٢٥ تشرين الأول ٢٠٢٦
الحزب الديمقراطي الكوردستانيالتجديد، العدالة، التعايش
عراقيةودولية

واشنطن تصر على رحيل الأسد لكنها تتوقع بقاءه

المصدر: KDP.info

 

واشنطن- رويترز- KDP.info/  منذ ثار المعارضون السوريون قبل أكثر من ثلاث سنوات على الرئيس بشار الأسد الذي يحكمهم منذ فترة طويلة وجه الرئيس الأمريكي باراك أوباما رسالة واضحة: على الأسد أن يرحل.

لكن اليوم وفي أحاديث خاصة يسلم المسؤولون الأمريكيون لواقع أن الاسد لن يرحل إلى أي مكان قريبا على الرغم من سعي الولايات المتحدة الأمريكية لزيادة الدعم لمسلحي المعارضة المعتدلين في قتالهم ضده.

ويأتي هذا التناقض بين التصريحات العلنية والتوقعات الخاصة تجسيدا للصعوبة التي تواجه إدارة أوباما في التعامل مع النزاع الفوضوي الذي يزداد تعقيدا في سوريا والذي يضع قوى العالم في مواجهة بعضها بعضا.

كما يؤشر إلى استمرار سياسة هذه الإدارة في دعم جيران سوريا وتوفير مساعدة عسكرية على نطاق ضيق لمقاتلي المعارضة المعتدلين لقتال النظام مع استبعاد أي تدخل أمريكي واسع النطاق قد يؤدي - كما يقول المسؤولون هناك - إلى عراق آخر أو أفغانستان أخرى.

أما حلفاء الأسد فيصورونه قبل الانتخابات الرئاسية المزمعة غدا الثلاثاء على أنه واثق من نفسه ومسيطر على الوضع في حين تعتبر الولايات المتحدة الانتخابات مهزلة إذ أن المعارضة في معظمها غير ممثلة وغير قادرة على المشاركة.

وقال أوباما في 28 أيار إنه سيعمل مع الكونجرس "لتكثيف الدعم للأطراف في المعارضة السورية الذين يقدمون البديل الأفضل" للأسد كما للمتطرفين الأكثر خطرا بالنسبة إلى أمريكا من الأسد نفسه.

وقال مسؤول رفيع في الإدارة الأمريكية رفض كشف هويته لحساسية الموضوع "لا أعتقد أن أحدا يملك انطباعا بأن تغيرا دراماتيكيا على الأرض سيحصل قريبا في سوريا."

كما أشار مسؤول رفيع في وزارة الدفاع إلى أن تفاصيل المساعدة الأمريكية الجديدة لا تزال غير واضحة إلى حد كبير ولكن صندوقا مقترحا لمكافحة الإرهاب قد يساعد جيران سوريا - مثل الأردن- في السيطرة على تدفق الأسلحة واللاجئين والمتطرفين إلى خارج سوريا.

وقال المسؤولان إن الجيش الأمريكي قد يدرب مقاتلي المعارضة المعتدلين خارج سوريا.

وأضاف المسؤول الرفيع في الإدارة الأمريكية أن "نوع التغييرات والبرامج التي نتحدث عنها لا تهدف لإحداث تغير دراماتيكي في الأسابيع المقبلة ومن غير المرجح أن تؤدي إليه".

وواجهت سياسة أوباما بشأن سوريا انتقادات كثيفة على عدة جبهات وخصوصا بعد فشله في المضي قدما في خطواته بعد إعلانه أن استخدام سوريا للأسلحة النووية يجتاز خطا أحمر وسيواجه بالقوة.

وبينما يتعمق النزاع يلاقي جيران سوريا مثل لبنان والأردن وتركيا صعوبات في احتواء نتائجه، إذ يصارع لبنان مع موجة من اللاجئين زادت عدد سكانه بنسبة الثلث تقريبا. في حين يصد العراق عودة بأعمال العنف تعود في جزء منها إلى الصراع في سوريا، كما ان بقاء الأسد يجعل القيادة في تركيا محبطة ومكشوفة.

وقال الجنرال مارتن ديمبسي رئيس هيئة الأركان المشتركة للجيش الأمريكي في "ربما ينتخب الأسد ليكون رئيسا لسوريا لكنه لن يسيطر عليها."

ولم يكن بالإمكان تصور حجم المعاناة في سوريا اليوم عام 2011 عندما أطاحت ثورات الربيع العربي بزعماء أقوياء في المنطقة وشعر الكثير من المسؤولين الغربيين آنذاك أن مصير الأسد سيكون مماثلا.

ومنذ ذلك التاريخ قتل أكثر من 160 ألف شخص وتدمرت معظم مناطق البلاد في حين هرب نحو 2.7 ملايين من السكان - أي أكثر من عشرة في المئة - إلى خارج البلاد ونزح الملايين نزوحا داخلها.

وقدمت الولايات المتحدة الأمريكية مساعدات لمقاتلي المعارضة أكثر من أي دولة أخرى وأنفقت أكثر من 250 مليون دولار أمريكي في "مساعدات لا تتضمن معدات قتالية" للمعارضة من ضمنها معدات اتصال وشاحنات لكن خطواتها لتعزيز مقدرات مقاتلي المعارضة العسكرية لم تكن راسخة بشكل مماثل.

وبدأت الإدارة الامريكية في العام الماضي برنامجا سريا على نطاق ضيق لتدريب مقاتلي المعارضة المعتدلين في الأردن إلا أن المسؤولين الأمريكيين قالوا إنهم لا يتوقعون أن يعطي هذا الأمر وحده مقاتلي المعارضة اليد العليا في القتال.

وفي أيلول الماضي اتفق الأسد مع أمريكا وروسيا تحت تهديد بضربات جوية أمريكية على التخلص من ترسانة الأسلحة الكيماوية السورية بأكملها لكن دمشق لا تزال حتى الآن تمتلك كمية كبيرة من مخزوناتها المعلنة من المواد الكيماوية ولم تدمر منشآت الإنتاج والتخزين البالغ عددها 12 منشأة.

وفشلت الجهود الدولية في جمع طرفي النزاع المتحاربين في سوريا والاتفاق على مرحلة انتقالية كما استقال المبعوث الأممي العربي إلى سوريا الأخضر الإبراهيمي- كسابقيه- بسبب الإحباط ملقيا باللوم على المأزق الدولي في إعاقة قدرته على التوصل لاتفاق سلام.

وقال فريد هوف المبعوث الخاص السابق لوزارة الخارجية الأمريكية إلى سوريا والباحث حاليا في مركز رفيق الحريري التابع لمجلس الأطلسي إن الخيار بالنسبة للإدارة الأمريكية في الوقت الحالي هو إما القبول بالتقسيم غير المستقر والسائد على أرض الواقع في سوريا أو تحاول أن تقوم بشيء لعودة الأمور إلى سابق عهدها.

أخبار ذات صلة