٢٦ تشرين الأول ٢٠٢٦
الحزب الديمقراطي الكوردستانيالتجديد، العدالة، التعايش
آراء و تقارير

((حارة كلمن ايدو الو))

المصدر: KDP.info

بقلم عصمت رجب

ليعذرني اهلي وجماهيري في مدينة الموصل الجريحة على استخدام المثل الشعبي الشهير، ((حارة كلمن ايدو الو)) لنجسد معنى المثل الذي يعني الحارة التي لا توجد فيها هيبة للسلطة، ولا تواجد للقانون، ولا مفهوم حقيقي للدولة التي تقوم على حماية السيادة والشرعية والمؤسسات والتي يجب ان تحافظ على المعنى الحقيقي للدولة، وتفرق بينها وبين الغابة التي يفترس فيها القوي الضعيف، ويتصرف كل شخص او مجموعة على هواهم بالفتاوي والسيطرة وتسيير امور المدينة دون الاخذ بنظر الاعتبار اي ضوابط قانونية.

تعيش اليوم مدينة الموصل مرحلة ((حارة كلمن إيدو إلو)) أي أن كل من يستطيع فعل شيء يفعله غير عابئ بقانون أو قضاء أو سلطة أو حكومة في غياب كامل للأمن والأمان.. نعم انها الحقيقة التي يجب ان نعترف بها ونحمل حكومة بغداد ماحصل كونها لم تعر الاهمية لهذه المدينة لا امنيا ولا اقتصاديا ولا من اي ناحية اخرى، ودفعت الجماهير بهذا الاتجاه من خلال تصرفات جيشها في المدينة، ربما كونها تختلف عند المتصدرين بالحكومة مذهبيا وكان هناك خلافات كثيرة بين اهلها وتلك الحكومة، التي امرت الجيش بالانسحاب لتدفع بالموصل الى ما وصلت اليه من دخول للغرباء واحتلالها بحجة انها كانت حاضنة للارهاب (بحسب ادعاء رئيس حكومة بغداد نوري المالكي) والذي قال بعد سقوط الموصل ((إننا انخدعنا)) اي اعاد ما قاله صدام حسين حين دخول القوات الدولية الى العراق عندما قال ((لقد غدر الغادرون)).

يأتي هذا الكلام كوننا نعلم بان القوات المحتلة (داعش) كانت في الصحراء امام انظار المالكي ولم يتحرك ضدها ساكناً ليوصل (برأيه وتفكيره الضيق) مدينة الموصل الى ما وصلت اليه الفلوجة والرمادي من خلالها، ويتخلص من مطالب السنة باقالته وعدم منحه للولاية الثالثة، والا لماذا كان رفضه القاطع لتدخل قوات حرس الاقليم لحماية الساحل الايسر من المدينة وهي كانت متأهبة للدخول وحماية الجسور؟... وكيف تستطيع بضعة مئات من مسلحي داعش أن تهزم الالاف المؤلفة من الجيش الذي كان يمتلك اقوى الاسلحة والتدريب لو لم يأمرهم بالانسحاب لغاية بنفس يعقوب.

جماهير مدينة الموصل اليوم تقف بطوابير امام ما يسمى دار المفتي لتقديم التوبة ويمنع فيها رفع العلم العراقي، وربما سوف تظهر خلافات بين داعش والفصائل الاخرى فيما بينها لان كلاً من هذه الفصائل يريد ان يفرض ارادته، وقد قطعت عنها جميع الخدمات، ونزح الالاف المؤلفة من اهلها الى اقليم كوردستان طلبا للامن والامان.

في الختام على حكومة بغداد التي كانت السبب الرئيسي فيما حصل ان تبذل مجهودات اضافية سياسيا وعسكريا لاعادة الامور الى نصابها كما على المالكي ان يترك فكرة الولاية الثالثة، ويطالب البرلمان الجديد بعقد جلسته ويشكل حكومة شراكة وطنية حقيقية من جميع المكونات العراقية وتلغى جميع القوانين الجائرة التي فرضت على العراقيين، وان تتوجه الحكومة الجديدة الى الاصلاحات الحقيقية وتحاسب كل من كان له اليد في ما حصل قانونا وبدون رأفة او محسوبية

أخبار ذات صلة