٢٦ تشرين الأول ٢٠٢٦
الحزب الديمقراطي الكوردستانيالتجديد، العدالة، التعايش
كوردستانية

تنامي قوة (داعش) في العراق وسوريا وتأثيرها على المشهد الكوردي كيف ينظر الساسة والمثقفون الكورد للأزمة العراقية؟

المصدر: KDP.info

هولير- خاص KDP.info/ مع تنامي قوة تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش)، وتجاوز إرهابها الحدود السورية لتصل للعمق العراقي، وكانت التطورات الدراماتيكية الأخيرة في مدينة الموصل، التابعة لمحافظة نينوى- ثاني كبرى مدن العراق- وهذا السقوط المفاجئ للمنظومة الأمنية "الهشة" للجيش العراقي، وتعكس حقيقة سياسة حكام بغداد، والتي أثبتت فشلها يوماً بعد يوم.

وفي ما يلي ريبورتاج لموقع KDP.info، نعرض فيه آراء الساسة والمثقفين الكورد في غربي كوردستان تجاه الأزمة العراقية الأخيرة، يسلط الضوء على حقيقة تنظيم (داعش) الإرهابي، ومدى ارتباطه بأجندات إقليمية تتعدى الجغرافيا العراقي السورية.

  

مصطفى أوسو: عضو المكتب السياسي للحزب الديمقراطي الكوردستاني- سوريا

إن ما جرى في العراق، من سيطرة مسلحو تنظيم دولة العراق والشام الإسلامية ( داعش )، على مدينة الموصل، والتهديد بالذهاب إلى باقي المحافظات العراقية، لم يكن غريباً، أو وليد صدفة على الإطلاق، حيث أن هذا الأمر كان يلوح في الأفق منذ وقت طويل، مع شدة الاستقطاب والانقسام الطائفي الذي تشهده المنطقة، منذ بداية انطلاق الثورة السورية، وحتى الآن، ويبدو أن هذا الأمر الخطير، خطط له، من قبل حكومات كل من: إيران، وسوريا، والعراق، وتم تنفيذه بمعرفة وإرادة وتوجيهات الأنظمة الحاكمة فيها، إذ كيف يفسر دخول مسلحو تنظيم ( داعش ) الإرهابي، مدينة الموصل، دون أية مقاومة من القوات العراقية، التي كانت تمتلك العدة والعتاد الكبيرين، لا بل أن البعض من الضباط العراقيين في المدينة، أكد أنه كانت هناك أوامر للقوات العراقية، من حكومتها بالانسحاب دون الاصطدام وخوض المعارك، ومن المؤكد حقيقة، أن لهذا التطور الخطير، تداعياته على القضية الكوردية، بشكل عام، فقد أصبح بموجبه هذا التنظيم وإرهابه، على حدود إقليم كوردستان وفي المناطق الكوردستانية الخارجة عن إدارة الإقليم، وهو بكل تأكيد رسالة للإقليم على مواقفها السياسية المختلفة، وبمثابة ورقة ضغط جديدة على قيادته، ومحاولة لجم طموحات الشعب الكوردي القومية ومطالبها المشروعة في كافة مجالات الحياة، وكذلك محاولة، لخلق إرباكات لها من خلال تدفق اللاجئين الهاربين إلى أراضيها من جحيم القتل والبطش والإرهاب والتنكيل...، وبالتأكيد سيكون لهذا التطور اللافت، تداعياته الخطيرة أيضاً على كوردستان سوريا، حيث وبموجبه أصبح هناك عمق استراتيجي لهذا التنظيم الإرهابي، في المناطق الكوردية، والذي سيمكنه من خلاله، من تلقي جميع أنواع الدعم والمساعدة، بما في ذلك الإمداد بالأموال والأسلحة المختلفة...، للنيل من إرادة أبناء شعبنا الكوردي في سوريا، وطموحاتهم القومية المشروعة والوطنية الديمقراطية.

 

