٢٦ تشرين الأول ٢٠٢٦
الحزب الديمقراطي الكوردستانيالتجديد، العدالة، التعايش
عراقيةودولية

كاتب امريكي: تحدثوا لسنوات عن تقسيم العراق، وهو ما قد يحدث الان فعلاً

المصدر: KDP.info

أربيل-  KDP.info/  رأى الصحفي الامريكي آدم تايلور في مقال نشره في مدونة صحيفة الواشنطن بوست أن العراق قد يشهد بالفعل تقسيما بفعل الاحداث المتسارعة التي جرت خلال الايام الاخيرة فيه، مرجحا تقسيمه إلى ثلاث مناطق كوردية وسنية وشيعية.

ويقل تايلور في المقال:

في عام 2006 وبينما كان العراق ينزلق الى صراع مذهبي، كتب رجلان مقالة رأي في صحيفة نيويورك تايمز. وجادلا بالقول "لا يسعنا الحفاظ على عراق موحد إلا من خلال تطبيق اللامركزية فيه، بمنح كل مجموعة عرقية-دينية- الكورد، العرب السنة، والعرب الشيعة، المجال لتسيير شؤونهم بأنفسهم، وترك الحكومة المركزية مسؤولة عن المصالح المشتركة".

أحد كاتبي المقال كان ليزلي غيلب، الرئيس الفخري لمجلس العلاقات الخارجية. وكان الاخر السيناتور الامريكي عن ديلاور، جو بايدن. واثارت هذه الفكرة بعض الجدل في حينه، بعد وصف المنتقدين لها "بالتقسيم". ولكن المنطق وراءها كان يمكن فهمه.

فالعراق ينقسم الى مناطق محددة وفق مجموعات عرقية ودينية معيَنة: الشمال الكوردي، الوسط السني، والجنوب الشيعي. ولقد رسمت الامبراطورية العثمانية الحدود المعاصرة للعراق، وجاء بعدها الانتداب البريطاني. وبمقدورك القول ان تلك الحدود "مصطنعة".

ولقد شعر الكثيرون ان صدام حسين وحكومته التي هيمن عليها السنة كانت قادرة على الحفاظ على حكومة مركزية وطنية تتبع تكتيكات قمعية واستبداية. ولكن ذلك لم يتوافق مع الديمقراطية المعاصرة، وكان الخوف انه في حال منح المزيد من السلطات للمناطق، فإن الصراع لابد وان يكون حتمياً حينها.

ونظراً للأحداث الاخيرة، يبدو ان لهذه المخاوف ما يبررها. فالدولة الاسلامية في العراق والشام (داعش)، الجماعة الاسلامية المتشددة التي ولدت من رحم القاعدة، سيطرت على العديد من المناطق السنية في العراق، بما فيها مدينة الموصل.

ويبدو ان حكومة بغداد التي يهيمن عليها الشيعة برئاسة نوري المالكي، عاجزة عن ارغام جيشها على مواجهتها في ساحة المعركة، والأسوأ، يبدو ان سياسات الحكومة دفعت العديد من السنة المعتدلين الى قبول داعش، ولو على مضض.

وفي اثناء ذلك، يسيطر الكورد على مدينة كركوك الشمالية، التي تعد واحدة من المناطق القليلة المتبقية المتنازع عليها. ويوم الجمعة، احتشدت المليشيات الشيعية لحمل السلاح.

فعلياً، العراق بلد مقسم بحكم الواقع، وكما ذكرت ليز سلاي في تغريدة لها الاسبوع الجاري "العراق في طريقه الى التفكك، لا يمكن قول غير ذلك".

خلال اتصال هاتفي أجري معه يوم الخميس، شرح غيلب ان الوضع الراهن هو تحديداً ما كان يخشاه، بقوله "إنها اسوأ الظروف على الاطلاق- الفوضى".

يحرص غيلب على التأكيد انه وبايدن لم يؤيدا قط تقسيم العراق، كما يوحي منتقديهما. وعوضاً عن ذلك، ما كان يأملان بتحقيقه هو حكومة فيدرالية" مثل الولايات المتحدة أو سويسرا". ويضيف "أعتقد ان التقسيم يقضي على قابلية النجاح الاقتصادي للمناطق". ورداً على سؤال بشأن امكانية حدوث هذا حتى مع سعي حكومة بغداد الاحتفاظ بالوحدة، أجاب بالإيجاب بالقول "هذا هو الخطر حالياً".

