
واعتبر أوسو أن "المحكمة المذكورة لم تتبع كل ما أكدنا عليه، وهي نموذج من نماذج المحاكم التابعة لحزب الاتحاد الديمقراطي، التي تسمى محاكم الشعب، مما يجعل حكمها هذا وغيرها من الأحكام، غير منسجم مع معايير النزاهة والشفافية والمحاكمات العادلة، خاصة مع وجود دوافع سياسية واضحة وراء إدانة المعارضين السياسيين".
وبشأن اشارة التقرير لوجود انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان تقترفها الحكومة السورية وأيضاً مقاتلو المعارضة منذ 2011 وإن هذه الانتهاكات ترقى إلى كونها جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب، قال أوسو "نعم منذ بداية الثورة السورية في آذار 2011 وحتى الآن، يقوم نظام القمع والاستبداد الحاكم في دمشق، بقمع الثائرين السوريين المطالبين بالحرية والديمقراطية والكرامة وإسقاط النظام...، مرتكباً بذلك أفظع الانتهاكات لحقوق أبناء الشعب السوري وحرياتهم الأساسية، من اعتقال وتعذيب وتهجير وتشريد وتدمير وتخريب مدنه وبلداته...، ومن ارتكاب جرائم القتل والمجازر الوحشية...، مستخدماً في ذلك كل أنواع الأسلحة الفتاكة، بما فيها المحرمة دولياً، رافق ذلك دعم النظام للإرهاب والإرهابيين لإيهام الرأي العام المحلي والعربي والإقليمي والدولي، بأنه يواجه الإرهاب والإرهابيين، وإنه لا وجود لأية ثورة شعبية في سوريا".
وفي هذا السياق أشار أوسو إلى "ارتكاب بعض المجموعات الإرهابية المدعومة من النظام نفسه، مثل: تنظيم دولة العراق والشام (داعش)، انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان السوري، وصلت بعضها إلى حد حز الرقاب بالسيف على الحواجز والطرقات العامة، كما حدث مع أحد رفاق حزبنا في منطقة كوباني، الشهيد محمد محمد، لمجرد اعتراضه على سلوكهم وتعنيفهم للنساء اللاتي كن يتواجدن معه في الحافلة نفسها، والمجزرة التي ارتكبها تنظيم الدولة الإسلامية بحق أبناء شعبنا الكوردي في قرية التليلة بريف سري كانيي من أبناء الطائفة الايزيدية، كل ذلك لترهيب الشعب السوري وتخويفه من الثورة، ومحاولة خلق رد فعل سلبي لديه تجاهها، وإن جرائم النظام ترقى بالفعل إلى مستوى كونها جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، يجب أن على مجلس الأمن، اتخاذ قرارات حاسمة تجاهها وتحويل مرتكبيها إلى المحاكم الجنائية الدولية لينالوا جزاءهم العادل".
أما فيما يتعلق بتعرض الخصوم السياسيين الكورد لمضايقات واعتقالات تعسفية، أكد أوسو حدوث هذا الأمر، وقال إن البيده، "قام بسلسلة من الاعتقالات والمضايقات، بحق قيادات وكوادر الحزب الديمقراطي الكوردستاني – سوريا، ومنهم السادة: بشار أمين ومحمد علي إبراهيم ونافع بيرو... أعضاء المكتب السياسي للحزب، ومحمد عبدي سعدون وحاجي كالو...، عضوا اللجنة المركزية للحزب، ونفيهم إلى إقليم كوردستان، ومنع عودتهم إلى أرض كوردستان سوريا، وكذلك منع دخول سكرتير الحزب السيد سعود الملا، إلى أرض كوردستان سوريا، وأيضاً محاولة إغلاق مقرات حزبنا وأحزاب المجلس الوطني الكوردي في سوريا، ومنع إقامة النشاطات السياسية المختلفة، وكل ذلك بهدف منها احتكار الساحة السياسية والجماهيرية في كوردستان سوريا، من خلال استهداف الرؤى والتوجهات السياسية، التي لا تتفق مع رؤاهم وتوجهاتهم السياسية.
وحول نفي حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) وجود معتقلين سياسيين لديه، وتأكيده أن كل معتقليه اتهاماتهم جنائية، قال أوسو إن "هذا الكلام غير صحيح على الإطلاق، حيث تعج سجون هذا الحزب بالعشرات من الناشطين السياسيين وناشطي الحراك الشبابي وناشطي الفكر والرأي...، لمجرد إدلائهم بآرائهم أو قيامهم بالنشاطات الميدانية المؤيدة للثورة السورية والمناهضة لنظام القمع والاستبداد، وهو موثق أيضاً لدى منظمات وهيئات حقوق الإنسان المختلفة الناشطة على الساحة السورية عموماً والكوردية بشكل خاص".
واختم أوسو حديثه بالقول "يبدو أن هذا الحزب تعلم جيداً من ممارسات النظام الأسدي وسياساته الاستبدادية، عندما كان يعتقل الناشطين، ويوجه تهما جنائية إليهم للنيل من إرادتهم في متابعة نضالهم من أجل الديمقراطية وتعزيز احترام حقوق الإنسان".
حوار: عماد برهو