وليد حاج عبد القادر: كاتب وناشط السياسي- دبي

لعلها واحدة من أكثر الانكشافات التي تتوضح وبجلاء فاضح حول نزعة التسلط والهيمنة والتمسك بمقاليد الحكم والتسلط حتى ولو أدى ذلك إلى الانهيار الكامل في بنى البلد / أي بلد / وشعب / أي شعب أيضا من جديد / وهنا فإننا لو أخذنا هذا الكلام وكمقياس لرأيناها تنطبق بحدية واضحة على الأنموذج السوري وكرة استبداده النارية المتدحرجة/ بشار أو نحرق البلد / والطريقة التي يتبعها المالكي في العراق، خاصة وما آلت إليها أوضاع العراق تحت قيادته ونتاج الانتخابات الأخيرة مع تعالي الأصوات العديدة المطالبة باستبعاده من السلطة، فكانت خياراته العديدة من فرض الحصار وإيقاف الموازنات المترافقة باستقطاعات ضرورية، ما ذكرنا بخطاب رأس نظام الاستبداد السوري الدواء وحليب الأطفال أم الحرية ؟! الأمن مقابل الديمقراطية وفعلا تم استيراد الإرهاب الداعشي بجميع أشكاله ومن ثم استدراجه بشكل ممنهج من العراق، هذا إذا كنا لا نزال نتذكر دوره كحام لا بل والمستجلب الأكبر لإرهابهم في العراق، وقد ظهر وتزداد الدلائل التي تشير ببساطة إلى الدور كما الخرق الفاضح لإيران كل هذه التنظيمات الإرهابية بطريقة أو بأخرى، ومن هنا يتجلى ثانية وكتغطية على توجهها / التغلل الإيراني وتحت اليافطة الشيعية / بإحياء مشروع الهلال، وذلك بدفع آخرين وسلوك المنحى الطائفي كتبرير فعلي ونوايا باطنية كانت واحدة من أكثر هموم ومشاريع / الخامنئية/، أن الخطة التي تسير عليها جموع (داعش) الإرهابية كما وخريطتها الجغرافية التي تنفذها لأكبر نقطة فاضحة لها مضافا لها عنف التقدم وبسط سيطرتهم مقابل ما يمكن تسميته بنوع من الانهيار، وتتالي الاتهامات بورود أوامر عليا كما وتسهيل عملية السطو الممنهج لهم على المخزون الهائل للسلاح ومن ثم سرعة انتشار ووصول أنواع عديدة من ذلك السلاح إلى أماكن مختلفة في سوريا، ولا يخفى مدى تأثير هذه الأسلحة، وبالتالي سعي التكفيريين للتقدم صوب المناطق الكوردية، وبالتالي ممارسة التفريغ المرافق للتطهير العرقي الممنهج...

 

شلال كدو: سكرتير حزب اليسار الديمقراطي الكوردي في سوريا

يبدو أن ارتدادات الأزمة السورية بدأت تصل إلى دول الجوار ولا سيما إلى العراق، فما يجري في الموصل منذ بضعة أيام ليس بمعزل عن الأوضاع في سوريا، وعلى الأرجح يأتي ضمن مخطط إقليمي مرسوم بدقة متناهية، وربما مدعوم من عدد من الأنظمة الإقليمية، كون تنظيم دولة العراق والشام الإسلامية (داعش) تتصرف في سوريا وفي العراق، وكأنها دولة، حيث لديها عشرات الآلاف من القوات النظامية المدربة تدريباً عالياً في البلدين، فضلاً عن أنها تمتلك ترسانة كبيرة من مختلف أنواع الأسلحة الخفيفة والثقيلة بما فيها المدرعات والصواريخ، عدا آليات النقل ومختلف أنواع العتاد العسكري.

ولا شك أن التداعيات سوف تكون متعددة على إقليم كوردستان على أكثر من صعيد، خاصة بالنسبة للمناطق المستقطعة التي أصبحت بعظمها تحت سيطرة البيشمركة، وكذلك حركة نزوح الأهالي التي لا زالت مستمرة من محافظة نينوى منذ هجوم (داعش) عليها واستسلام القوات الحكومية بسهولة، هذا الاستسلام الذي يشبه الى حد بعيد تسليم النظام السوري لمحافظة الرقة (السنية) الى تنظيم داعش الارهابي، الامر الذي يطرح علامات استفهام عديدة حول تواطؤ بعض من قادة الجيش العراقي في سقوط او تسليم الموصل الى مسلحي التنظيم نفسه، ان لم نقل تواطىء الحكومة العراقية برمتها في هذا السيناريو، الذي يستهدف خلط الاوراق المذهبية في المنطقة بهدف الالتفاف على الثورة السورية وبالتالي خدمة لمآرب النظام السوري.

عبد المجيد تمر: عضو هيئة المتابعة في حركة الشباب الكورد (TCK)

ما يجري الآن في العراق من سيطرة لتنظيم ما يسمى الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش) على مدن بأكملها في الوسط السني أمام تبخر وهروب وتفكك ألوية الجيش العراقي، تشبه انسحاب النظام السوري من مدينة الرقة وأطرافها وتسليمها لداعش وفق مخطط مسبق . مشروع الشرق الأوسط الجديد يجري تنفيذه بهدوء على الأرض في البلدين، تديره إيران وحلفاؤها وتحت أعين العالم وقواه العظمى، وصمت الولايات المتحدة وترقبها في سوريا لم تأت من عبث، وستستمر في العراق أيضاً حسب توقعي، وستنتظر القوى في الشرق الأوسط أن ترسم خارطتها بأيديها وليس بأيدي الغرب هذه المرة، لتتدخل فيما بعد بشكل أو بآخر. ترسيم خارطة المنطقة جارٍ على قدم وساق، والحلف الشيعي (إيران- المالكي- بشار الأسد - حزب الله) يحاولون السيطرة وتوسيع النفوذ أمام انهيار عربي سني وتفكك سياسي، والمناطق السنية سيشهد مزيداً من التهجير والتطهير الطائفي والتغيير الديمغرافي، والمناطق الكوردستانية التي هي على تماس مع المناطق العربية السنية تتعرض لتهديدات من تنظيم (داعش) الذي يقاد إيرانياً، وكوردستان سوريا في خطر كبير ومواجهة طويلة الأمد مع الإرهابيين، واستنزاف الطاقات السنية والكوردية مرسومة ومدروسة من قبل من يدير داعش .