حظيت خطة بايدن وغيلب بموافقة مجلس الشيوخ في عام 2007، رغم انها لم تكن ملزمة ولم تقنع الرئيس جورج دبليو بوش. ويبدو ان الخطة فشلت في ارغام المالكي. ورغم ان الدستور العراقي ينص صراحة على منح السلطات للمناطق، إلا ان المالكي أعاق عدداً من مساعي الكورد والسنة نحو الاقلمة، وبالتالي سمح لحكومته المركزية ان يهيمن عليها الشيعة في نهاية المطاف.

حتى اذا تردد بايدن وغيلب في استخدام كلمة "تقسيم"، فإن آخرين ليسوا كذلك. فقد وصف بيتر غالبريث الوضع ببساطة عام 2007 بالقول "دعنا نواجه الامر: التقسيم نتيجة افضل من حرب اهلية سنية- شيعية".

يؤيد غالبريث الدبلوماسي الامريكي المخضرم والسناتور عن ولاية فيرمونت منح سلطات اكبر من الفيدرالية. ورداً على سؤال حول التطورات الاخيرة، كان واضحاً تماماً بالقول "انها نهاية العراق. انه تقسيم للعراق وفق خطوط المكونات الثلاث. الامر لا يتعلق بقدوم عدد صغير من مقاتلي داعش الى المناطق السنية ودحر جيش عراقي اكبر عدداً واقل روحا قتالية، بل ان السكان ازدادوا عداءاً للجيش العراقي الذي يعتبرونه جيشاً للشيعة".

وتابع يقول "خلال السنوات الاربع والعشرين الماضية، سيطر الكورد على كركوك ويقومون بحمايتها"، مضيفاً ان "كورد العراق لم يرغبوا قط ان يكونوا جزءاً من العراق، ويتحدثون علانية الان عن الاستقلال".

ويجادل غالبيرث بالقول ان المالكي ضيّع على نفسه فكرة الفيدرالية التي تبناها غيلب وبايدن، بالقول "سعى الى إدارة العراق المركزي نفسه ذي العقلية الاستبدادية والذي كان عليه الحال على الدوام، ولكن لم يكن يحظى قط بالقوة".

لقد ثبت ان فكرة الاختلافات المذهبية في العراق عصية على الحل لم تحظ بقبول الكثيرين، ولاسيما الساسة العراقيين، الذين إنتقد العديد منهم بايدن بعد تمرير الخطة في مجلس الشيوخ عام 2007.  وكشف استطلاع اجرته هيئة الاذاعة البريطانية في ذلك الوقت ان تسعة بالمئة فقط ممت استطلعت أراؤهم أيدوا "تقسيم البلد الى ثلاث دول".

رايدر فيسر المؤرخ بالشأن العراقي الذي يعمل في المعهد النرويجي للشؤون الدولية، إنتقد بشدة الطريقة التي تؤكد عليها الولايات المتحدة في التمثيل الطائفي النسبي بدل الوحدة العراقية الوطنية. ويرى ان الوضع الراهن كارثي، ويتخوف من اتساع رقعته. وكتب في رسالة أرسلها بالبريد الالكتروني "إن تقسيماً رسمياً للعراق سوف يصب الزيت على النار في سوريا، ويمكن ان يزيد من الاحتقان الطائفي الحالي في بلدان كلبنان والسعودية".

ويتفق غالبريث انه من الصعب رؤية كيف يمكن تفسير الوضع الراهن بإيجابية. ويجادل، مع ذلك، انه ليس بمقدور احد عمل الكثير في الوقت الراهن. ويضيف "لقد حدث، وتتشكل ظاهرة اوسع نطاقاً: نهاية تسوية الحرب العالمية الاولى. حيث انتهت في اوربا في 1989-1991 مع يوغسلافيا، ويحدث الامر الان مع سوريا والعراق".

تعكس تصريحات غالبريث خريطة افتراضية رسمتها العام الماضي الخبيرة في السياسة الخارجية روبن رايت التي تخيَلت وجود "سنستان" و"شيعستان" و"كوردستان"، و"علوستان" فيما يشكله العراق وسوريا.

بلا شك، يشغل جو بايدن منصب نائب رئيس الولايات المتحدة منذ عام 2008. ولم تلق آماله في عراق فيدرالي يمنح سلطات اكبر لمناطقه، الاهتمام اللازم منذ تسنمه منصبه. وفي عام 2010، وبعد ان بدا ان الصراع الطائفي الذي خيم على العراق في طريقه الى التهدئة، تحدث بايدن بإيجابية اكثر عن مستقبل العراق في سياق مقابلة مع محطة سي ان ان، بالقول ان ذلك يعد "احد اكبر انجازات هذه الادارة".

 

ترجمة: كريم رشيد

أخبار ذات صلة