قراركم صائب.. وقرارهم خائب

بقلم لؤي فرنسيس
في قرار صائب وسليم من اجل حماية ارض كوردستان وشعبها، يصدر السيد الرئيس مسعود بارزاني رئيس اقليم كوردستان قرارا بالتحاق جميع البيشمركة المتقاعدين الى الخدمة، بالرغم من انه لم يدخل حربا وان شاء الله لن يدخلها، كونه يبحث عن السلام والامان والتقدم والتطور لشعبه بعيدا عن استخدام السلاح، ويلجأ دائما الى الحوار، ولكن من باب الاحتراز من دخول اي قوة مسلحة الى حدود كوردستان جاء هذا القرار ليكون متهيئا لأي طارئ لاسمح الله... باعتقادي جاء قرار طلب المتقاعين للعودة الى الخدمة بهذه المرحلة لأسباب وجيهة وواقعية ومنها: المتقاعدون من البيشمركة مدربون تدريبا كاملا على استخدام السلاح وحماية أنفسهم ومن معهم من نيران العدو.
البيشمركة المتقاعدين قاتلوا سنين طوال من اجل كوردستان دون ان يتقاضوا راتبا او اي امتيازات وكان قتالهم من اجل قضية في ظروف صعبة جدا، وهذه القضية لم تصل بعد الى مستوى الطموح في التحقيق، لذلك فان اولئك الرجال هم اصحاب قضية عقائدية وسوف ينقلوا قصصهم وبطولاتهم وتدريباتهم وعقائديتهم وقضيتهم التي قاتلوا من اجلها الى المقاتلين الجدد من البيشمركة ليعززوا لديهم روح الحماسة والشجاعة في القتال، هذا بالاضافة الى المساحة الكبيرة التي على قوات حرس الاقليم تغطيتها ضد اي اعتداء، والتي تصل من قضاء سنجار في اقصى شمال غرب نينوى الى اقصى شرقي العراق في منطقة خانقين بديالى والتي تبلغ مئات الكيلومترات طولا، وتحتاج الى كوادر وقوات مدربة تدريبا دفاعيا ضد اي هجوم محتمل.
وبالمقابل، وفي قرار مربك وخائب، وبمفارقة مضحكة ربما لم تحصل سابقا في اي بلد من بلدان العالم عندما يخوض حربا مثل الحرب التي يخوضها الجيش العراقي حاليا، أعلن رئيس الوزراء بوصفه القائد العام للقوات المسلحة نوري المالكي عن احالة كل الضباط من رتبة عميد فما فوق الى التقاعد، وربما جاء هذا القرار لتأكده من الفساد الذي كان موجودا لدى الضباط الكبار من الجيش العراقي، كما كتبنا في مقالنا السابق ((سقوط الموصل اسرار وخفايا)) عن تقاضي الرشاوى من الجنود العراقيين مقابل اجازات طويلة اي نصف الراتب او اكثر، وهذا ما يدل على ان القائد العام للقوات المسلحة لم يكن يعلم ما يحصل داخل منظومته الامنية الهشة التي عول عليها هو وحاشيته الكثير الكثير، كونه لم يكن يوما عسكريا، كما إن ضعف ادارته لهذه المؤسسة المهمة يدل ايضا على عدم خبرته اداريا، اما لواء المستشارين الذين يحومون حوله ليل نهار فهم اناس بعيدون عن الوطنية والعقائدية ينتظرون قدوم رأس الشهر ليتسلموا رواتبهم ونثرياتهم ولا يهتمون بما يحصل في البلد، كونه لا يعطيهم تلك الاهمية...
في الختام على رئيس وزرائنا والقائد العام للقوات المسلحة ووزير الدفاع والداخلية والامن القومي ان يبعد نفسه عن الحكومة الجديدة ليحفظ ولو قليلا من ماء الوجه، وربما سوف تكون هذه الخطوة بداية لحقن دماء العراقيين في هذه المرحلة الحرجة جدا، فهناك الكثير من العقلاء ليديروا البلد بعيدا عن الاحتقانات الطائفية التي لا تخدم سوى مصالح الغرباء.