اليوم، على القوى الكوردية كافة، أن تتوحد وتترك الخلافات الحزبية والمشاريع غير القومية وتعمل يداً بيد في كوردستان سوريا، وباتفاق مع حكومة إقليم كوردستان، كما على الحركة السياسية الكوردية عقد المؤتمر القومي الكوردي بشكل عاجل، والكف عن تعطيله من قبل البعض فترتيب البيت الكوردي واجب قومي وضرورة تاريخية في هذه المرحلة الحساسة والمصيرية من تاريخ المنطقة وكوردستان .

إبراهيم اليوسف: كاتب وناشط سياسي- المانيا

ما حدث من دخول لإرهابيي تنظيم (داعش) إلى مدينة الموصل، واحتلال محافظة نينوى، أقرب إلى اللعبة الساذجة، من المسرحية المعدة بإخراج مقبول، رغم أنها لم تتم بشكل عفوي، وأن وراء الأكمة ما وراءها، حيث يمكن الحديث عن أن ما تم لن يكون البتة في معزل عن تواطؤ بؤرة النظام في بغداد، الذي بات يتجاوز بسلوكياته مرحلة استبداد صدام حسين وسياساته الفاشلة. وهو وأية كانت نتائجه الأولى ليس في صالح المالكي، وزمرته، لأن المواطن العراقي، أينما كانت جغرافيته المكانية، أو السياسية، وصل إلى القناعة الكاملة ب"هشاشة" هذا النظام، ولا صلاحيته حتى لإدارة زريبة، لأن المساومة على القرار الوطني، من أجل أجندات إقليمية، مهيمنة، تؤكد ضحالة العقلين: الآمر والمأمور، وهو تجاوز بذلك بلاهة تفكير الأداة المشابهة له، في الطرف الآخر، أي الأسد الذي يحفر منذ ثلاثة أعوام ونيف تحت كرسيه.

 داعمو داعش، وهم من مختلف الهويات، عارفون في قراراتهم أن لا مكان لهذه الحثالة الوبائية في المنطقة-عموماً- سواء أكانت سوريا، أو العراق، ومجرد استمرارها أربعة وعشرين ساعة في الرقة، أو الموصل، أو دير الزور ليعني أن هناك تواطؤاً برؤوس كثيرة، ينتمي إليه جناحا الحكمين الآيلين على السقوط في دمشق، وبغداد، في آن، وإن كانا قد سقطا كلاهما قبل الآن، بل هو يدل على ما هو أبعد من ذلك، وهو سقوط السياسات التي ينضمان إلى فضائهما، وأن منطقتنا الآن، على بوابة مرحلة جديدة، تستكمل فيها شروط ربيعها الذي حورب: إقليمياً، ودولياً، وعربياً، ومحلياً الخ........ لنعترف، أن من رمى بهذه القذارات في هذا الجزء الكوردستاني أو ذاك، لديه أجنداته التي يريد أن يكمل رسالة من سبقوه ممن راموا إطفاء السؤال الكوردي، ومحو وجود الكوردي، وهو نتاج فكر تعبر (داعش) عنه تماماً، مهما تستر بهذا اللبوس الديني أو القومي أو العلماني، بيد أن هؤلاء جميعاً يتجاهلون حقيقة وكنه روح الشعب الكوردي الذي يستطيع أن يتغلب على هذا التحدي، العابر، وإن كان العالم كله مدعواً الآن لتطهير المنطقة، بل العالم كله من هذا السلوك الكارثي الزنيم الذي لن يكتب له العيش، وها هو يجر أذياله، مندحراً، بعد أن تم سقوطه، واندحاره، في معاقله.

وثمة رسالة إلى الأطراف الكوردية، كلها، لتجاوز خلافاتها، لاسيما أن ثقافة "التدعيش" الهجينة تسري في عروق جماعات تكفيرية، ونصف تكفيرية، وقومجية، وحتى شبه معتدلة، قد تكشر عن أنيابها، وتنقض على من حمى الإسلام، وحمل رسالته، وإليه يعود الفضل في ديمومته وحتى وجوده وحياته.

أجل، مدعوون للتفاعل الإيجابي مع ما يتم، ليتجاوز من يسير من بيننا وفق سياسات العمى الأناني ما هو عليه، ويعود إلى جادة الصواب، أياً كان، كما أن ذلك العزف النشاز على ما هو جزئي كوردستاني يجب الكف عنه الآن، أمام كل ما يحدث...!

ريبورتاج: عماد برهو

 

 

أخبار ذات صلة